انتقد التقرير مقاربة السلطات العامة التي تهدف إلى تغريم الناس ومعاقبتهم بدلاً من تقديم التشجيع والحوافز من أجل تعزيز الاندماج | الصورة: أرشيف / DW / B.Riegert
انتقد التقرير مقاربة السلطات العامة التي تهدف إلى تغريم الناس ومعاقبتهم بدلاً من تقديم التشجيع والحوافز من أجل تعزيز الاندماج | الصورة: أرشيف / DW / B.Riegert

كشف تقرير جديد صادر عن المفوضية الأوروبية لمكافحة العنصرية والتعصب ECRI أن بلجيكا يمكنها أن تفعل ما هو أفضل في معاملتها للمهاجرين الذين لا يمكون أوراقاً ثبوتية، خاصة وأنها قد أحرزت تقدماً ملحوظاً في بعض خدمات المهاجرين منذ التقرير الأخير الصادر في عام 2013.

 قال التقرير السادس للمفوضية الأوروبية بشأن أوضاع اللاجئين في بلجيكا إن الدولة أحرزت بالفعل "تقدماً ملحوظاً في عدد من المجالات". لكن التقرير الذي نشر في 18 مارس/آذار أضاف أنه "على الرغم من التقدم المحرز، إلا أن بعض القضايا لا تزال تثير القلق.

في عام 2019 كان هناك أكثر من مليون أجنبي يعيشون في بلجيكا. وكان معظم هؤلاء من داخل الاتحاد الأوروبي - ويشكل الفرنسيون والهولنديون والإيطاليون الجزء الأكبر من الرعايا الأجانب الذين يعيشون داخل البلد.

ويشير التقرير إلى أنه لا توجد بيانات رسمية متاحة عن عدد المهاجرين غير الشرعيين في بلجيكا، لكن "جمعية مساعدة المهاجرين واللاجئين Ciré " تقدر عددهم بحوالي 100.000 إلى 150.000 مهاجر غير موثق في بلجيكا - وهو ما يمثل حوالي 1 ٪ من السكان.

حياة صعبة للمهاجرين غير الرسميين

وتحتاج السلطات البلجيكية إلى العمل بجدية أكبر لحماية حقوق المهاجرين الذين لم يتم توثيق وجودهم بشكل رسمي داخل البلاد، لمعرفة ما إذا كانوا قد وقعوا ضحايا لجرائم على سبيل المثال، بحسب بيان المفوضية الأوروبية لمكافحة العنصرية والتعصب ECRI  .

ويضيف التقرير أنه في الوقت الحالي يقوم بعض مقدمي الخدمات بإبلاغ السلطات عن أولئك الذين يأتون إليهم من دون أوراق، وهو أمر يخالف حقوق الضحايا، أياً من كانوا. 

ومنذ التقرير الأخير الصادر عن اللجنة الأوروبية لمناهضة العنصرية والتعصب في عام 2013 ، أنشأ مقدمو الخدمات في بلجيكا "عددًا من آليات الحماية" التي تتيح للجميع التمتع بالوصول إلى الرعاية الصحية والتعليم بشكل أساسي- بغض النظر عما إذا كانوا مسجلين داخل البلد - "دون خوف من يتم الإبلاغ عنهم أو ترحيلهم ". ويذكر التقرير أن هذه الآليات تمنع مقدمي الخدمات الاجتماعية من مشاركة البيانات مع السلطات بشأن أي مهاجرين قد يكونون موجودين بدون أوراق في البلاد.

رصد مناهضة التمييز تحتاج للمزيد  من العمل

ومع ذلك ، فإن رصد مكافحة التمييز لا يزال يفتقر إلى القوةو نصحت اللجنة الأوروبية لمناهضة العنصرية والتعصب بإمداد اللجنة المسؤولة عن مراقبة قوانين مناهضة التمييز التي تضمن الحفاظ على هذه الحقوق الأساسية بما يكفي من المال لأداء مهمتها.

كما أشار التقرير إلى أنه "لا توجد هيئة مستقلة للحماية من "التمييز على أساس اللغة" على الرغم من أن إنشاء مثل هذه الهيئة منصوص عليه في التشريعات ذات الصلة".

مشاكل الاندماج والتعليم

وفيما يتعلق بالتعليم ، تقول المفوضية الأوروبية لمناهضة العنصرية والتعصب إنه بعد التحدث إلى المعلمين في المدارس ، يشعر الكثير منهم "بالعجز عندما يتعلق الأمر بإدارة التنوع في الفصل الدراسي".  كما أفاد بعضهم بأنه يوجد أيضًا "نقص عام في أي نهج وقائي تجاه التحرش في داخل المدارس".

ويشير التقرير إلى أن ارتداء الحجاب في المدارس يخضع بالفعل لـ "نقاش مكثف" داخل بلجيكا.

ونصحت المفوضية الأوروبية لمناهضة العنصرية والتعصب بلجيكا بالعمل على توسيع خطط الاندماج لتعزيز التنوع الثقافي والحد من التمييز بدلاً من التركيز فقط على تعلم لغات البلد وتشجيع الاندماجوانتقد التقرير المساعي العامة للسلطات التي تهدف إلى تغريم الناس ومعاقبتهم بدلاً من العمل على تشجيعهم وتقديم الحوافز لهم لتعزيز الاندماج.    

