أرشيف
أرشيف

في مركز احتجاز للمهاجرين في العاصمة التونسية، دخل عدد من المهاجرين الأفارقة في إضراب مفتوح عن الطعام احتجاجا على ظروف احتجازهم، إضافة إلى انعدام إجراءات الوقاية من كورونا داخل المركز. المكلف بشؤون الإعلام في المنتدى التونسي للحقوق الاجتماعية والاقتصادية أكد لمهاجر نيوز أن منظمات المجتمع المدني ممنوعة من زيارة المركز، لتبقى تلك المهمة محصورة بالمنظمات الأممية.

أعلن عدد من المهاجرين المحتجزين في مركز "الاستقبال والتوجيه" في منطقة الوردية في تونس العاصمة، إضرابا مفتوحا عن الطعام احتجاجا على ظروف احتجازهم، فضلا عن "انعدام إجراءات مكافحة الجائحة"، حسب تعبيرهم.

المركز الذي يخضع لإدارة الحرس الوطني التابع لوزارة الداخلية، كانت وظيفته الأساسية إيواء المشردين في العاصمة التونسية، أي أنه لم يكن معدا في الأساس لاستقبال المهاجرين. لكن بعد 2011، بات مركزا لإيواء المهاجرين، خاصة القادمين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، ريثما يتم ترحيلهم.

"المركز مغلق بوجه منظمات المجتمع المدني"

في حديثه مع مهاجر نيوز، قال المكلف بالإعلام في المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية رمضان بن عمر، إن عدد المهاجرين في المركز حاليا "52، بينهم ست نساء، يحتجون على غياب إجراءات الوقاية من الفيروس، إضافة إلى مواصلة استقبال المركز لمجموعات جديدة من المهاجرين دون أخذ الاحتياطات اللازمة التي تثبت عدم اصابتهم بكوفيد 19".

بن عمر أفاد بأن مركز الوردية يشهد حالة توتر منذ شباط\فبراير الماضي، قبل انتشار الفيروس في تونس، نتيجة عدم وضوح أسباب احتجاز المهاجرين هناك.

وأورد بن عمر أن "المهاجرين في المركز يحتجون أيضا على طريقة معاملتهم وعمليات الترحيل القسري التي يتعرضون لها".

وشدد على أن وضعية مركز الوردية القانونية "غير واضحة بالنسبة إلينا. فمنذ 2013 بات المركز مغلقا بوجه منظمات المجتمع المدني، فقط منظمات أممية كمنظمة الهجرة الدولية أو مفوضية اللاجئين، إضافة إلى منظمات شريكة مع وزارة الداخلية، يحق لها زيارة هذا المركز".



وختم المكلف بالإعلام في المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية حديثه مطالبا السلطات التونسية بـ "إطلاق سراح هؤلاء المهاجرين فورا، ضمن أطر الإجراءات الوقائية لمنع تفشي فيروس كورونا"، موضحا أن منظمات دولية على غرار المفوضية السامية لحقوق الانسان ومنظمة الصحة العالمية كانت قد نادت بإطلاق سراحهم، محذرة من مغبة مواصلة احتجازهم في هذه الظروف.

"احتجاز قد يصل إلى ستة أشهر"

من ناحيتها، قالت الصحفية التونسية أمل مكي خلال اتصال هاتفي مع مهاجر نيوز إنه "من الصعب زيارة المركز من قبل المحامين ومنظمات المجتمع المدني. حتى أهالي المهاجرين المحتجزين هناك يصعب عليهم الحصول على إذن لزيارة أبنائهم".

الصحفية التي عملت على تغطية أخبار المهاجرين وطالبي اللجوء في تونس أوردت أن "الدولة التونسية متخلية تماما عن ملف المهاجرين في البلاد. في المقابل هي تعتمد بشكل شبه كلي على المنظمات الدولية والأممية للتعاطي بهذا الشأن".

مكي أكدت أن أغلب المهاجرين في هذا المركز هم من دول أفريقيا جنوب الصحراء، إضافة إلى نسبة كبيرة من الجزائريين، وقد تصل مدة "احتجازهم إلى ستة أشهر... ويتم ترحيل معظم هؤلاء المهاجرين إلى المنطقة الحدودية مع الجزائر، حيث يتركون لمصيرهم ليكملوا طريقهم من هناك إلى بلادهم، وقد يتعرضون للاعتقال من حرس الحدود الجزائري. كما رصدنا حالات ترحيل إلى الحدود مع ليبيا".

وختمت الصحفية التونسية قائلة إن "هناك نقص هائل بالوعي في تونس تجاه قضايا المهاجرين وطالبي اللجوء. وعلى الرغم من ازدياد أعداد المهاجرين الوافدين إلى تونس، خاصة الأفارقة القادمين من دول جنوب الصحراء، لا تزال الحكومة تفتقد لأية رؤية أو مقاربة للتعامل مع ظاهرة الهجرة بكافة أبعادها... وأثبتت عجزها عن إيجاد حلول حقيقية لهذه الظاهرة".

"... تونس بلدي الثاني، لماذا يقابلوننا بهذه المعاملة"

مهاجر نيوز تمكن من التواصل مع أحد المهاجرين المضربين عن الطعام المتواجدين داخر مركز الوردية. المهاجر، الذي يدعى رجب، قال إن المركز بالنسبة إلى المهاجرين هو بمثابة سجن "بكل ما للكلمة من معنى. معظمنا لا يعرف لماذا يتم احتجازه هنا. نطالب بمعرفة الأسباب والقرارات القضائية التي تفيد بذلك لكن ما من مجيب".

وأضاف المهاجر "أعلنا الإضراب عن الطعام احتجاجا على الظلم الذي نتعرض له، وظروف احتجازنا غير الملائمة بتاتا. ليس هناك أية إجراءات وقائية لمكافحة الكورونا، لا نعرف شيئا عما يحصل في الخارج. أضف إلى ذلك أنهم مازالوا يأتون بأشخاص جدد إلى المركز دون أن يطبقوا عليهم شروط الحجر الصحي المفترضة. القذارة تملأ المكان، الحشرات نهشت جلدنا".

رجب شدد على انعدام الظروف الصحية في المركز "كل أسبوعين يوزعون علينا صابونة واحدة لكل ثلاثة أشخاص. وإذا ما احتجينا نتعرض للإهانة".

المهاجر المحتجز في الوردية منذ نحو 50 يوما، أكد أنه لا يعرف سبب احتجازه، "في مركز الشرطة أخذوا هاتفي، لم يعطوني الحق بإبلاغ محامي أو الاتصال بأهلي وأصدقائي لأعلمهم بمكاني. بعدها نقلوني إلى مركز الوردية حيث أبقوني في غرفة معزولة عن باقي المحتجزين مدة أسبوعين. طوال هذه المدة لا أعرف السبب الحقيقي وراء احتجازي".

وختم المهاجر الأفريقي قائلا "نحن أولاد أفريقيا، نحن في قارتنا، تونس بلدي الثاني، لماذا يقابلوننا بهذه المعاملة؟".

 

للمزيد