مهاجرون قاصرون في باريس، مارس 2019. المصدر/ مهاجر نيوز
مهاجرون قاصرون في باريس، مارس 2019. المصدر/ مهاجر نيوز

حالهم كحال كل سكان فرنسا، يعيش المهاجرون القاصرون غير المصحوبين بذويهم تحت الحجر الصحي العام، ويقيمون إما في فنادق مخصصة لهم أو عند مواطنين يستقبلونهم في منازلهم. لكن معاناتهم مضاعفة لأنهم يعيشون دون ذويهم، وتصعب عليهم إمكانية الالتحاق بدورات تعليمية، إضافة لقلقهم إزاء وضعهم القانوني.

في فندق في الدائرة الـ18 في العاصمة الفرنسية باريس، يعيش نحو 20 مهاجراً من القاصرين غير المصحوبين بذويهم، انتقلوا إليه يوم الاثنين الماضي، بعد عدة محاولات من طرف منظمات وجمعيات لإيجاد مكان آمن لهم في ظل الحجر الصحي وتفشي جائحة كورونا.

ووفقاً لأغاث ناديمي، العاملة في جمعية "لي ميدي دو مي"، كان يعيش القاصرون في مسكن مشترك أعدته الجمعية في ضاحية بونتان، في شمال شرق باريس، لكن بعد انتشار وباء كورونا "كان لا بد من إيجاد حل آخر".

تقول ناديمي "حاولنا إيواءهم في أوبرفيلييه، شمال باريس، لكن تسارع الأحداث فيما يتعلق بالوباء، أصابنا بالذعر، ولم نجد أمامنا سوى هذا الفندق".

يصف عثمان* وهو مهاجر مالي يبلغ عمره 16عاماً، وضعهم في الفندق قائلاً "الجيد في هذا الفندق أننا نستطيع أن نطبخ بأنفسنا في المطبخ، لكننا معزولون تماماً، أحياناً نستطيع التقاط بعض شبكات الإنترنت اللاسلكية، لكنها بطيئة ولا تعمل دائماً. نحن غير متصلين مع العالم الخارجي وكل ما نريده هو أن نخرج ونذهب إلى المدرسة ونلعب كرة القدم".

وعلى الرغم من بعض الإيجابيات في هذا الفندق، إلا أنه لا يسمح للقاصرين بأخذ مسافات الأمان المطلوبة لتجنب احتمال نقل العدوى بينهم، فيتشارك كل اثنين منهم غرفة واحدة، ويقضون أغلب أوقاتهم مجتمعين في غرفة واحدة للعب الورق وتبادل أطراف الحديث، مما يعرضهم لخطر انتقال العدوى فيما بينهم.

للمزيد>>>> السلطات الفرنسية تواصل عمليات الإعادة القسرية للمهاجرين على الحدود الإيطالية

الأولوية هي توفير المسكن والطعام

منذ صدور قرار الحجر الصحي العام في فرنسا، الذي دخل حيظ التنفيذ في الـ17 من الشهر الجاري، عملت الجمعيات، التي تساعد هؤلاء القاصرين الذين وصلوا بمفردهم إلى فرنسا، على ضمان حصولهم على المسكن والطعام.

وتتابع منظمة "أطباء بلا حدود"، أوضاع القاصرين الموجودين في أربعة فنادق باريسية. كما وقامت منظمة "أطباء بلا حدود" و"جمعية يوتوبيا 56" بإنشاء مجموعة "أكويون"، والتي ينتمي إليها مواطنون فرنسيون ويلتزمون باستقبال قاصرين في منازلهم. ومن جانبها، فتحت بلدية باريس صالة للقاصرين غير المصحوبين لكنها اعترفت بأنه لا يسمح إلا للمهاجرين المعترف بهم كقصر بالاستفادة من هذه الصالة.

ومع ذلك، لا يزال هناك الكثير من القاصرين المعزولين في شوارع باريس. فخلال نهاية الأسبوع الأول من الحجر الحصري، قامت جمعية "أدجي" وحدها بإحصاء 25 قاصراً غير مصحوباً في شوارع العاصمة.

وتقوم جمعية "يوتوبيا 56" بدوريات ليلية للبحث عن هؤلاء القاصرين الذين غالباً ما يتم إيجادهم حول "روزا بارك" بالقرب من أوبرفيلييه شمال باريس. ويقول يان مانزي، العضو في الجمعية، إنهم "يقومون بإرسال القاصرين إلى مركز الشرطة، حتى يتم نقلهم إلى الصالة الرياضية التابعة للبلدية".

