مخيم مالاكاسا لطالبي اللجوء في اليونان. الصورة: دانا البوز
مخيم مالاكاسا لطالبي اللجوء في اليونان. الصورة: دانا البوز

بعد فرض السلطات اليونانية الحجر الصحي على مخيم مالاكاسا لطالبي اللجوء شمال العاصمة أثينا أمس الأحد، يشعر بعض اللاجئين بأنهم في "عزلة تامة عن العالم الخارجي" دون أن تتوفر لهم معلومات كافية حيال الإجراءات التي ستتخذها السلطات وتطورات انتشار فيروس كورونا المستجد. وتقول إحدى العائلات المقيمة في المخيم الذي يعيش فيه أكثر من 1600 مهاجر "نشعر بأنه تم التخلي عنا".

حوالي الساعة الثامنة من صباح أمس الأحد، دخلت سيارات الشرطة اليونانية إلى مخيم مالاكاسا الذي يبعد حوالي 50 كيلومترا من العاصمة أثينا، "استيقظت على سماع تعليمات تخرج من مكبرات الصوت، اقتربت من النافذة ووجدت سيارات الشرطة تجوب المخيم وتذيع بأنه تم فرض الحجر الصحي علينا ولا نستطيع الخروج من المخيم بعد اليوم".

لم تكن الأربعينية سعاد على معرفة بمجريات الوضع، لكنها علمت عبر التعليمات التي أذاعتها الشرطة بأن رجلا أفغانيا أصيب بفيروس كورونا المستجد، وأنهم لن يستطيعوا الخروج بعد اليوم. لا تخفي الأم قلقها "لا أعلم ما الذي سيحدث هنا. نحن نعيش أساسا في وضع سيء، والآن أصبحنا حقا في سجن". 

وزارة الهجرة اليونانية أعلنت الأحد، إصابة رجل أفغاني عمره 53 عاما بفيروس كورونا المستجد (كوفيد 19)، كان يعيش في مخيم مالاكاسا للمهاجرين بالبر الرئيسي، ونقل إلى مستشفى في أثينا حيث تم تأكيد إصابته بالفيروس.

وفرضت السلطات الحجر الصحي لمدة أسبوعين على المخيم الذي يعيش فيه أكثر من 1600 مهاجر، موضحة أنها ستعزز قوات الشرطة التي تحرس الموقع لضمان تنفيذ القيود.



لا يوجد لدينا ما يكفي من الأدوية ولا أعلم ما الذي سأفعله في حال تعرّضت لأزمة صحية


 عائلة سعاد تؤكد وجود تلك التعزيزات الأمنية "بقيت الشرطة طوال الليل في المخيم، لم يكن الأمر هكذا من قبل، فكانت تحصل المشاكل والمشاجرات بين الشباب دائما ولم يكن هناك أي وجود للشرطة، لكن منذ الأمس، نرى مكافحة الشغب منتشرة في كل مكان، ورأيت أيضا بعض الصحفيين الذين حاولوا الدخول لكن الشرطة منعتهم من الاقتراب".

تشتكي هذه العائلة من نقص المعلومات "نحن في عزلة تامة ولم يخبرنا أحد ما الذي يتوجب علينا فعله، نشعر وكأنه تم التخلي عنا كليا. زوجي لديه مشاكل صحية متعلقة بارتفاع ضغط الدم والسكري، ولا يوجد لدينا ما يكفي من الأدوية".

كان الرجل الخمسيني بانتظار موعده مع الطبيب، لكن حاليا الأولويات تغيرت "حاولت رؤية الفريق الطبي الموجود في المخيم، لكنهم أعطوني رقما هاتفيا أستطيع الاتصال به لمعالجة وضعي، حاولت الاتصال بذلك الرقم مرارا لكن ما من مجيب.  لا أعلم ما الذي سأفعله في حال تعرّضت لأزمة صحية خاصة وأن أدويتي على وشك النفاذ".

