منظمات حقوقية وإنسانية تحذر من خطر وباء كورونا على اللاجئين مخيمات الجزر اليونانية وتطالب الاتحاد الأوروبي بمساعدة اليونان
منظمات حقوقية وإنسانية تحذر من خطر وباء كورونا على اللاجئين مخيمات الجزر اليونانية وتطالب الاتحاد الأوروبي بمساعدة اليونان

مع استمرار انتشار فيروس كورونا حول العالم ، تتزايد الدعوات لبذل المزيد من الجهود لحماية المهاجرين واللاجئين. ومن أجل ذلك، قام مئات الآلاف من الأشخاص بالتوقيع على عرائض ورسائل مفتوحة تطالب بالإخلاء العاجل لمخيمات المهاجرين في الجزر اليونانية.

انضمت الكنيسة البروتستانتية في ألمانيا EKD -  (Evangelische Kirche Deutschland) إلى عدد كبير من المنظمات التي تطالب بنقل الأطفال المهاجرين من المخيمات على الجزر اليونانية في بحر إيجه إلى البر الرئيسي للبلاد قبل أن يصل الفيروس إلى مخيمات المهاجرين المكتظة هناك. وقال الأسقف هاينريش بيدفورد ستروم، رئيس مجلس الكنيسة البروتستانتية في ألمانيا: "إن أولئك الذين يبحثون عن الحماية ويعيشون في مخيمات اللاجئين سيواجهون كارثة بمجرد وصول الفيروس إليهم".

في بداية مارس/ آذار ، قالت ألمانيا ودول أوروبية أخرى إنها تخطط لإجلاء 1500 طفل على الأقل من جزر بحر إيجه، حيث يوجد حاليًا أكثر من 42 ألف مهاجر ولاجئ يعيشون في مخيمات صممت لاستيعاب 7 آلاف شخص فقط. وقال مارتن دوتزمان، ممثل الاتحاد الأوروبي في ألمانيا، إن أوروبا بحاجة إلى التصرف "بسرعة ومرونة وإنسانية" لتمكين العائلات من مغادرة تلك المخيمات.

البحث عن "خطة استجابة"

وفي اليونان، دعت 21 منظمة حقوقية وإنسانية، الحكومة اليونانية إلى العمل لمنع تفشي مرض فيروس كورونا- كوفيد 19 وإعداد خطة استجابة يتم تنفيذها فور اكتشاف الحالة الأولى في مركز استقبال للاجئين. وقالت المنظمات إنه "في حال تفشي المرض، فإن الحجر الصحي الذي سيحاصر عشرات الآلاف من الأصحاء مع المصابين بـفيروس كورونا في المخيمات المكتظة وهو الأمر الذي سيؤدي بالتأكيد إلى وفاة العديد من الأشخاص".

وقال انتيغوني لابيراكي، المدير العام لمنظمة التضامن الآنSolidarityNow ، وهي إحدى المنظمات الموقعة على العريضة: "هناك فرصة سانحة لمعالجة هذه المشكلة بينما لا يزال الوضع قابلاً للإدارة، لكننا نخشى أن هذه النافذة قد تغلق بسرعة".

ويقول الألماني جيرالد كناوس، الخبير في شؤون الهجرة والمؤسس المشارك في مركز أبحاث مبادرة الاستقرار الأوروبي ومهندس اتفاقية اللجوء بين الاتحاد الأوروبي وتركيا الموقعة في مارس 2016، إن الخطوة الأولى الأساسية هي أن تخبر الحكومة اليونانية شركاءها الأوروبيين أنها تريد القيام بنقل اللاجئين والأطفال من الجزر لكن إن كانت الحكومة تفكر بطريقة: حسناً.. لنبحث الأمر ملياً.. إنها مخاطرة، فهنا لن يتمكن أي أحد من تقديم المساعدة لها". ويضيف بأنه من الواضح أنه لن يكون هناك عودة من الجزر اليونانية إلى تركيا في الأشهر المقبلة، فالحدود مغلقة. وهذا يعني أن أولئك الذين هم هناك الآن سيبقون في اليونان لفترة طويلة.

