مخيم أوبرفيلييه شمال العاصمة باريس في شباط/فبراير الماضي. الصورة: موسى أبو زعنونة/مهاجر نيوز
مخيم أوبرفيلييه شمال العاصمة باريس في شباط/فبراير الماضي. الصورة: موسى أبو زعنونة/مهاجر نيوز

بعد الانتقادات التي وجهتها المنظمات غير الحكومية حيال وضع المهاجرين "الحرج" في مخيم أوبرفلييه شمال العاصمة باريس، أخلت السلطات صباح اليوم الثلاثاء حوالي 500 مهاجر من مخيمهم العشوائي، ونقلتهم إلى مراكز إيواء. بينما تتخذ فرنسا أشد الإجراءات ضد جائحة كورونا منذ بداية الأسبوع الماضي.

فجر الثلاثاء، بدأت السلطات الفرنسية عملية إخلاء حوالي 500 مهاجر من مخيمهم في أوبرفيلييه، شمال العاصمة باريس، حيث كانوا يعيشون في ظروف متردية وغير صحية، في الوقت الذي تتخذ فيه الدولة إجراءات مشددة لحماية مواطنيها من الإصابة بجائحة كورونا (كوفيد 19).

وكانت محافظة سان دوني أعلنت الإثنين الماضي، أنها ستتدخل في هذا الحي الفقير الذي يعيش فيه المهاجرون منذ بضعة أشهر ضمن ظروف متردية في مخيم عشوائي.

للمزيد: وسط أكوام القمامة.. مخيم عشوائي شمال باريس يأوي أعدادا متزايدة من المهاجرين 

وحوالي الساعة 6 صباحا، بدأت عملية الإخلاء، وتم تقسيم المهاجرين إلى مجموعات مكونة من 25 شخصا، وتم نقلهم مع احترام التعليمات الوقائية (ترك مسافة بين الأشخاص)، عبر حافلات إلى فنادق وصالات رياضية تم تخصيصها كمراكز إيواء طارئة. واعتبر رئيس محافظة إيل دو فرانس (باريس وضواحيها) ميشيل كادو، أن ذلك جزء من المعركة ضد انتشار فيروس كورونا.

وقال بيير هنري رئيس جمعية "فرنسا أرض اللجوء" التي شاركت بتنظيم العملية، "تم إخلاء مخيم أوبيرفيلييه من خلال العمل المشترك بين محافظة سان دوني، والمحافظة الإقليمية، وبلدية باريس وأوبرفيلييه ومنظمة أطباء بلا حدود وجمعية فرنسا أرض اللجوء". وأضاف "عندما نريد.. نستطيع"، في إشارة إلى نقل المهاجرين إلى مراكز إيواء.

 



وتمت العملية بهدوء، "كان المهاجرون سعداء"، بحسب ما قال يان منزي من جمعية "يوتوبيا 56" لمهاجر نيوز.

وأضاف منزي "كان المخيم ممتلئا"، وعندما عرف المهاجرون بأن السلطات ستفكك المخيم صباح الثلاثاء، "جاء بعض المهاجرين الذين كانوا ينامون في الشوارع في المنطقة المحيطة بالمخيم على أمل أن يحصلوا على الحماية، ويتم نقلهم إلى مراكز إيواء. لكن بقي ما لا يقل عن 20 شخصا في الشارع دون مأوى"، مؤكدا على أن جمعية "يوتوبيا 56" ستستمر بتقديم الدعم إلى المهاجرين.

ميخائيل سيبيلو، رئيس محافظة سان دوني قال "إنها عملية إيواء، نظرا لحالة الطوارئ الصحية، لـ500 شخص من أفريقيا جنوب الصحراء وبدرجة أقل من أوروبا الشرقية"، وأشار بحسب ما نقلت صحيفة لو باريسيان إلى أنهم سيتوزعون على مراكز في سان دوني وباريس.

وسيخضع المهاجرون لفحوصات طبية من قبل منظمة "أطباء بلا حدود"غير الحكومية، للكشف عن أية إصابات محتملة بفيروس كورونا المستجد، وسيتم عزل المصابين عن بقية الأشخاص.

 وأوضحت بلدية باريس "نتخذ جميع الاحتياطات... وسيتم توزيع وجبات الطعام على المهاجرين كي لا يتعين عليهم الخروج".

أوضاع غير صحية

وكانت منظمة "أطباء العالم" قد نددت الأسبوع الماضي بالوضع الصحي "الذي لا يوصف" في مخيم المهاجرين، بينما يفتك فيروس كورونا المستجد بأرواح الآلاف في فرنسا ومختلف دول العالم.

وانتقدت الوضع الحرج الذي يعيش فيه المهاجرون "دون مياه ودون طعام"، وشككت المنظمة غير الحكومية بمدى استدامة الحلول التي تقدمها الدولة بنقل المهاجرين إلى مراكز إيواء مؤقتة.

 




أمير، 23 سنة، مهاجر ليبي كان يعيش في ذلك المخيم منذ ثلاثة أشهر، تحدث مع مهاجر نيوز الخميس الماضي حول سوء الأوضاع المعيشية والاكتظاظ السكاني هناك، "ليس من الممكن أن نحافظ على مسافة أمان مع الآخرين هنا. كثيرون يتشاركون نفس الخيمة مع شخص آخر، أنا نفسي أتشارك خيمتي مع صديق، نحن في مأزق حقيقي". وأضاف "نعيش في ظروف أكثر من سيئة، هنا يستغرقني البحث عن نقطة مناسبة ومتاحة للاغتسال أكثر من 25 دقيقة". 

 

للمزيد