الشرطة تخلي مخيمات كاليه/أرشيف
الشرطة تخلي مخيمات كاليه/أرشيف

نقلت السلطات الفرنسية، أمس الاثنين، حوالي 70 مهاجرا من مخيمات كاليه شمال البلاد إلى مراكز إيواء مؤقتة في المنطقة، وذلك ضمن إجراءات الحجر الصحي لمواجهة فيروس كورونا المستجد. وبذلك يكون مجموع الأشخاص الذين تم نقلهم من المخيمات العشوائية منذ يوم الجمعة، 164. وفي مدينة غراند سانت بدأت أولى العمليات أمس الاثنين، بعد مرور حوالي ثلاثة أسابيع على بدء تنفيذ إجراءات الحجر الصحي على الأراضي الفرنسية.

في مدينة كاليه شمال فرنسا، أخلت السلطات 164 مهاجرا من المخيمات العشوائية المنتشرة على أطرف المدينة، وفقا لما أكدته محافظة با دو كاليه الاثنين 6 نيسان/أبريل، بعد ثلاثة أيام من بدء عملية نقل المهاجرين إلى مراكز إيواء في إقليم با دو كاليه.

الجمعة 3 نيسان/أبريل، نفذت السلطات أول عملية إخلاء لمخيم كان يقطن فيه 94 شخصا. وصباح أمس الإثنين، تم إخلاء 70 مهاجرا في أجواء "هادئة"، بحسب وصف المحافظة، "صعدوا إلى الحافلات دون صعوبة، بعد فحص طبي أولي".

تم نقل المهاجرين إلى عدة مراكز في إقليم كاليه، بينها مركز عطلات "ميرلمون" الذي تم تخصيصه للمهاجرين، وإلى مركز استقبال "نيدونشيل" (CAES) وإلى فندق يقع في فوكير لي بيتون. وتم أيضا تخصيص ثلاثة مراكز إيواء أخرى تقع في ليفين وكرواسي وسانت فينان لإيواء هؤلاء المهاجرين.

وأوضحت محافظة شرطة كاليه أنه "سيتم تنظيم عمليات نقل أخرى خلال الأسبوعين القادمين"، وسيتم إيواء المهاجرين في تلك المراكز "خلال فترة الحجر الصحي".

وتأتي عمليات الإخلاء ضمن ما أطلقت عليه الدولة "رعاية السكان المشردين، لأسباب إنسانية"، موضحة في بيان أن وجودهم في بعض المناطق في كاليه يسبب "مشاكل خطيرة للصحة العامة" و"خرق للهدوء العام". كما تهدف هذه العمليات إلى الاستجابة للخطة الوطنية والحجر الصحي التي اعتمدته فرنسا لمحاربة فيروس كورونا المستجد.




وكانت فرنسا قررت تطبيق إجراءات الحجر الصحي في 17 آذار/مارس الماضي ولغاية 15 نيسان/أبريل، وسجلت أكثر من 8900 وفاة منذ بدء انتشار فيروس كورونا المستجد حتى أمس الاثنين.

وفي حين أن عمليات الإخلاء الأخيرة تمت "على أساس طوعي"، إلا أن المحافظة قالت إنها لا تستبعد وضع "إجراءات قسرية"، دون إعطاء مزيد من التفاصيل.

وتعتبر مدينة كاليه الساحلية نقطة تجمع للمهاجرين الراغبين بالعبور إلى أراضي المملكة المتحدة، إما عبر الاختباء في شاحنات لعبور نفق "يوروتونيل" الواصل بين فرنسا وبريطانيا، أو عبر بحر المانش باستخدام قوارب مطاطية صغيرة.

400 مكان متاح

وجهّزت السلطات ما مجموعه 400 مكان في مراكز الإيواء المؤقتة، والتي تسعى المحافظة إلى تعزيز قدرتها الاستيعابية. وخصصت الدولة أيضا حوالي 20 مكانا لرعاية المهاجرين الذين أصيبوا بالفيروس، بالتنسيق مع خدمات الرعاية الصحية المخصصة للمهاجرين والأشخاص الذين ليست لديهم أوراق رسمية (PASS).

وتأتي تلك الخطوة في حين تم الكشف عن حالتي إصابة بفيروس كورونا المستجد في مخيمات كاليه، بعد أن أطلقت الجمعيات عدة تحذيرات تنبّه حول خطورة تدهور وضع المهاجرين الذين يعيشون ضمن ظروف متردية زادت سوءا مع تقليص المساعدات المقدمة من قبل الجمعيات المحلية لهم بسبب جائحة كورونا.

خطة الاستجابة التي وضعتها محافظة كاليه تعتبر غير كافية في مدينة يعيش فيها 650 مهاجرا، بحسب أرقام المحافظة، وألف مهاجر، وفقا للجمعيات. ويعتقد رئيس جمعية "أوبيرج دي ميغران" فرانسوا غينوك أن "السلطات تلجأ إلى العمل التطوعي لأنهم يعرفون أنه ليس لديهم أماكن متاحة لجميع المهاجرين"، ويؤكد غينوك أن عدد المهاجرين المشردين في شوارع كاليه لا يقل عن 800 شخص، ولا يخفي قلقه إزاء الأشخاص "المتروكين" دون أي مساعدة.

وفي الوقت الذي تتحسن فيه الظروف الجوية، قد يكون ذلك سببا يدفع البعض إلى الذهاب لمراكز الإيواء للتجهيز لرحلة العبور إلى المملكة المتحدة.

الإخلاء الأول في غراند سانت

في مدينة غراند سانت المجاورة والتي تتبع إداريا لمحافظة الشمال، يعيش حوالي 600 مهاجر في أبنية مهجورة، وفقًا للأرقام الرسمية، وأمس الاثنين نقلت السلطات حوالي 30 مهاجرا إلى مراكز إيواء، وكانت تلك أول عملية نقل للمهاجرين في المدينة منذ بدء تدابير الحجر الصحي، وفقا للجمعيات المحلية.

العملية نفذت في مخيم لينيير حيث يوجد "ما بين 400 و 500 شخص، معظمهم من الأكراد العراقيين" ، بحسب رئيس جمعية "سوليدارتي بوردر" حكيم توالبيةمشيرا إلى أن "الأشخاص المعنيين لم يعرفوا إلى أين تم إرسالهم... هناك الكثير من القاصرين غير المصحوبين بذويهم هنا. هم بحاجة إلى تزويدهم بالمعلومات".




بعد عملية الإخلاء صباح الاثنين، تم نقل الأشخاص إلى مراكز إيواء مؤقتة بالقرب من مدينة ليل، وفقا لصحيفة "صوت الشمال" (لا فوا دو نورد) التي أوضحت أن محافظة الشمال تعطي الأولوية لـ "العائلات والأشخاص الذين لديهم حالات خاصة"، على أساس طوعي. وذكرت الصحيفة أن مهاجرا مصابا بفيروس كورونا المستجد تم نقله إلى المستشفى أيضا.

وبعد صمت طويل من السلطات المحلية، أعلنت المحافظة الشمالية أخيرا الأسبوع الماضي عن بدء "دوريات يومية لإيواء المهاجرين".

 

للمزيد