ويتمنى كناوس أن يبادر رئيس الوزراء اليوناني ويتصل برؤساء الوزراء الآخرين في أوروبا ويقول: "يجب أن نحل هذا الأمر.. نحن نحتاج إلى الدعم".ويقول "عندها يجب أن يكون الآخرون في الاتحاد الأوروبي جاهزون - وهذا يتطلب بدء نقاش حول ما يجب فعله الآن".

جيرالد كناوس: خبير في شؤون الهجرة ومهندس اتفاقية اللجوء بين تركيا والاتحاد الأوروبي
"لا تترك أحداً خلفك"

وفي الوقت نفسه، جمعت عريضة عبر الإنترنت موجهة إلى المفوضية الأوروبية وحكومات دول الاتحاد الأوروبي تسمى   #LeaveNoOneBehind  أكثر من 208 آلاف توقيع، وجاء فيها "نحتاج  في مواجهة أزمة فيروس كورونا إلى التضامن.. ولكي تواجه أوروبا هذا الوباء عليها أن تتحد.. يجب إخلاء مخيمات اللاجئين المكتظة بسرعة". كما تدعو العريضة إلى تطبيق إجراءات الحجر الصحي والوقاية اللازمة لمنع انتشار فيروس كورونا في مخيمات اللاجئين، التي تفتفر إلى المرافق الصحية لغسل اليدين أو النظافة الشخصية.

وفي هذا السياق يقول كناوس "إن اتباع إجراءات الأمان والسلامة الخاصة بفيروس كورونا من التباعد الاجتماعي والنظافة الشخصية والغسل المتكرر للأيدي في مخيم ضخم مكتظ ومرهق بالكامل مثل مخيم موريا أو غيره من المخيمات الممتلئة على الجزر اليونانية هو أمر غير ممكن.. كيف يمكنك أن تغسل يديك بانتظام عندما لا يكون هناك ما يكفي من الماء والصابون؟".

يقوم اللاجئون في موريا بإنتاج أقنعة بشكل يدوي لحماية أنفسهم من # COVID19 لكن هذا لن يكون كافيا، لا يوجد تباعد جسدي يمكن تطبيقه في ظل ظروف ضيق المخيم. إن إخلاء الناس وتوزيعهم على أمكان أخرى هو فقط ما يمكن أن يحول دون وقوع كارثة. # LetNoOneBehind https://t.co/9445bVDjRF
كارولا راكيت (CarRackete)
21 مارس 2020

ويضيف كناوس في حوار مع DW "في الظروف العادية من المنطقي التركيز على الأشخاص الأكثر ضعفا، مثل القصر غير المصحوبين بذويهم. ومع ذلك، فهذه ليست بظروف طبيعية ويجب أن يكون التركيز على عمل كل ما من شأنه أن يساعد أكبر عدد من الأشخاص الضعفاء. خصوصاً على الجزر اليونانية، لا سيما وأن العديد منهم أطفال وهؤلاء يجب إجلائهم جميعا. لكن السؤال هو: هو كيف يمكن نقل 35 آلاف شخص من الجزر إلى البر الرئيسي لليونان بسرعة؟" يتساءل الخبير في شذوون الهجرة اللجوء.

التضامن وقت الأزمات

إلا أن هناك بلداناً أوروبية تأثرت بشدة من انتشار فيروس كورونا، وقد يجد السياسيون صعوبة كبيرة في إقناع مواطنيهم باستقبال اللاجئين في الوقت الحالي. وحول ذلك يقول جيرالد كناوس، إنه "من الواضح أن بعض الدول فقط ستشارك في استقبال اللاجئين. في ألمانيا، يدرك الناس أن هناك بعض الأماكن المتوافرة في مراكز اللاجئين" مضيفاً أنه على الأقل يمكن البدء بنقل طالبي اللجوء المعترف بهم، ويتابع "لنفترض أن ألمانيا عرضت استقبال 5 آلاف منهم بعد وصولهم إلى البر الرئيسي لليونان. نحن نعرف هوية هؤلاء الأشخاص. نحن نعلم أنهم يستحقون الحماية. نحن نتحدث عن عدد صغير نسبيا".