للمزيد>>>> جائحة كورونا.. السلطات الفرنسية تخلي 500 مهاجر من مخيم عشوائي شمال باريس

"أكبر تحدي، هو الحفاظ على إجراءات السلامة لتجنب العدوى"

وتتفق جميع المنظمات العاملة مع هؤلاء القاصرين، على أن التحدي الأكبر الذي يواجهونه هو الحفاظ على معايير السلامة الصحية في أماكن الإقامة.

وفي سبيل البقاء على اتصال مع القاصرين في مكان الإقامة ولتذكيرهم بالتدابير التي يجب مراعاتها أثناء الحجر، أنشأت منظمة "أطباء بلا حدود" فرقا متنقلة مكونة من ممرضات وأخصائيين اجتماعيين يمرون على الفنادق التي يتم فيها إيواء القاصرين. تشرح كورين توري، رئيسة البعثة الفرنسية لمنظمة أطباء بلا حدود، "يفسر الأخصائيون الاجتماعيون للشباب ضرورة الالتزام بالبقاء في أماكن إقامتهم، ونحاول متابعتهم نفسياً وطبياً".

وأعربت توري عن قلقها إزاء مدى إمكانية تطبيق كل إجراءات السلامة الصحية، مشيرةً إلى أن "أغلب القاصرين لا يزالون ينتظرون قرار المحكمة فيما يتعلق بوضعهم القانوني، وهم بحاجة إلى الذهاب إلى المدرسة، ولم يعودوا قادرين على القيام بأي أنشطة".

التعلم بدون رعاية الأهل

كان عثمان يلتحق بدروس لغة فرنسية في مكتبة "كورون" قبل فرض الحجر الصحي العام، لكنه الآن يعيش في الفندق، وكل هذه الدروس تم إيقافها. ووفقاً للمهاجر، تقوم إحدى المسؤولات عن هذه الدروس بتقديم بعض الدروس عن بعد باستخدام الإنترنت، لكنهم لا يملكون جهاز كمبيوتر واتصال بالإنترنت في الفندق.

ومن جانبها، تحاول جمعية "سول فود"، والتي تنظم عادة رحلات ثقافية للقاصرين غير المصحوبين بذويهم، أن تبقى على اتصال مع المستفيدين من مشاريعها رغم الحجر الصحي. ومنذ أسبوع، تقوم كريساندرا هيسلوب بإرسال رسائل إلكترونية إلى 90 قاصر تحتوي على دروس للغة الفرنسية والإنجليزية، إضافة لروابط لزيارة المعارض رقمياً.

تقول كرسينادرا "ليس لديهم والدين في المنزل، وليس لديهم أجهزة كمبيوتر، ولا يوجد أحد لإرشادهم ومساعدتهم على التعلم. نحاول مساعدتهم، لكنها ليست مهمة سهلة".

مريم، مهاجرة غينية تبلغ من العمر 18عاماً وتعيش في منزل سيدة في بافيلون سو بوا، وتستفيد من الرسائل التي ترسلها جمعية "سول فود". تقول "في البداية، تلقيت إرشادات متعلقة بالوقاية من الفيروس، ثم وصلتني الورقة الرسمية الواجب حملها عند الخروج من المنزل. أنا طلبت الحصول على دروس لغة إنجليزية للمبتدئين، ووجدت روابط تعليمية ساعدتني في ذلك".

"عندما يقترب عمرهم من الـ18عاماً.. يصبح الوضع مأساوياً"

بالنسبة للعديد من هؤلاء القاصرين، يبقى الشاغل الرئيسي هو وضعهم الإداري. كان من المفروض أن يكون لمريم موعد في المحافظة في 16 نيسان/أبريل القادم، لكن تم إلغاؤه. وقالت "كان عليّ أن أجد فرصة للتدريب المهني حتى ذلك الموعد، وكان يجب أن يكتمل ملفي للحصول على تصريح إقامة، لكن هذا غير ممكن".

تصغي أغاثي نديمي إلى مخاوف الشباب كل يوم. "البعض ينتظر الأوراق، والبعض الآخر ينتظر قرار الاستئناف، وبعضهم تم رفضهم للتو. فالشاب الذي يعيش هنا منذ أشهر، وينتظر موعداً لتحديد وضعه القانوني، تم إلغاء موعده بسبب الحجر الصحي. وبالتالي يعيش تحت خطر أن يتجاوز عمره الـ18عاماً قبل تحديد موعد جديد".

ومن جانبه، قال فرانسوا لو لوارن من جمعية "سول فود"، إن القاصرين "في حالة قلق حيال الحفاظ على الوضع الذي كانوا عليه قبل الإصابة بفيروس كورونا أكثر من القلق بشأن وضعهم الحالي تحت الحجر الصحي".

 

للمزيد