أرشيف
أرشيف

أقدم لاجئ سوري على إحراق نفسه في إحدى المدن البقاعية شرق لبنان. حادثة ليست الأولى من نوعها، وهي تعكس مدى اليأس والإحباط الذي يحيط باللاجئين المقيمين على الأراضي اللبنانية. إذ يعاني البلد من ضائقة اقتصادية هائلة، زادتها وطأةً إجراءات "التعبئة العامة" لمكافحة جائحة كورونا.

عماد ش.، موظف في إحدى المنظمات الأممية المعنية بشؤون اللاجئين، قال لمهاجر نيوز إن المعلومات المتاحة حول قضية "هذا اللاجئ تحديدا تفيد بأن السبب وراء فعلته هو الأوضاع المعيشية الصعبة فضلا عن العنصرية التي يعاني منها اللاجئون إجمالا".

ووفقا للموظف الأممي، "الضائقة الاقتصادية وإجراءات مكافحة كورونا أدت باللاجئين ليكونوا حبيسي منازلهم، دون أي مصدر دخل، هذا انعكس على نفسياتهم وقدراتهم على مواجهة مصاعب الحياة اليومية".

وأكد أن "هذه ليست الحالة الأولى من نوعها، إذ سبقها العشرات من عمليات الانتحار أو محاولات الانتحار بطرق مشابهة، خاصة في صفوف اللاجئين... خلال عملنا مع هذه الفئة تمكنا من توثيق المئات من حالات محاولات الانتحار، خاصة في صفوف الرجال اللاجئين، ومعظمها يعود لشعور هؤلاء بالعجز عن تأمين احتياجات عائلاتهم، فضلا عن عدم قدرتهم على تحمل العنصرية الممارسة بحقهم يوميا في الشارع".

إجراءات "تمييزية"؟

الإجراءات المتعلقة بمكافحة انتشار فيروس كوفيد 19، ألقت بظلال ثقيلة على العمال اللاجئين، سواء الفلسطينيين أو السوريين، إذ أن أغلبهم يعملون في قطاع المهن الحرة كعمال مياومين، وهو قطاع تعرض أصلا لخسائر فادحة نتيجة الوضع الاقتصادي الهش الذي يمر به لبنان. فباتت عائلات اللاجئين وبسبب إجراءات الحجر المنزلي ومنع التجول محرومة من الموارد المالية، المحدودة أصلا، التي كان يجنيها أولئك العمال. عائلات تعيش اليوم في فقر مدقع معتمدة بشكل شبه كلي على مساعدات الجمعيات ومفوضية اللاجئين.

وتسمح السلطات اللبنانية للاجئين السوريين والفلسطينيين بالعمل في ثلاثة مجالات هي البناء والزراعة والتنظيف، كما يمنع على الفلسطينيين التملك أيضا.

عدد من المنظمات الحقوقية والمجموعات العاملة في مجال مساعدة اللاجئين في لبنان، أعلنت في وقت سابق أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لمكافحة كورونا تنطوي على "تمييز" بحقهم. "هيومن رايتس ووتش" الحقوقية أصدرت بيانا آخر الأسبوع الماضي قالت فيه إن "21 بلدية لبنانيّة على الأقل، فرضت قيودا تمييزية على اللاجئين السوريين حصرا دونا عن السكان اللبنانيين، كجزء من "جهودها" لمكافحة فيروس كورونا".

فعلى سبيل المثال، سمحت بلدية بريتال البقاعية (شرق لبنان) للسوريين بالتجول "بين الساعة التاسعة صباحا والواحدة ظهرا فقط"، مهددة المخالفين بـ "إجراءات قانونية" و"مصادرة وثائقهم الثبوتية". أما بلدية بر الياس البقاعية أيضا، فطلبت من عائلات اللاجئين السوريين لديها "تحديد شخص واحد لشراء الحاجات الأساسية للمخيمات غير الرسمية"، أما بلدية دار بعشتار (شمال لبنان) فمنعت السوريين من "مغادرة منازلهم أو استقبال زائرين بدون أي استثناء".



"الإجراءات قد تؤثر على سهولة وصول اللاجئين للرعاية الطبية"

يذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي تُفرض فيها إجراءات مماثلة على اللاجئين السوريين تحديدا، إذ سبق لعدد من البلديات اللبنانية أن فرضت على السوريين المقيمين في قراها حظرا للتجول، إضافة إلى إجراءات أخرى تشمل تنظيف شوارع تلك البلدات وخضوعهم للتفتيش الدائم.

هيومن رايتس ووتش أعربت عن قلقها من أن تؤثر تلك القيود على سهولة حصول اللاجئين على الرعاية الصحية المطلوبة في زمن الجائحة، خاصة وأنها أوردت في تقريرها قلق السوريين إزاء "عدم تمكنهم من الوصول إلى الرعاية الطبية المطلوبة، فضلا عن نقص المعلومات لديهم حول كيفية حماية أنفسهم من العدوى".

وبحسب تقديرات رسمية، يأوي لبنان نحو 174 ألف لاجئ فلسطيني في مخيمات تحولت على مرّ السنين إلى أحياء عشوائية مكتظة بالسكان والأبنية ومنعدمة البنى التحتية. كما تقدر السلطات عدد اللاجئين السوريين بـ1,5 مليون، أقل من مليون منهم مسجلون لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

 

للمزيد