بانتظار باقي النتائج

مخيم مالاكاسا يعد ثاني منشأة للمهاجرين يتم تسجيل فيها إصابات بفيروس كورونا المستجد على البر اليوناني، وكانت السلطات اليونانية قد فرضت الأسبوع الماضي، الحجر الصحي على مخيم ريتسونا في وسط البلاد، بعدما أثبتت الفحوص إصابة 23 من المقيمين فيه حتى الآن. ويبلغ عدد المهاجرين المقيمين في ريتسونا 2500 شخص.

كريستين نيكولايدو، متحدثة رسمية باسم المنظمة الدولية للهجرة، تقول إن السلطات اليونانية تتبع حاليا نفس الاستراتيجية التي طبقتها في مخيم ريتسونا، "تم تطبيق الحجر الصحي، وهذا يعني عمليا أنه لا يسمح لأي شخص بالخروج من المخيم. حتى الآن لدينا إصابة واحدة فقط مؤكدة، ولكننا لا نزال بانتظار نتائج تحاليل أخرى أجريناها بشكل أساسي على الأشخاص المقربين من الأفغاني المصاب".

الجانب الإيجابي بالنسبة لنيكولايدو، هو وجود فريق طبي حاضر في المخيم "وهو ما جعلنا نكتشف هذه الإصابة، فإن الرجل الأفغاني حضرمن تلقاء نفسه إلى مستوصف المخيم بعدما ظهرت عليه أعراض المرض، وقمنا بنقله إلى المستشفى" وتم عزل عائلته.

ومن أجل الحد من انتشار الفيروس، خصصت المنظمة الدولية للهجرة غرف للعزل في حال تم تسجيل إصابات جديدة، "وخلال الأيام القادمة، سنقوم بتوزيع سلل غذائية ومواد للنظافة الشخصية على جميع المقيمين في المخيم. لكننا الآن في حالة انتظار نتائج تحليل العينات المشتبه بها، لمعرفة الخطوة التالية".

تقول عائلة سعاد إن لديها حاليا ما يكفي من الطعام لبضعة أيام، لكن قلقها الأكبر هو الحصول على الأدوية والمعقمات، "لا يسمحون لنا بالخروج ولا يأمنون لنا المواد التي نحتاجها لوقاية أنفسنا من الإصابة بالمرض، كل ما فعلوه هو أنهم أعطوا كل عائلة قارورة واحدة تحوي على سائل للتعقيم، هذا كل ما لدينا أنا وزوجي وأطفالي الثلاث لمواجهة الفيروس".

سائل للتعقيم تم توزيعه على المهاجرين في مخيم مالاكاسا شمال أثينا

بعد مرور أكثر من عامين على وصولهم إلى اليونان، حصلت العائلة على حق اللجوء منذ سبعة أشهر، لكنها لا تزال بانتظار انتهاء الإجراءات الإدارية المتعلقة ببطاقات الإقامة ووثائق السفر. لكن الأمور زادت تعقيدا بعد أن حصلوا على إقامة اللجوء، إذ لم يعد بإمكانهم الاستفادة من المساعدات المادية المخصصة لطالبي اللجوء.

تضيف سعاد "نعاني من الإهمال هنا. ألا يكفينا سوءا الوضع الذي كنا نعيش فيه؟ نحن لا نتلقى أي نوع من المساعدات المادية، والآن فرضوا علينا الحجر الصحي ولم أعد أتمكن حتى من بيع بعض المعجنات التي كنت أعدّها لجني بعض المال". 

ويعيش حاليا ما يقارب 110 آلاف شخص في منشآت للمهاجرين بمختلف أنحاء البلاد، أربعون ألفا منهم في مخيمات مكتظة على جزر بحر إيجة، حيث يوصف الوضع المعيشي بأنه الأكثر سوءا بالنسبة للمهاجرين في أوروبا.

 

للمزيد