جزء من متطوعي "فريق موريا للتوعية بكورونا" أثناء حملة لتنظيف المناطق المحيطة بالمخيم. الحقوق محفوظة
جزء من متطوعي "فريق موريا للتوعية بكورونا" أثناء حملة لتنظيف المناطق المحيطة بالمخيم. الحقوق محفوظة

اتخاذ السلطات اليونانية قرارا بمنع الزيارات عن المهاجرين وطالبي اللجوء المقيمين في مخيم موريا على جزيرة ليسبوس، أدى إلى منع المنظمات الإنسانية التي كانت تعمل في المخيم من الدخول إليه. هذا الأمر أدى إلى توقف كافة الخدمات التي كانت تقدمها المنظمات، ومنها الصحية، لأهل المخيم. وأمام خطر انتشار جائحة كورونا، قرر عدد من المهاجرين طالبي اللجوء أخذ الأمور على عاتقهم وإطلاق مبادرة تطوعية تعتمد عليهم أساسا لتوعية السكان بخطر الفيروس وإيجاد وسائل لدعم آليات الوقاية منه.

مع انطلاق إجراءات مكافحة جائحة كورونا في اليونان، برزت عدة تساؤلات وأثيرت المخاوف حيال مصير المهاجرين وطالبي اللجوء المكدسين في المخيمات المكتظة، خاصة على جزر شرقي بحر إيجة. المخيمات المصممة لتستوعب ستة آلاف كحد أقصى، يتواجد فيها حاليا أكثر من 40 ألفا، يعيشون في ظروف سيئة للغاية، لا تتوفر فيها أدنى مقومات النظافة العامة أو الشروط السليمة للالتزام بإجراءات الوقاية من كورونا.

للمزيد>>> "زمن كورونا".. توتر وفوضى في مخيم موريا على جزيرة ليسبوس اليونانية

أمام هذا الواقع، أطلق عدد من المهاجرين في مخيم موريا على جزيرة ليسبوس مبادرة حملت اسم "فريق موريا للتوعية بكورونا"، أخذت على عاتقها تعريف سكان المخيم ومحيطه بجائحة كورونا، والعمل على توفير الشروط الدنيا لاتخاذ إجراءات تساهم بالوقاية من الفيروس.

الفريق الذي يضم في صفوفه نحو 80 مهاجرا متطوعا، جاء في وقت يفتقر فيه المخيم لأدوات التنظيف الشخصية، كالصابون، فضلا عن صعوبة وصول المهاجرين هناك بسهولة لمصادر مياه من أجل الاغتسال.

مبادرة لتوعية مهاجري موريا بفيروس كورونا

أوميد محمد، 30 عاما، مهاجر أفغاني خريج كلية الصيدلة في كابول، تحدث لمهاجر نيوز حول المبادرة، التي انطلقت قبل نحو أسبوعين "استجابة لحاجة طارئة، مع انعدام الجهود الرسمية داخل المخيم للتوعية حول مخاطر جائحة كورونا".

وقال المهاجر الافغاني "قررنا التجمع وإطلاق هذه المبادرة لزيادة وعي سكان المخيم حيال مخاطر الفيروس وسبل الوقاية منه. نشاطنا التوعوي يتركز بشكل أساسي حول إطلاع الناس على سبل الوقاية من الفيروس، وكيفية التصرف في حال أصيب شخص ما بالعدوى".

أوميد لم ينكر أن الظروف العامة في المخيم لا تساعد على اتخاذ إجراءات وقائية، "فلنبدأ من مشكلة انعدام نقاط الاغتسال تقريبا في المناطق المحيطة بالمخيم... ننسق مع جمعية Stand By Me Lesbos لإنشاء المزيد من نقاط الاغتسال هنا، التي تنسق بدورها مع البلدية. نأمل أن تتكلل جهودنا بالنجاح".

معمل لإنتاج كمامات للوجه

وذكر الصيدلاني الأفغاني أن مبادرتهم تمكنت من إنشاء معمل لكمامات الوجه، "بالتعاون مع Stand By Me Lesbos أيضا، التي زودتنا بماكينات الخياطة، في حين تقوم مهاجرات أفغانيات بخياطة الكمامات.  ننتج حاليا 500 كمامة يوميا، وسنبدأ بتوزيعها غدا على القاطنين في المخيم وفي محيطه".

وأكد أوميد أن "الكمامات ليست طبية، ولكنها قد تساهم بسد فجوة في ظل النقص الكبير بوسائل الوقاية الذي نعاني منه هنا".



ولدى سؤاله عن نظرته للمبادرة ومدى إمكانية أن تحقق تقاربا بين المهاجرين، قال أوميد "آمل أن تتمكن هذه المبادرة من تقريب المهاجرين من بعضهم البعض في هذه الظروف الصعبة، فالمعركة مشتركة ضد هذا الفيروس القاتل الذي لا يميز بين الجنسيات والأعراق ولا يحترم حدودا. ليس أمامنا كمهاجرين سوى الوحدة في هذه الظروف للتمكن من تحصيل حقوقنا وسعينا نحو ظروف حياة أفضل".



"لم يكن أمامنا سوى الاعتماد على أنفسنا"

أما رائد عبيد، المهاجر السوري العضو في المبادرة، ذكر لمهاجر نيوز أن "المبادرة كانت حاجة ملحة في ظل توقف المنظمات عن المجيء إلى هنا. كان علينا القيام بشيء، وفي هذا الوضع لم يكن أمامنا سوى الاعتماد على أنفسنا".

رائد، الذي كان يعمل كمستشار أمن صناعي لدى إحدى شركات البترول في سوريا، أكد على طبيعة المبادرة التوعوية. "نقوم بتعريف السكان بفيروس كورونا، نستمد معلوماتنا من مواقع صحية عالمية ثم نقوم برسمها على ملصقات ونوزعها في أرجاء المخيم. الجهود تشاركية في المبادرة، نقوم بترجمة أي منتج إعلاني إلى اللغات العربية والفارسية والإنكليزية والفرنسية لنتمكن من الوصول إلى أكبر عدد ممكن من المهاجرين".

وأورد عبيد أن "فريق موريا للتوعية بكورونا" أطلق قبل بضعة أيام حملة لتنظيف محيط المخيم، "كخطوة أولى على طريق تطبيق الإجراءات الوقائية".

"مصيرنا مشترك"

ولا يخفي عبيد خوفه إجمالا من تفشي الجائحة في المخيم "الخوف يسيطر على عقول المهاجرين هنا، ما من منظمات لتساعدنا. لو أصيب أحد في المخيم فتلك مصيبة. خلال توزيع الطعام مثلا، نطلب من الناس الحفاظ على مسافات بين بعضهم لتفادي نقل العدوى، ولكن لوجستيات المكان لا تساعد، المكان غير مهيئ...".

وحول نظرته للمبادرة وقدرتها على إحداث تغيير في طريقة تعامل المهاجرين فيما بينهم، قال رائد "المبادرة أعطت صورة مختلفة للتعاون بين المهاجرين وطالبي اللجوء من أجل المصلحة العامة. سواء كنا عربا أم أفغانا أم أفارقة، مصيرنا مشترك في هذه الظروف، ما من طريق أمامنا سوى التكاتف من أجل الوصول لأهدافنا المشتركة".

 

للمزيد