طابور توزيع الطعام داخل مركز استقبال المهاجرين في مليلية، 26 آذار\مارس 2020. الحقوق محفوظة
طابور توزيع الطعام داخل مركز استقبال المهاجرين في مليلية، 26 آذار\مارس 2020. الحقوق محفوظة

اتخذت السلطات الإسبانية جملة من الإجراءات الهادفة إلى مكافحة جائحة كورونا، مع تصاعد أعداد الإصابات لديها وسط مخاوف من تخطي حصيلة الوفيات هناك عتبة جارتها إيطاليا. الإجراءات انعكست على مراكز الإيواء والاستقبال الخاصة بالمهاجرين، حيث منع الخروج منها لأي سبب، إلا أن المهاجرين، وخاصة في مركز مليلة، رفعوا الصوت مطالبين بتنفيذ إجراءات حقيقية تقيهم خطر الإصابة بالفيروس.

فراس سلمي، 22 عاما، وصل إلى مليلة قبل نحو ستة أشهر، تحدث لمهاجر نيوز عن الأوضاع الحالية التي تسود مركز الاستقبال حيث يقيم مع حوالى 800 مهاجر تونسي آخر، ينتظرون البت بملفاتهم حتى يتمكنوا من معرفة مصيرهم.

بالنسبة لفراس، وغيره من المهاجرين، "مركز الاستقبال الآن هو عبارة عن قنبلة صحية موقوتة، بين 1700 و2000 مهاجر وطالب لجوء مكدسين هنا في ظروف لا تنطبق عليها شروط الإجراءات الوقائية الواجب اتباعها للوقاية من كورونا".

"الإجراءات تكاد تكون معدومة"، يقول فراس، "لم يوزعوا علينا أي مواد وقائية، كالكمامات أو سائل التعقيم، فقط أعضاء إدارة المركز والأمن وفرق التنظيف هم من يلبسون الكمامات. حتى أنهم باتوا يتحدثون معنا عن بعد".

وعاد المهاجر العشريني ليؤكد على انعدام شروط الوقاية داخل المركز، "يطلبون منا أن نحافظ على المسافة الاجتماعية بين بعضنا البعض، كيف نقوم بذلك؟ في المهجع الواحد ينام 35 إلى 40 شخص، إذا أصيب واحد منهم فقط فسينقل العدوى لكافة المقيمين معه في المهجع".

    35  40

إلا أن المشكلة الأكبر بالنسبة إلى فراس وغيره من المهاجرين هي صعوبة وصولهم للمعلومات، "المركز الصحي هنا لم يفدنا بأي معطيات حول الجائحة، الممرضون يتحدثون معنا عن بعد ومعظم كلامهم بالعموميات، لا يقولون لنا شيئا. حصل وأن مرض عدد من المهاجرين معنا، أخذوهم بسيارات الإسعاف إلى خارج المركز. لا نعلم شيئا عنهم بتاتا. قبل يومين، مرض أحد المهاجرين المصريين، أخذوه بسيارة إسعاف إلى المستشفى، نحاول معرفة تفاصيل إضافية عن وضعه ولكن ما من مجيب عن تساؤلاتنا".

ويشكوا المهاجرون في مركز مليلة من الإهمال منذ فترة، "سمعتم بالإضراب عن الطعام الذي قمنا به، لم يستجيبوا لمطالبنا أبدا، كل ما حصلنا عليه هو الوعود الفارغة. لا نعلم لم كل هذه المماطلة بملفاتنا؟ كل ما نريده هو العبور إلى أوروبا، أنا لا أريد البقاء في إسبانيا، لم لا يسمحون لنا بالعبور؟".

دعوات لضمان سلامة المهاجرين

أصدر كل من الاتحاد العام التونسي للشغل والمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، أمس الخميس 26 آذار/مارس، بيانا طالبا فيه السلطات الإسبانية باتخاذ إجراءات تضمن حماية ووقاية المهاجرين التونسيين المحتجزين بمركز الإيواء في مليلة من فيروس كورونا.

كما نادت الهيئتان التونسيتان في بيانهما، بضرورة اعتماد خطة طوارئ تشمل نقل المهاجرين إلى أماكن مطابقة للشروط الصحية، معتبرين أن هشاشة وضع المهاجرين في هذا المركز تعود بالدرجة الأولى إلى ارتفاع أعدادهم، الأمر الذي يجعلهم أكثر عرضة من غيرهم لخطر الإصابة بفيروس كورونا المستجد.



ويضم مركز الاستقبال في مليلة حاليا نحو ألفي مهاجر وطالب لجوء، من بينهم حوالي 700 تونسي لكن المركز صمم أساسا ليستقبل 600 مهاجر فقط. وهو الأمر الذي أجبر السلطات على استحداث ثلاثة مخيمات حديثة بمحيطه، يضم كل منها 300 مهاجر.

"لا نريد البقاء في إسبانيا"

وأورد المهاجر التونسي أنه "في السابق كان يتم الإبقاء على المهاجرين هنا لفترة لا تتعدى الشهرين، قبل أن يتمكنوا من العبور أو طلب اللجوء. إلا أن المعاملة تغيرت فجأة، خاصة مع التونسيين الذين يتم الاحتفاظ بهم، ما أدى إلى زيادة أعدادهم بشكل كبير".
وتابع "بعض المهاجرين ممن يختلقون المشاكل في المركز تتم معاقبتهم عبر طردهم من المخيم لشهر أو أسبوعين، ليعودوا بعد ذلك إلى المخيم. غالبية هؤلاء المطرودين يضطرون إلى النوم في العراء، دون أن يتمكنوا من الحصول على أية مساعدة. ما من فحوص طبية تجرى لهم للتأكد من عدم إصابتهم بالفيروس. كيف لنا أن نتأكد من سلامتهم الصحية؟ كيف لنا أن نطمئن إلى سلامتنا الشخصية؟".

وختم فراس قائلا "الشيء الوحيد الذي تغير بين فترة الجائحة وما قبلها هو أن المركز بات مغلقا، احتجزت حرياتنا بحجة الحجر ومكافحة الوباء".

ووفقا لوسائل إعلام مغربية، تم تسجيل 38 حالة إصابة بالفيروس في مليلة، من ضمنهم حالة وفاة واحدة.

ووصل خلال عامي 2018 و2019 نحو 1236 تونسيا إلى إسبانيا، شكلوا نسبة 3.8% من مجموع الواصلين بطريقة غير شرعية.


 

للمزيد