سفينة البحرية المالطية P51-P52. الموقع الرسمي للقوات المسلحة المالطية AFM
سفينة البحرية المالطية P51-P52. الموقع الرسمي للقوات المسلحة المالطية AFM

في قرار مماثل لإيطاليا، أعلنت السلطات المالطية أن موانئها "غير آمنة" لاستقبال المهاجرين الفارين من ليبيا عبر البحر، مبررة ذلك بانتشار فيروس كورونا المستجد. واعتبرت المنظمات الإنسانية أن السلطات تستغل جائحة كورونا لإصدار قرارات بعدم فتح موانئها أمام سفن الإنقاذ والوافدين الجدد.

"الشواطئ المالطية ليست في وضع يمكّنها من توفير مأوى آمن لإنزال المهاجرين"، وفقا لما أعلنته الحكومة المالطية مساء أمس، مؤكدة أن موانئها ستكون مغلقة أمام المهاجرين

ويصل المهاجرون عادة إلى السواحل المالطية أو الإيطالية، على متن قوارب صغيرة تنطلق من السواحل اللبيبة، وتعمل منظمات غير حكومية على إنقاذ المهاجرين الذين غالبا ما تتعرض قواربهم لحوادث مميتة تودي بحياتهم. لكن على الحالتين، فإن السلطات المالطية أعلنت أنها لن تستقبل قوارب المهاجرين أو السفن الإنسانية.

وأرجعت مالطا القرار الأخير إلى تطورات جائحة كورونا، موضحة "لا يمكننا ضمان توفر الموارد لمساعدة المهاجرين غير الشرعيين القادمين على متن أي سفينة".

وأعلنت الحكومة أن جميع الموارد المحلية منصبة حاليا على جهود وقف انتشار فيروس كورونا المستجد، مشيرة إلى أن السماح بإنزال المهاجرين قد يعرقل هذه الجهود.

وجاء هذا الإعلان بعد حوالي 24 ساعة من إغلاق إيطاليا جميع موانئها، لنفس السبب، بينما لا يزال يوجد حوالي 150 مهاجرا عالقين على متن سفينة "آلان كردي" الإنسانية التي تبحث عن ميناء آمن لإنزال المهاجرين فيه.

للمزيد: سفينة آلان كردي تنقذ 150 مهاجرا في أول عملية لها منذ شهر

وقبل انتشار فيروس كورونا المستجد، لطالما كان ملف استقبال المهاجرين من المواضيع الشائكة بين دول الاتحاد الأوروبي، لا سيما فيما يتعلق ببرنامج إعادة التوطين، إذ تطالب الدول المطلة على البحر، وخاصة اليونان وإيطاليا، باقي الدول الأعضاء بتقاسم "عبء" المهاجرين معها.


 تثير الأحداث الأخيرة في البحر مخاوف جدية من أن يستخدم الاتحاد الأوروبي جائحة كورونا كذريعة للتهرب من مسؤولياته بموجب القانون الدولي
_ هيومن رايتس ووتش


الحكومة المالطية نصحت من جهتها المهاجرين بعدم القدوم عبر البحر، وقالت في بيان "من مصلحة ومسؤولية هؤلاء الأشخاص ألا يخاطروا بأنفسهم في رحلة لبلد ليس في وضع يمكنه من توفير مأوى آمن لهم".

وعلى مدى الأعوام الماضية، تم نشر العديد من التقارير الحقوقية والإعلامية التي تؤكد على أن حياة المهاجرين في ليبيا معرضة للخطر، في الوقت الذي يتعرض فيه المهاجرون للاستغلال والتعذيب في بعض مراكز الاحتجاز.

منظمة "هيومن رايتس ووتش" أعربت عن قلقها إزاء السياسات الأوروبية في ظل جائحة كورونا، وقالت في بيان "تثير الأحداث الأخيرة في البحر الأبيض المتوسط مخاوف جدية من أن تستخدم دول الاتحاد الأوروبي جائحة كوفيد 19 كذريعة للتهرب من مسؤولياتها بموجب القانون الدولي للاستجابة إلى القوارب المعرضة للخطر في البحر، أو تنسيق عمليات الإنقاذ داخل مناطق البحث والإنقاذ (الأوروبية)، وضمان النزول (المهاجرين) في الوقت المناسب في ميناء آمن".




واعتبرت منصة "هاتف الإنذار"، التي تعمل على تلقي مكالمات الاستغاثة من قوارب المهاجرين، إعلان إيطاليا ومالطا أن موانئهم "غير آمنة" أمر "ساخر"، مضيفة "الموانئ الليبية غير آمنة حيث يتعرض الناس للضرب وإطلاق النار. المخيمات الليبية غير آمنة حيث يتم اغتصاب وتعذيب الناس. ليبيا غير آمنة، حيث تدور الحرب".

 عنف في المياه المالطية؟

ونبّه "هاتف الإنقاذ" في عدة تغريدات على تويتر عما إذا كان قارب للمهاجرين قد تعرض لهجوم من قبل القوات المالطية في البحر.

ووفقا للمنظمة غير الحكومية وتقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، قام أحد العناصر الرسميين في زورق البحرية المالطية P52، بالاقتراب من قارب المهاجرين الذي كان بيعد حوالي 20 ميلا بحريا جنوب غرب مالطا، وألحق الضرر بمحرك القارب وترك المهاجرين دون مساعدة.

في وقت متأخر من مساء أمس، قالت الحكومة المالطية أنه تم إنقاذ المهاجرين دون التعليق على تلك الاتهامات.




 

للمزيد

Webpack App