أرشيف
أرشيف

بينما يمكث حوالي 150 مهاجرا على متن سفينة إنقاذ في البحر المتوسط بانتظار معرفة مصيرهم، أكدت إيطاليا في مرسوم نشرته مساء الثلاثاء أنه لم يعد من الممكن اعتبار موانئها آمنة بسبب وباء فيروس كورونا المستجد الذي يجتاح البلاد. وبالتالي لن تتمكن السفن الإنسانية التي أنقذت المهاجرين في البحر من إنزالهم في الموانئ الإيطالية، الأمر الذي اعتبرته المنظمات غبر الحكومية بأنه "ذريعة" تستخدمها السلطات لإغلاق أبوابها أمام المهاجرين الفارين من ليبيا.

لأول مرة في إيطاليا، أعلنت السلطات في مرسوم صدر في وقت متأخر من الثلاثاء 7 نيسان/أبريل، أن موانئها باتت غير آمنة بسبب تفشّي فيروس كورونا المستجد في البلاد، وبذلك سيكون من غير الممكن للسفن الإنسانية أن تنزل المهاجرين فيها.

"خلال فترة الطوارئ الصحية بأكملها، وبسبب جائحة كورونا، لا تستوفي الموانئ الإيطالية الشروط اللازمة ليتم اعتبارها أماكن آمنة تستقبل الأشخاص الذين تم إنقاذهم بواسطة السفن"، حسب ما جاء في المرسوم. وبالتالي، لم يعد يُسمح للسفن الإنسانية بالرسو في إيطاليا التي أعلنت حالة الطوارئ الصحية حتى 31 تموز/يوليو (مع العلم أنه يمكن تمديدها).

وبحسب المنظمة البحرية الدولية، فإن السفن التي تنقذ المهاجرين ملزمة بإنزالهم في "أماكن آمنة". لكن إيطاليا، وتحت وطأة جائحة كورونا، باتت الدولة التي لديها أكبر عدد من الوفيات الناجمة عن الإصابة بالفيروس في العالم. فحتى 8 نيسان/أبريل، توفي 17,127 شخصا وأصيب أكثر من 135 ألفا آخرين.

المرسوم الذي أصدرته السلطات الإيطالية أشار أيضا إلى إمكانية وجود أشخاص مصابين بالفيروس بين المهاجرين الذين تم إنقاذهم في البحر.

وكانت سفينة "آلان كردي" الإنسانية أنقذت 150 مهاجرا خلال عمليتين نفذتهما قبالة السواحل الليبية الاثنين 6 نيسان/أبريل. وهي السفينة الإنسانية الوحيدة في منطقة البحث والإنقاذ قبالة السواحل الليبية، بعد أن أعلنت باقي المنظمات غير الحكومية تعليق أنشطتها نظرا لتطورات جائحة كورونا.



لذا، قررت السفينة الإنسانية "آلان كردي" طلب المساعدة من ألمانيا، بعد قرار إغلاق الموانئ الذي تم التصديق عليه من قبل وزيرة الداخلية لوتشيانا لامورغيزي ووزير الصحة روبرتو سبيرانزا، المعروفين بدعمهما حقوق المهاجرين والوقوف إلى جانب المنظمات غير الحكومية العاملة في البحر.

وتذكّر المنظمات الإنسانية العاملة في المتوسط، أن المهاجرين في ليبيا يعيشون ضمن أوضاع مزرية وحياتهم ليست آمنة في البلد الذي تعمّه الفوضى الأمنية.

"ذريعة" لرفض استقبال المهاجرين؟

وترى منظمة "سي آي" غير الحكومية التي تدير سفينة "آلان كردي"، أن إيطاليا قررت إغلاق أبوابها بينما كانت السفينة تقترب من جزيرة لامبيدوزا. وقال جان ريبيك، المنسق المسؤول عن منطقة الإنقاذ البحري للمنظمات غير الحكومية "نحن نتفهم موقف إيطاليا التي تستجيب لحالة طوارئ صحية تؤثر على كل أوروبا". مضيفا خلال حديثه مع مهاجرنيوز "نحن ندرك المشكلة الحالية بالطبع، لكننا لا نريد إجراء مقارنة. بالنسبة لنا، الحياة في البحر تستحق نفس قيمة الحياة على الأرض".

وكانت السلطات المالطية قد أبلغت الأسبوع الماضي وزير الخارجية الألماني أن بلاده لن تقبل إنزال أي مهاجر في موانئها.

وقال جان ريبيك "هناك دول أخرى"، مشيرا إلى أن ألمانيا "بإمكانها ويتوجب عليها أن تساعدنا".

وفي بيان للمنظمة غير الحكومية، حرصت "سي آي" على تسليط الضوء على جهود برلين لإعادة نحو 200 ألف مواطن عالقين في الخارج بسبب فيروس كورونا، مشيرا إلى إمكانية "إرسال طائرة لنقل 150 شخصًا يبحثون عن الحماية".

منصة "هاتف الإنقاذ" أعربت عن قلقها بشأن "الطريقة التي تستخدم بها السلطات الأوروبية انتشار فيروس كورونا المستجد لاتخاذ تدابير تقييدية"، معتبرة ذلك "ذريعة" تستغلها السلطات لرفض استقبال المهاجرين في الموانئ الإيطالية، كما كان الحال في عهد اليميني المتطرف ماتيو سالفيني. 

وبحسب المنظمة، فإن أكثر من 150 مهاجراً آخرين يواجهون صعوبات في البحر بعد أن غادر قاربهم السواحل الليبية فجر الأربعاء، مشددة على أن "هذا النوع من القرارات سيؤدي إلى حالات وفاة جماعية".



 

للمزيد