أرشيف
أرشيف

الإجراءات التي تتخذها الدول الأوروبية لمكافحة انتشار جائحة كورونا، قد زادت من التعقيدات التي تواجه طالبي اللجوء الفارين من بلادهم بحثا عن الأمان، بحسب مفوضية اللاجئين التي ترى أن ذلك يجب ألا "يؤدي إلى إغلاق سبل طلب اللجوء، أو إجبار الناس على العودة إلى أوضاع يسودها الخطر"، فيما لا يزال وضع مئات المهاجرين على الحدود اليونانية التركية يبعث على القلق.

نبهت مفوضية اللاجئين للأمم المتحدة من خطورة الصعوبات الجديدة التي باتت تواجه اللاجئين في ظل الإجراءت المتشددة التي تتخذها الدول لمكافحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19). 

وشدد مفوض الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي في بيان، على أن "الحروب والاضطهاد لم يتوقفا"، فيما لا يزال الكثير من الأشخاص مجيرين على "الفرار من منازلهم في جميع أنحاء العالم، بحثا عن الأمان". معربا عن قلقه المتزايد بشأن "التدابير التي اتخذتها بعض البلدان بهذا الصدد والتي قد تؤدي إلى إعاقة الحق في طلب اللجوء بالكامل".

وأغلقت جمهورية التشيك وقبرص والدنمارك ولاتفيا وبولندا وسلوفاكيا وليتوانيا معابرها الحدودية بشكل كامل للحد من انتشار الفيروس، فيما أغلقت فرنسا والنمسا وهنغاريا وألمانيا حدودها بشكل جزئي مع تشديد أمني مكثف. وهدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بإغلاق حدود بلاده مع بريطانيا، إذا "تقاعس" رئيس وزرائها بوريس جونسون عن اتخاذ إجراءات أكثر صرامة لاحتواء تفشي الفيروس

ودعا المسؤول الأممي جميع الدول إلى إدارة حدودها، كما تراه مناسبا، في سياق هذه الأزمة "ولكن من الواجب ألا تؤدي هذه الإجراءات إلى إغلاق سبل طلب اللجوء، أو إجبار الناس على العودة إلى أوضاع يسودها الخطر".

وكانت المفوضية أعلنت "تعليق برامج إعادة توطين اللاجئين خاصة فيما يتعلق بالسفر، أي أن اللاجئين المقرر سفرهم وهم بانتظار موافقات أو تأشيرات فقد تقرر تعليق سفرهم بسبب حالة عدم اليقين المحيطة بتلك الإجراءات وكم ستستغرق من الوقت، والهدف هو احتواء هذا الفيروس"، بحسب رولا أمين الناطقة الرسمية باسم مفوضية الأمم المتحدة للاجئين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وأضافت أمين "بلا شك أن كل مواجهة لهذا الفيروس تأتي بثمن... إذا كان لهذه الحرب على هذا الفيروس أن تنجح فيجب أن تشمل الجميع بمن فيهم الأقل حظا والأقل قدرة على الوصول إلى الخدمات الطبية".


لا أحد يأبه حاليا بوضعنا على الحدود مع انتشار فيروس كورونا


وبعد قمة رباعية بين زعماء تركيا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا الأسبوع الماضي، أعلنت تركيا إغلاق حدودها البرية مع اليونان وبلغاريا في إطار الاجراءات التي تتخذها للحد من تفشي جائحة كورونا.

ويأتي ذلك بعد أن توجه آلاف المهاجرين إلى الحدود التركية اليونانية في نهاية شباط/فبراير الماضي، إثر إعلان أردوغان فتح حدود بلاده، لكنهم وجدوا الأبواب الأوروبية مغلقة أمامهم

للمزيد: تركيا تنظم رحلات المهاجرين واليونان تردهم 

وعاش هؤلاء في ظروف صعبة مشردين بين النقاط الحدودية على نهر إيفروس الفاصل بين البلدين، ومعبر بازاركولي البري. وتضاربت الأنباء حول أعداد المهاجرين التي ترواحت بين مئات الآلاف، وفقا للرواية التركية، وبضعة آلاف، وفقا للتصريحات اليونانية.

صحيفة إيكاثيمريني اليونانية، أشارت الأسبوع الماضي، إلى أن عدد المهاجرين في المناطق الحدودية انخفض إلى حوالي 2000.

لكن السلطات اليونانية لا تزال في حالة تأهب، وأعلنت أنها اعترضت حوالي 350 مهاجرا حاولوا عبور الحدود الأربعاء الماضي "بمساعدة القوات التركية".

ونشر الصحافي بلال خالد صورا لمهاجرين على معبر بازاركولي قائلا "مع تفشي وباء الكورونا في العالم وتحت الأمطار والبرد يواصل اللاجئون حياتهم في مخيم بازاركوليه على الحدود التركية اليونانية في انتظار السماح لهم بالعبور إلى أوروبا".



 

وبعد أن تصدرت أخبار المهاجرين العالقين على الحدود مختلف وسائل الإعلام الدولية والعربية، إلا أن تطورات تفشي جائحة كورونا هيمنت على الساحة الإعلامية واختار الكثير من المهاجرين العودة من حيث أتوا

وتواصل مهاجر نيوز مع مهاجرين كانوا قد توجهوا إلى مقاطعة أدرنة التركية أملا بدخول الأراضي اليونانية ومنها إلى دول أوروبا الغربية، وتبين أن معظمهم "فقد الأمل" وعادوا أدراجهم.

وقال الشاب السوري أحمد لمهاجر نيوز، "الكثير من المهاجرين وخاصة العائلات، قرروا العودة إلى إسطنبول بعد أن واجهت الشرطة اليونانية المهاجرين بشكل وحشي وعنيف. لكني قررت البقاء، علّ الأبواب تفتح أمامنا".

إلا أن تفشي فيروس كورونا جعل الشاب يعدل عن رأيه، "بتنا نخاف أكثر، أولا، لأن لا أحد يأبه حاليا بوضعنا على الحدود مع انتشار فيروس كورونا. وثانيا، قد يتفشى المرض هناك وقد لا نجد من يساعدنا. لذلك، عدت إلى إسطنبول الأسبوع الماضي".

 

للمزيد