الحدود الفرنسية الإيطالية/أرشيف
الحدود الفرنسية الإيطالية/أرشيف

على الرغم من جائحة فيروس كورونا المستجد، تواصل فرنسا إرجاع المهاجرين الذين يدخلون إليها عبر إيطاليا، إلى بلدة فنتيميليا الإيطالية الحدودية. عمليات إعادة قسرية تثير حفيظة المنظمات والجمعيات المحلية التي ترى بأن ذلك يعرض المهاجرين والسكان إلى خطر العدوى بفيروس كورونا.

"تواصل السلطات الفرنسية مرافقة المهاجرين الذين يتم اعتراضهم إلى الحدود الإيطالية. ثم يدخل المهاجرون إيطاليا سيرا على الأقدام ويتفرقون في المدينة دون فحص، ولا سيما دون معرفة ما إذا كانوا، مثلنا، حاملين للفيروس". بهذه الكلمات نبه رئيس بلدية فنتيميليا الإيطالية غايتانو سكولينو، حول قيام السلطات الفرنسية بإرجاع المهاجرين الذين يدخلون أراضيها عبر إيطاليا، رغم انتشار جائحة كورونا.

وأوردت الصحيفة الإيطالية "إل فاتو" في تقرير لها، "رأيناهم (المهاجرين) يصلون سيرا على الأقدام من الحدود الفرنسية، دون حماية ودون أن يعرفوا إلى أين يذهبون".

آنييس ليرول، المسؤولة عن مراقبة الحدود الفرنسية الإيطالية ضمن مشروع بين عدة جمعيات (منظمة العفو الدولية في فرنسا، أطباء بلا حدود، سيماد، كاريتاس)، أكدت لمهاجر نيوز أنه "تم إعادة اثنين من المهاجرين مرة أخرى يوم الاثنين 16 آذار/مارس" إلى إيطاليا، التي تجاوز فيها عدد الوفيات بفيروس كورونا 6 آلاف شخص.

لكن ليرول لم تستبعد حصول عمليات إعادة قسرية أخرى "دون علمنا"، مبررة ذلك بأن "الجمعية الإيطالية الموجودة على الحدود لتقديم وجبات الطعام وتوجيه المهاجرين، كيشا نيا، لم يعد مسموحا لها بالذهاب إلى هناك. لقد حاولوا القيام بذلك على أي حال وانتهى بهم المطاف في مركز الشرطة.. ونتيجة لذلك، منذ يوم الثلاثاء 17 آذار/مارس، لم يكن لدى المراقبين مزيد من المعلومات حول الإعادة القسرية".

وتشدد من جهتها محافظة ألب ماريتيم الفرنسية على أن ذلك "ليس عملية طرد بل إجراء لمنع الدخول إلى الأراضي الوطنية"، مبررة ذلك خلال اتصال هاتفي مع مهاجر نيوز بأن السلطات الفرنسية "ترفض دخول جميع الأجانب الذين يسعون بدون سبب مشروع لدخول فرنسا".

 خطر على المهاجرين والسكان

وقال جاكوبو كولومبا، المستشار القانوني للمنظمات غير الحكومية "كاريتاس" و"وي ورلد"، للصحيفة الإيطالية أنه ساعد "سبعة أكراد عراقيين، ثلاثة منهم لديهم قناع". مشيرا إلى أنه "قد تم الاعتناء بهم بالفعل من قبل شخص في الأسابيع الأخيرة". وأضاف "قمت بإرشادهم إلى المركز المجاور للصليب الأحمر. هذا كل ما يمكنني القيام به".

ويستضيف مخيم الصليب الأحمر حاليا حوالي 250 شخصا. ولم يعد يُسمح للفريق الفرنسي التابع لمنظمة "أطباء العالم" بعبور الحدود لعلاج المهاجرين في إيطاليا، بسبب الإجراءات المشددة التي اتخذتها إيطاليا لمكافحة كورونا.

وخلال حديث مع مهاجرنيوز، أعرب كولومبا عن قلقه، "يصل عدد قليل جدا من المهاجرين، لكنهم يُتركون لوحدهم تماما".

وذلك يعني أن وصول الأشخاص المطرودين من فرنسا، دون أي فحص طبي ودون الاحتياطات اللازمة، يزيد من خطر انتقال العدوى ويعرض السكان المحليين والمهاجرين للخطر على حد سواء.

 حوالي 15 شخصا في غرفة واحدة

قبل مرافقتهم إلى الحدود، يقضي المهاجرون عموما الليلة في مركز للشرطة، داخل غرفة صغيرة مسبقة الصنع.

وتؤكد ليرول "عادة ما يكون هناك من 10 إلى 15 شخصا محصورين في غرفة واحدة. لا يوجد في الداخل سوى مقاعد ومرحاض واحد فقط وصنبور واحد في الفناء الخارجي".

وحذرت الجمعية من الخطر الذي يحدق بالمهاجرين الذين تقطعت بهم السبل على الحدود، وحثت السلطات على تطبيق تدابير صحية.

وقبل بضعة ليال من إعلان فرض الحجر الصحي في فرنسا، "تم الإبلاغ عن شخص يعاني من الحمى كان في تلك الغرف. في ذلك المساء، كان يوجد ما لا يقل عن 10 أشخاص مع الشخص المريض"، بحسب ليرول، "نحن لا نعرف ما الذي حدث لهم فيما بعد".

ووفقا لمحافظة ألب ماريتيم، نظرا لانخفاض عدد الأشخاص الذين تم اعتراضهم على الحدود الفرنسية الإيطالية في الأيام الأخيرة ، "تتم عمليات التسليم للسلطات الإيطالية على الفور". وبالتالي، وفقا للرواية الرسمية، لم يكن هناك هذا العدد من الأشخاص في مراكز الاحتجاز.

ومن الواضح أن مكافحة جائحة الفيروس تبقى أولوية، لكن ليرول تنبّه "لا يجب أن نغفل حقيقة أن المهاجرين يعانون من أمراض أخرى لم تعد تُعالج". ويؤكد كولومبا على ذلك، مشيرا إلى أن أولئك الذين عبروا طريق البلقان لديهم "إصابات في أرجلهم وأقدامهم، وغالبا ما يكونوا قد تعرضوا للضرب على أيدي الشرطة في البوسنة وكرواتيا، ولا ينبغي أن تترك جروحهم دون علاج".

ووضعت منظمة أطباء العالم في إيطاليا رقم مجاني لتقديم الاستشارات عن بعد: 8009057070.

وعلى الجانب الفرنسي، وضعت المنظمة رقم طوارئ  06.98.26.30.58


 

للمزيد