 نماذج إيجابية

وكان من ضمن الأمثلة الإيجابية في بلجيكا وجود بعض مشاريع الاندماج في مولينبيك ومالين ، حيث يوجد أكثر من 100 جنسية تقيم في منطقة محلية صغيرة نسبيًا، ما جعلها نموذجاً جيداً يحتذى به في مناطق أخرى.

أيضاً ، تمت الإشادة بمشروع في المنطقة الناطقة بالفلمنكية "يهدف إلى حصول اللاجئين على معلومات بشكل أفضل حول كيفية بدء الأعمال التجارية" ، وهو المشروع الذي تم إنشاؤه في عام 2016 ويفترض أن يستمر حتى يونيو/ حزيران 2020. حصل المشروع على 2.25 مليون يورو لإمداد 3500 لاجئ بالمعلومات وتمكين 600 منهم من إنشاء أعمالهم التجارية الخاصة. كما تم النظر اعتبر مشروع مماثل في مقاطعتي أنتويرب وغنت ، انطلق بتمويل من الصندوق الاجتماعي الأوروبي بعنوان اللاجئين والعمل نموذجاً إيجابياً آخر.

صعوبات يواجهها طالبو اللجوء في بلجيكا

وفقًا لأرقام قاعدة بيانات معلومات اللجوء (AIDA) والمجلس الأوروبي للاجئين والمغتربين (ECRE) ، تلقت بلجيكا 23،443 طلب لجوء في عام 2018. معظم هذه الطلبات كانت من سوريين ، يليهم أشخاص من الأراضي الفلسطينية ثم أفغانستان .

وأفاد تقرير في صحيفة "بروكسل تايمز" الصادرة باللغة الإنجليزية في يناير/ كانون الثاني 2020 أن بلجيكا "تكافح من أجل ترحيل المهاجرين غير الموثقين على الرغم من زيادة أعدادهم". وذكرت صحيفة "دي ستاندارد De Standaard " البلجيكية الناطقة بالفلمنكية أن عدد الذين في بلجيكا من دون أوراق ، أو الذين رفضت طلبات لجوئهم ، آخذ في الازدياد ، ولكن مع ذلك تجد الدولة صعوبة في ترحيل الأشخاص أو إقناعهم بالمغادرة طواعية. وقالت دي ستاندارد أيضًا إن عدد أولئك الذين مُنحوا حق اللجوء آخذ في الانخفاض.

في نوفمبر 2019 ، أفادت AIDA و ECRE أن عدم وجود أماكن استقبال للاجئين في بلجيكا كان أحد أسباب امتناع الأشخاص عن التقدم بطلبات للحصول على اللجوء. وذكرت المنظمتان أنه في 18 نوفمبر / تشرين الثاني "حُرم ما يصل إلى 60 شخصًا من إجراءات اللجوء بسبب النقص في أماكن الاستقبال في بلجيكا".

وفي عام 2018 برزت هذه المشكلة بشكل كبير عندما قدم مكتب الأجانب حصة من 50 طلب لجوء فقط في اليوم. لكن محكمة مجلس الدولة حكمت بأن هذا القرار "مخالف لاتفاقية اللاجئين والتوجيهات الخاصة بإجراءات اللجوء".

إمكانية لتحسين الأوضاع

وفي الختام ، قدمت المفوضية الأوروبية لمناهضة العنصرية والتعصب قائمة من 15 توصية من أجل تحسين الأوضاع المجتمعية للمهاجرين وطالبي اللجوء واللاجئين. على أن تراقب المنظمة التقدم المحرز بشأن هذه الأمور على مدى العامين المقبلين.

ونصحت المفوضية الأوروبية لمناهضة العنصرية والتعصب المدارس بأن "تدرج تعليم حقوق الإنسان في مناهجها وأن تضمن تعزيز موادها التعليمية بما يساهم في التنوع والمعاملة المتساوية" كما تعتقد المنظمة أن المدرسين "بحاجة إلى التدريب لمنع جميع مظاهر العنصرية والتمييز العنصري والتعصب والتحرش في المدرسة".

ويوصي تقرير المفوضية الأوروبية لمناهضة العنصرية والتعصب أيضًا أن توسع بلجيكا من شروطها للحصول على الجنسية البلجيكية قائلة إن الناس يندمجون بشكل أفضل في المجتمعات عندما يكون لديهم إمكانية الحصول على الجنسية.

في الوقت الحالي، تنص الشروط على أنه للحصول على الجنسية ، يجب أن يكون الشخص مقيمًا لمدة خمس سنوات في البلاد ، وأن يكون لديه عمل مدفوع الأجر ، وأن يكون مندمجًا اجتماعيًا وأن يكون لديه شهادة إجادة لغة بمستوىA2  لإحدى اللغات الرسمية الثلاث (الفرنسية أو الفلمنكية أو الألمانية).

ومع ذلك ، فإن هذه القاعدة تستبعد الأميين ، حتى وإن كانوا يتحدثون إحدى اللغات الثلاث ولكن لا يمكنهم القراءة أو الكتابة ، بحسب ماذكرت منظمة ECRI والتي اعتبرت أيضاً أن القانون قد أثر بشكل ما على على النساء ، حيث انخفضت معدلات اكتساب الإقامة بنسبة 5-6٪ منذ إدخال هذه المتطلبات في عام 2013.

وتوصي ECRI بالسماح للأشخاص بإظهار طلاقة في اللغة المنطوقة مع تخفيف شرط القراءة والكتابة.

ايما واليس/ع.ح.


 

للمزيد