ظروف حياتية كارثية في مخيم موريا على جزيرة ليسبوس اليونانية. رويترز
ظروف حياتية كارثية في مخيم موريا على جزيرة ليسبوس اليونانية. رويترز

في مخيم موريا على جزيرة ليسبوس اليونانية، يسيطر "زمن كورونا"، حسب تعبير المهاجرين، على تفاصيل حياتهم اليومية. الفيروس أضاف هما جديدا لهم، إلى جاب نقص الأطقم الطبية والخدمات الأخرى التي توقفت نتيجة الحظر الذي فرضته الحكومة على الزيارات إلى المخيم، وبالتالي عدم تمكن المنظمات الإنسانية من دخوله.

"الفيروس تسبب بحال من الفوضى، درجات التوتر لا توصف"، هذا هو حال اللاجئين في مخيم موريا على جزيرة ليسبوس اليونانية. أكبر مخيم للاجئين في أوروبا، وُضع تحت الحجر الصحي وسكانه يعتريهم القلق في زمن الجائحة، بعد الإعلان عن إصابة ثلاثة أشخاص من أهالي الجزيرة بفيروس كورونا المستجد.

الناطق الرسمي باسم الحكومة اليونانية، ستيليوس بيتساس، وصف الوضع في مخيم موريا بـ"القنبلة الصحية الموقوتة". وقد شهد المخيم، الذي يقطنه حوالى 19 ألف مهاجر، إجراءات قاسية لمنع تسلل عدوى فيروس كوفيد 19.

"يقولون لنا بضرورة عدم الخروج من خيمنا وعدم التجمع، لكن هذا الأمر مستحيل هنا في موريا"، كما يشرح المهاجر الصومالي إبراهيم محمد حسين لوكالة الأنباء الفرنسية، ويضيف "الوضع يتأزم يوما بعد يوم، لم يعد بإمكاننا أن نذهب لشراء حاجياتنا من المدينة كما اعتدنا من قبل، وأطفالنا لا يأكلون كما يجب".

دعوات لإخلاء المخيمات

وكان عدد من المنظمات الإنسانية، من بينها أطباء بلا حدود، قد دعت السلطات اليونانية إلى إخلاء فوري للمخيمات المكتظة على جزر شرقي بحر إيجه، ومن بينها موريا، نظرا للظروف الحياتية الكارثية التي يعيش فيها المهاجرون هناك.

من جانبه، دعى خوان فرناندو لوبيز أغيلار، رئيس لجنة الحريات المدنية في البرلمان الأوروبي، برسالة نشرها الإثنين، إلى الإخلاء الوقائي للمخيمات على الجزر اليونانية.

وجاء في رسالته "من المستحيل على 42 ألف مهاجر مكدسين في منشآت معدة لاستقبال ستة آلاف شخص كحد أقصى، أن يحافظوا على مسافة بين بعضهم"، تلافيا لنقل العدوى.

وقال أغيلار في رسالته "إحدى أهم الخطوات الواجب اتخاذها لمنع انتشار فيروس كورونا (كوفيد 19) على الجزر اليونانية، هي الإخلاء الوقائي للمخيمات المكتظة على تلك الجزر... إذا لم ينجح الاتحاد الأوروبي باتخاذ إجراءات فورية، فستخرج الأمور عن السيطرة في تلك المخيمات وسيرتفع مستوى الوفيات".

يوم الثلاثاء، ناشدت 20 منظمة عالمية، منها هيومن رايتس ووتش، الحكومة اليونانية "التقليص الفوري" لعدد سكان المخيمات من أجل تفادي حدوث "نكبة صحية في خضم جائحة فيروس كورونا".

وبالنسبة إلى هذه المنظمات، "آلاف الأشخاص من كبار السن وذوي الأمراض المزمنة والأطفال الصغار والرضع والنساء الحوامل وذوي الاحتياجات الخاصة والقاصرين بدون ذويهم، باتوا محاصرين اليوم بظروف حياة يرثى لها في زمن جائحة كوفيد 19".

