أرشيف
أرشيف

أعلنت السلطات اللبنانية عن حزمة من الإجراءات الهادفة إلى مكافحة انتشار جائحة كورونا في البلاد، منها الحجر المنزلي للمواطنين والمقيمين على أراضيه. فكيف أثرت هذه الإجراءات على اللاجئين السوريين في لبنان؟

انضم لبنان منذ أكثر من أسبوع إلى قائمة الدول التي أعلنت الحرب على جائحة كورونا. الإجراءات التي اتخذتها الدولة اللبنانية تشبه إلى حد بعيد إجراءات عدد كبير من الدول الأخرى، كفرض حجر صحي منزلي للمواطنين وإغلاق المؤسسات التجارية والمرافق العامة، وتخصيص أماكن في المستشفيات الحكومية والخاصة تحسبا لارتفاع أعداد المصابين بالفيروس.

إلا أن في لبنان، الذي يعاني أصلا من أزمة اقتصادية واجتماعية خانقة، يتصاعد القلق وتزداد المخاوف ليس فقط بسبب عدم جهوزية الدولة على المستوى الطبي لمواجهة أزمة صحية كهذه إنما أيضا بسبب عدم وجود خطة واضحة للحد من خطورة انتشار العدوى في مخيمات وتجمعات اللاجئين السوريين الذين قاربت أعدادهم المليون شخصا.

وحسب الإحصاءات الرسمية للدولة اللبنانية ومفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، لم تسجل حتى الساعة أي إصابة في صفوف اللاجئين السوريين، إلا أن مصدرا في وزارة الشؤون الاجتماعية كشف عن إيداع عدد من اللاجئين قيد الحجر الصحي بانتظار صدور نتائج فحوصات أجريت لهم للتأكد من فرضية إصابتهم بفيروس كورونا المستجد.

المصدر أضاف أنه "يتم حاليا إنشاء مراكز للحجر قريبة من مخيمات النازحين. أما بالنسبة إلى الفحوصات التي يتم إجراؤها حالياً، فيتولى الصليب الأحمر أخذ العينات، ويتم إرسالها إلى مستشفى رفيق الحريري (الحكومي) للتأكد من النتائج".

مع العلم، أن عدد الإصابات بفيروس كورونا المستجد في لبنان بلغت حتى تاريخ كتابة هذا المقال 267 حالة.

إجراءات مكافحة كورونا تؤدي إلى ارتفاع حاد للبطالة في صفوف اللاجئين

إجراءات مكافحة الجائحة التي أثرت على نشاط المواطن اللبناني بشكل سلبي، جاءت أكثر قسوة على اللاجئين السوريين في البلاد. فمع اتخاذ قرارات بالإغلاق التام للمصالح والمؤسسات التجارية، والحد من حرية تنقل الأشخاص بين المناطق المختلفة، خسر جزء كبير منهم أعمالهم اليومية التي كانوا يزاولونها لتأمين مصادر دخل إضافية.

رافيا ن. ناشطة في مجال دعم ومساعدة اللاجئين السوريين في لبنان، قالت لمهاجر نيوز إن وضع هذه الفئة في لبنان "كان أصلا صعبا، خاصة بعد اندلاع الاحتجاجات في لبنان ودخول البلد في ركود اقتصادي شبه كامل". وأكدت الناشطة أن معظم اللاجئين السوريين، ممن كانوا يزاولون مهنا يومية، "باتوا عاطلين عن العمل، ويعتمدون بشكل أساسي على المعونات المادية التي تقدمها مفوضية اللاجئين والتي تقدر بنحو 40 ألف ليرة (أي حوالى 24 يورو) للفرد الواحد شهريا. طبعا المبلغ غير كاف بتاتا، فضلا عن عدم استفادة جميع العائلات من هذا البرنامج".

الناشطة أوردت أن معظم الجمعيات والهيئات الإغاثية التي كانت تعمل ضمن المخيمات وتجمعات اللاجئين السوريين "توقفت عن العمل حاليا، التزاما بإجراءات مكافحة الجائحة. لم أسمع سوى عن مبادرة الصليب الأحمر اللبناني قبل بضعة أيام، حين توجهت طواقمه إلى المخيمات لتعقيمها".