ويشير كناوس إلى أن ألمانيا نقلت 170 ألف مواطن من خارج البلاد وأعادتهم للبلاد خلال أسبوع واحد بعد تفشي فيروس كورونا، ويقول "يمكن القيام بذلك مع ضمان المعايير الصحية. سيكون هذا هو نوع التضامن الأوروبي الذي لا يزال الناس يتذكرونه منذ عقود. ففي لحظة الأزمة علينا أن نظهر للجميع أننا ندافع بالفعل عن قيم مثل الكرامة الإنسانية وأننا نلتزم باتفاقية اللاجئين".

منظمة العفو الدولية بدورها أطلقت نداء لإجلاء مهاجرين من مخيمات اليونان، ودعت مؤيدي المبادرة إلى إرسال بريد إلكتروني إلى المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل ومناشدتها هي والدول الأوروبية الأخرى لاستقبال المهاجرين.

ويطالب كناوس بإجلاء 35 ألف لاجئ في أسرع وقت ممكن من الجزر إلى البر اليوناني، وتجهيز 15 ألف سرير إضافي في المخيمات المؤقتة، مشيراً إلى أن منظمة الهجرة الدولية قادرة على الوفاء بذلك في غضون أسابيع قليلة، ويوضح بأنه "يمكن استيعاب 10 آلاف شخص آخر في الفنادق اليونانية الشاغرة الآن. ما يعني أنه يمكن بسهولة استيعاب 10 آلاف شخص في أماكن يمكن أن يقوم الاتحاد الأوروبي بدفع المال مقابل استخدامها، ومن شأن ذلك أن يخلق مساحات أكبر للمتواجدين وسيؤدي أيضًا إلى إرسال إشارة قوية إلى اليونانيين بأنهم ليسوا وحدهم".

وفي رسالة فيديو نشرتها على تويتر، حذرت الناطقة باسم منظمة الهجرة الدولية، فرانسيسكا فيلمار، من أن الرعاية الطبية في المخيمات غير كافية وأن الظروف "كارثية".



كما نشرت عريضة أخرى على موقع care2.com تحث الاتحاد الأوروبي على حماية اللاجئين خلال أزمة فيروس كورونا. وتدعو العريضة، التي اجتذبت أكثر من 7800 مؤيد، الحكومات الأوروبية إلى تقديم المساعدة للمهاجرين الذين يعيشون في ظروف غير صحية. كما أشارت إلى أن العديد من المنظمات غير الحكومية التي تساعد اللاجئين اضطرت لوقف عملياتها أو تقليصها بس الظروف الحالية.

"قطع لشريان الحياة عن النازحين"

بدوره سلط مجلس اللاجئين النرويجيNRC) ) الذي يعمل في عدة مناطق حول العالم، الضوء على القيود التي فرضها انتشار فيروس كورونا على الحركة، معتبراً ذلك بمثابة التهديد الكبير والعائق الأكبر أمام تسليم المساعدات الإنسانية للنازحين واللاجئين. وقال جان إيغلاند، الأمين العام للمجلس: "إذا لم يُسمح لعمال الإغاثة بتوسيع نطاق الخدمات العاجلة بسبب عمليات الإغلاق والحجر الصحي وأوامر البقاء في المنزل، ستنفد الإمدادات الحيوية وستنتهي حياة النازحين". وأضاف إيغلاند "نطلب من الحكومات السماح لنا بالبقاء وتوصيل المساعدات، حتى نتمكن من دعم وحماية الفئات الأكثر ضعفا قبل فوات الأوان".
الجدير بالذكر أن مجلس اللاجئين النرويجي أطلق حملة لجمع التبرعات على موقع فيسبوك.

 ماريون ماكغروغر /عماد حسن

 

للمزيد