فيروس كوفيد ١٩ "كورونا". المصدر: أليانس/الأسوشييتد برس
فيروس كوفيد ١٩ "كورونا". المصدر: أليانس/الأسوشييتد برس

أسامه ونائل ومحمد، ثلاثة أطباء مهاجرين يعملون كل يوم منذ بداية انتشار فيروس كورونا المستجد، في المستشفيات، رووا لمهاجر نيوز ما يعيشونه كأطباء مهاجرين وعن محاولاتهم لنشر التوعية من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، للمتلقي العربي.

”أخلاق الطبيب تسبقني دائماً لا سيما في أوضاع كهذه" بدأ أسامه عزو، طبيب سوري لاجئ في فرنسا، حديثه مع مهاجر نيوز. الشاب الثلاثيني الذي يمضي أيامه حالياً في مستشفى فرعي في مدينة نانسي الفرنسية قال إن العمل الطبي بالنسبة له هو هويته. وصل إلى فرنسا منذ أربع سنوات ولم يستطع العمل في مجال الطب، حتى تم قبوله كطبيب مقيم منذ أشهر في مدينة نانسي.

"قبل فرض الحجر الصحي العام وحظر التجوال بيوم كنت في باريس لزيارة الأصدقاء، وأول ما فكرت فيه هو أنه علي العودة إلى نانسي وبالتحديد إلى المستشفى، فأنا  ابتعدت لسنوات عن مهنة الطب، في سوريا خرجت من البلاد في السنة الثانية من اختصاص طب الأطفال، وفي تركيا عملت لثلاث سنوات مع منظمات طبية، وفي فرنسا، تم قبولي للعمل منذ أشهر، وأنا اليوم على أتم الجهوزية".

”لا أشعر بأي خوف حينما أكون في المستشفى“

أسامة يجد أن لخوف من فيروس كورونا المستجد هو حق لأي إنسان ولكن بالنسبة له فالموضوع مختلف، "لا أريد تهويل الأمور أبداً، ولكن لأنني قدمت من سوريا، وكالعديد من الأطباء والناس شهدنا الخوف والموت أشده وبمنتهى الصراحة لا أشعر بأي خوف حينما أكون في المستشفى، أفكر بالناس وبزملائي الأطباء والطبيبات وعائلاتهم، وهذا ما دفعني قبل أيام لإخبار رئيسة قسمي أنني مستعد لتشخيص أي حالة تثير خوف الزملاء ولو قليلا".

الخوف الذي لم يقرب أسامه على الرغم من انتشار الفيروس، لم يؤثر على محمد صويلح، طبيب يمني مهاجر، وصل إلى بريطانيا منذ 4 سنوات.

"في اليمن عملت عام 2011 في المستشفى الميداني، شهدت الموت عن قرب، وعرفت معنى قصور الكوادر الطبية وكيف يتوجب على الطبيب ضبط نفسه وفكره والتحلي باللطف ودرء القلق، وأعتقد أن عمل الاطباء في المنطقة العربية لا سيما اليمن تسوده أجواء الأزمة، لا أسرّة كافية لا طواقم كافية، حالات كثيرة ومتنوعة وموت".

ويقول إنه عمل خلال هذه الظروف، وقضى أوقاتا عصيبة ومضنية حتى بدأ بالعمل كطبيب "SHO" أي طبيب ممارس لفترة تجريبية في قسم أمراض الدم في لندن.

"أنا أعمل في مستشفى بارتس التابع للرعاية الصحية NHS، لي زميلان أصيبا بفيروس كورونا، جميعنا معرضون للإصابة نحن ندرك هذا الأمر تماماً ولكن الغالبية يتحلون بالشجاعة "نحن كأطباء واجبنا يسبقنا قبل أي خوف".

وكما أسامه، أبدى محمد رغبته واستعداده للعمل في أي قسم تابع للمستشفى يقوم بتشخيص المرض سواء بداخلها أو في أماكن أبعد، ويعتقد أن هذا ما سيحصل.

”فيديوهات“ عن الكورونا موجهة للبلدان العربية وخاصة سوريا واليمن

محمد لم يكتف بأمرعمله في المستشفى فحسب، وإنما قرر أيضا إعداد مقاطع فيديو عن هذا الفيروس ونشرها على وسائل التواصل الإجتماعي، "تواصلت معي منظمة في اليمن وشرحوا لي حالة الهلع من الفيروس، شعرت بالمسؤولية فهم في حرب ولديهم ما يكفيهم من الذعر لهذا قررت إطلاق فيديو يشرح الفرق بين الهلع والذعر من المرض، بلغة تخاطب أي متلقي عربي وليس فقط يمني، ولدي خطة لإطلاق مجموعة فيديوهات جديدة، فعملنا اليوم وخاصة في ظل فيض المعلومات المستمرة عن الفيروس يجب أن يتجاوز غرف المستشفى". 





في دول كالعراق وسوريا  لا يتم الحديث عن الأمر
_ نائل حريري

نشر التوعية  في البلدان التي ليست لديها مرجعيات طبية واضحة تقدمها لمواطنيها هو مسؤولية شعر بها نائل حريري، طبيب سوري لاجئ، وصل إلى فرنسا منذ 3 سنوات، تعلم اللغة عن طريق الانترنت والجمعيات وتمكن بعدها من العمل في مستشفى Hopital de moulins وممارسة مهام الطبيب العام مع أنه مختص في الأمراض الداخلية. لا يزال يذهب إلى عمله كل يوم وكما يقول "هناك حالات يصاب فيها الأشخاص والأطباء والممرضين والممرضات بالفيروس، ومن الممكن أننا على تماس وتواصل معهم ولكن يجب متابعة العمل".

وكما محمد، شعر نائل بأن المحتوى العربي المتخصص نسبيا والقريب من الناس، فيما يخص فيروس كورونا، ليس موجود بكثرة على وسائل التواصل، لذلك بدأ بتحميل فيديوهات عن الفيروس تستهدف المشاهد العربي .



”في دول كالعراق وسوريا حيث لا يتم الحديث عن الأمر، يتوجب علي اختيار لغة قريبة من الناس بعيدة عن التعقيد لأصحح ما يتداول من أخطاء، وأتحدث عن المعلومات الجديدة والمغلوطة وسبل الوقاية من الفيروس. أستغل ما يصلنا إلى المستشفى من نشرات وتوجيهات وما يصدر عن وزارة الصحة وما أطلع عليه في المجلات العلمية، أضعها جميعها في الفيديوهات وأعتقد أنني لن أتوقف عن الأمر فهي إحدى مسؤولياتي كطبيب".

 التفاعل مع هذه الفيديوهات متفاوت ولكن أشخاصاً كثر طلبوا من نائل إرسال الفيديوهات عبر تطبيق الواتس أب لسهولة نشرها في سوريا.

 

للمزيد