نقص بالفرق الطبية

آنا بانتيليا، الناطقة باسم "أطباء بلا حدود" على جزيرة ليسبوس، قالت لمهاجر نيوز إن هناك نقصا بالطواقم الطبية المفروزة للاعتناء بالمهاجرين في موريا، "وزير الصحة اليوناني ينشر أربعة أطباء فقط في هذا المخيم، لما يقرب من 20 ألف شخص"، يضاف إليهم الأطباء العاملين في المنظمات غير الحكومية المتواجدة هناك.

وأوردت بانتيليا أن المنظمة ستقوم "اعتبارا من اليوم الخميس، بتنفيذ إجراءات جديدة في عيادة الأطفال التابعة لها مقابل المخيم. كما سنقوم بفرز المرضى وتوجيههم إلى غرف انتظار منفصلة بناءً على الأعراض التي يعانون منها''.

وأضافت الناطقة باسم أطباء بلا حدود "سيتم إرسال المصابين بالحمى والسعال والإسهال إلى قسم منفصل، وسيتم إجراء المزيد من الاختبارات لتحديد ما إذا كانت أعراضهم مشابهة لأعراض كوفيد 19. وإذا ثبتت إصابة أحد بالفيروس، فسنعلم الخدمات الصحية الحكومية. على أي حال، لم يتم تحديد أي إصابة في المخيم حتى الآن''.

إجراءات حكومية قاسية

وكانت الحكومة اليونانية قد أعلنت عن سلسلة إجراءات خاصة بموريا من ضمنها منع الزيارات الخارجية، ما أدى إلى توقف المنظمات الإنسانية التي كانت تعمل هناك عن الحضور إلى المخيم. كما خفضت عدد أذونات الخروج من المخيم بشكل جذري... كلها إجراءات تهدف إلى تجنيبهم أي احتكاك بسكان الجزيرة من اليونانيين بحجة احتواء انتشار الفيروس.

للمزيد>>> كورونا والهجرة.. "حظر التجول" وإجراءات أخرى في مخيمات المهاجرين في اليونان

وسجلت اليونان 743 إصابة بفيروس كورونا المستجد، منها ثلاث إصابات لسكان في جزيرة ليسبوس، فيما خسر 20 شخصا حياتهم بسبب العدوى حتى تاريخ إعداد هذه المقالة.   

قلق الحكومة اليونانية من أزمة الكثافة السكانية في مخيمات اللجوء على أراضيها، حيث يعيش أكثر من 40 ألف مهاجر في منشآت لا تتسع لأكثر من 6200، دفعها إلى إعلان الحجر الصحي عليها قبل أربعة أيام من الحجر الرسمي على عموم سكان الدولة، والذي بدأ يوم الإثنين الماضي.

مشاكل إضافية إلى جانب كورونا

محمد أوميد، طالب لجوء أفغاني، كتب على حسابه على فيسبوك "نحن في زمن كورونا، والمشكلة الأكبر (هنا) هي الكثافة السكانية في المخيمات".

أما بالنسبة إلى الأفغاني سيد نسيد حيدري فـ"قد تسبب الفيروس بحالة من الفوضى العارمة في المخيم، وارتفعت درجة التوتر بين السكان وهذا سيتسبب بمشاكل بأكبر بكثير من التي يسببها الوباء".

أمور أخرى أيضا تثير قلق حيدري، فـ"الأطباء لا يعاينون إلا المهاجرين الذين يسعلون أو يعطسون، بينما هناك أشخاص يعانون من أمراض مزمنة ومن مشاكل في القلب وغيرها".

ويضيف "زوجتي بحاجة إلى فحوص دم ولكن، حتى ‘أطباء بلا حدود‘ قالوا لنا إن إجراءها مستحيل في الوقت الراهن".

ويشتكي طالب اللجوء الصومالي إبراهيم محمد حسين قائلا "المشكلة الأكبر حاليا هي في الأمن، لقد أوقفوا كل الدوريات، ونحن خائفون".

في موريا، ومنذ بدء سريان الحجر الصحي، شهد حضور المنظمات الإنسانية والشرطة اليونانية تراجعا كبيرا فبات شبه منعدم.

والجدير بذكره أن عدد سكان مخيم موريا أكثر بست مرات من قدرة استيعابه، كما أن شروط النظافة فيه متدهورة للغاية إلى درجة دفعت العديد من المنظمات غير الحكومية إلى وصفه "بالعار على أوروبا"، وذلك قبل انتشار جائحة كورونا.

 

للمزيد