"أطباء بلا حدود": مراكزنا مازالت عاملة

من جهتها، أكدت منظمة "أطباء بلا حدود" أن كافة مراكزها مازالت عاملة في لبنان، وتقدم نفس الخدمات الطبية التي كانت تقدمها قبل الإعلان عن إجراءات مكافحة كورونا.

متحدث باسم المنظمة الدولية قال لمهاجر نيوز "فرقنا مازالت تعمل على تقديم الخدمات الصحية للاجئين في كافة مراكزنا، مع الالتزام بكافة التدابير والإجراءات الوقائية من الفيروس".

المتحدث أورد أن المنظمة تعمل على نشر الكثير من المعلومات والمعطيات المتعلقة بالفيروس، "سواء عبر الفيسبوك أو رسائل الواتساب أو المطويات التي نوزعها في مراكزنا، وهناك تنسيق حاليا بين كافة الهيئات والجمعيات العاملة مع اللاجئين تحضيرا للمرحلة القادمة".

وختم المتحدث أن المنظمة الإنسانية الدولية منكبة حاليا على العمل على خطة لمواجهة الجائحة في لبنان، سيتم الإعلان عنها مطلع الأسبوع القادم.

كورونا أدى إلى تضخم الفقر في مخيمات اللاجئين

عماد شري، ناشط في إحدى الجمعيات الإغاثية الدولية في لبنان، أبدى خشيته من الإجراءات المتبعة في لبنان إزاء ملف مخيمات اللاجئين السوريين والفلسطينيين على حد سواء. "الدولة فرضت عزلا تاما على المخيمات. أما اللاجئون الذين يقيمون ضمن تجمعات في المدن والقرى اللبنانية، فيمارس عليهم حظر تجول شبه إجباري من قبل السلطات البلدية. لا أنكر أن حظر التجول مفروض على كافة المقيمين على الأراضي اللبنانية، ولكننا نشهد تشددا في تطبيقه على السوريين والفلسطينيين بشكل مباشر".

وعاد شري إلى الخطابات التي كانت سائدة في أوساط بعض السياسيين اللبنانيين والأحزاب المناهضة للاجئين إجمالا، ليربط بينها وبين الممارسات الحالية ضدهم، "هناك اعتقاد في أوساط البعض في لبنان بأن كورونا جاء بسبب السوريين تحديدا. طبعا هذا كلام خاطئ وغير علمي بتاتا، ولكنه يساهم بتعبئة البعض ضد اللاجئين إجمالا ورفع نسبة التوتر بينهم وبين المجتمع المضيف".

وأوضح الناشط أنه "نتيجة هذا الواقع ارتفعت نسبة الفقر كثيرا في أوساط اللاجئين، خاصة في ظل غياب أي سياسة اجتماعية لمساعدة الفئات الأكثر تضررا من الجائحة وإجراءات مكافحتها، ومنها اللاجئين السوريين والفلسطينيين".

وأبدى شري خشيته من ارتفاع نسبة معاناة اللاجئين بسبب كورونا، "الدولة اللبنانية أعلنت أنها ليست مسؤولة عن علاج أي حالة إصابة في صفوف اللاجئين السوريين أو الفلسطينيين، وتركت الأمر كليا على عاتق المنظمات الدولية. كما أن الإجراءات التي تفرضها البلديات ضمن نطقها الإدارية سترفع نسبة مخاوف اللاجئين وتزيد الشرخ بينهم وبين المجتمعات المضيفة، وهذا أمر يجب التنبه إليه الآن قبل أن يتسبب بالمزيد من المآسي والأزمات الاجتماعية".

إجراءات عامة.. وأخرى خاصة باللاجئين السوريين

قامت البلديات اللبنانية باتخاذ جملة من الإجراءات لمنع تفشي الوباء ضمن مناطقها، تشمل الحد من تحرك مواطنيها إضافة إلى وقف استقبال الوافدين والزوار إلى حين عبور المرحلة الخطرة. ومن تلك الإجراءات عدم السماح بتأجير منازل ضمن البلدات لأشخاص من خارج تلك البلدات والقرى. بعض البلديات طالبت بالتشدد بعدم السماح لمن هم ليسوا من البلدة أساسا دخولها مهما كانت الأسباب. كما أكدت على النازحين السوريين المقيمين في نطاقها ملازمة منازلهم وعدم الخروج إلا عند الضرورة.

 

للمزيد