مخيم موريا من أكثر المخيمات اكتظاظا والظروف فيه مأساوية وتفشي وباء كورونا بين اللاجئين المقيمين فيه سيشكل كارثة
مخيم موريا من أكثر المخيمات اكتظاظا والظروف فيه مأساوية وتفشي وباء كورونا بين اللاجئين المقيمين فيه سيشكل كارثة

الحديث عن مأساة اللاجئين والوضع الكارثي في المخيمات المكتظة على الجزر اليونانية ليس بالأمر الجديد. لكن ما هي حقيقة الوضع هناك وكم هو عدد اللاجئين في تلك المخيمات؟ لماذا لا تنفذ دول أوروبية اتفاقها بشأن استقبال لاجئين قاصرين؟

كم هو عدد اللاجئين في مخيمات الجزر اليونانية؟

تشير التقديرات إلى أن نحو 40 ألف لاجئ، منهم 14 ألف طفل، يعيشون في مخيمات الجزر اليونانية: ليسبوس وساموس وكوس وليروس وخيوس. علما أن تلك المخيمات مخصصة لإيواء 6 آلاف شخص فقط. لكن في مخيم موريا وحده وفي محيطه على جزيرة ليسبوس يعيش 19 ألف لاجئ حسب مصادر مجلس اللاجئين اليوناني ومنظمة أوكسفام، رغم أن المخيم مبني لإيواء 2757 شخصا.

 كيف هو الوضع في المخيمات؟

يتحدث مساعدو وموظفو الإغاثة عن ظروف لا تحتمل، وحيث العناية والرعاية الطبية والنظافة العامة مأساوية في المخيمات، حسب النائب في البرلمان الأوروبي داميان بوزيلاغر. فمن أجل الحصول على الوجبة الغذائية يمكن أن ينتظر اللاجئ حتى 3 ساعات، كما ما جاء في لقاء مع بوزيلاغر. وإذا ما انتشر فيروس كورونا وتفشى الوباء بين اللاجئين، فستحل الكارثة، حيث كثيرين منهم يعانون من ضعف ومشاكل صحية، حسب مراقبين.

الوضع في تلك المخيمات مأساوي وكارثي، وفق ما تنقل المنظمات الإنسانية وموظفي المنظمات الإغاثية. ووصف وزير التنمية الألماني، غيرد مولر، الوضع في مخيم موريا بأنه "عار" وقال في تصريحات لإحدى الصحف الألمانية "لا يوجد مثل هذه الوضع في أي من مخيمات اللاجئين في أفريقيا".

picture-alliance/AA/A. Mehmet | جدل أوروبي كبير بشأن استقبال لاجئين أطفال من مخيمات الجزر اليونانية / صورة من الأرشيف
على ماذا ينص اتفاق دول أوروبية بشأن استقبال لاجئين قاصرين؟

اتفقت ثماني دول أوروبية (ألمانيا، فرنسا، لوكسمبورغ، البرتغال، إيرلندا، ليتوانيا، كرواتيا، فنلندا) على استقبال 1600 لاجئ قاصر غير مصحوبين بذويهم من تلك المخيمات. كما أبدت ألمانيا استعدادها لاستقبال بعض اللاجئين القاصرين الذين يعانون من أمراض مزمنة مع ذويهم أيضا.

وقد اختارت السلطات اليونانية ألفي لاجئ قاصر محتاجين لحماية ورعاية خاصة، ويمكن نقلهم مباشرة من تلك المخيمات. وألمانيا كدولة كبير نسبيا ينبغي أن تستقبل 400 طفل، في حين لوكسمبورغ الصغيرة ستستقبل 12 قاصرا.

 ما الذي يعرقل تنفيذ الاتفاق ونقل اللاجئين القاصرين؟

أولا المشاكل والمصاعب اللوجستية، حيث لم يعد هناك طائرات يمكن أن تنقل اللاجئين من اليونان إلى الدول الأوروبية الأخرى التي اتفقت على استقبالهم. كما أن خطر تفشي فيروس كورونا يتطلب اتخاذ المزيد من الإجراءات الأمنية والوقائية اللازمة لسلامتهم وسلامة الموظفين. وفي كرواتيا تحول المبني الذي كان قد تم تخصيصه لاستقبال اللاجئين القاصرين وإيوائهم فيه، إلى أنقاض بعد الزلزال الشديد الذي ضرب البلاد مؤخرا. كما تشكو دول أخرى من مصاعب عملية تحول دون تنفيذ الاتفاق في الوقت الراهن.

وبالإضافة إلى ذلك هناك شد وجذب بين الدول خلف الكواليس. فألمانيا لا تريد أن تكرر تجربة عام 2015 وتكون في قمة الدول المستقبلة للاجئين، كما تخشى من موجة لجوء جديدة على غرار ما حصل آنذاك. ودول أخرى مثل فرنسا لا تريد الآن استقبال لاجئين جدد في ظل تفشي فيروس كورونا، وحربها على الوباء الذي أودى بحياة أكثر من 10 آلاف شخص وأصاب أكثر من 110 آلاف.

لكن بالنسبة إلى لوكسمبورغ، فقد صرح وزير خارجيتها جان آسلبورن بأن بلاده ستنقل الأسبوع القادم اللاجئين الاثني عشر الذين تعهدت باستقبالهم. وبذلك ستكون لوكسمبورغ أول دولة نفذت التزامها بموجب الاتفاق. كما أعلنت ألمانيا أنها ستنقل الأسبوع القادم، على الأغلب بالتعاون مع لوكسمبورغ، 50 لاجئا قاصرا كأول دفعة تنفيذا لالتزامها تجاه شركائها الأوربيين.

 إلى ماذا يشير الوضع الحالي بالنسبة للاتحاد الأوروبي؟

يشير الوضع الحالي والخلاف بين العواصم الأوروبية إلى مدى ضعف الرغبة في التعاون والتنسيق بينها، وغياب سلطة المفوضية الأوروبية. إذ يمكنها أن تنظم وبالتعاون مع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، نقل هؤلاء القاصرين من مخيمات اليونان، لكنها لا تستطيع أن ترغم الدول الأوربية على استقبالهم وتنفيذ التزامها بموجب الاتفاق.

كما يدل هذا الوضع، على عدم إحراز أي تقدم في مجال رسم سياسة لجوء أوروبية مشتركة منذ أزمة عام 2015. علما أن سبب ذلك ليس البرلمان الأوروبي أو المفوضية الأوروبية، وإنما الحكومات الأوروبية التي تغرد بعضها دائما خارج السرب الأوروبي حين يتعلق الأمر باللاجئين. فحتى بالنسبة لمكافحة فيروس كورونا والتصدي لخطر الوباء، هناك حكومات انكفأت على ذاتها وتريد مكافحة الفيروس في بلادها فقط دون تنسيق وتعاون مع شركائها الأوربيين!

 إعداد: عارف جابو

 

للمزيد