عمر* طالب لجوء فلسطيني في بلجيكا.
عمر* طالب لجوء فلسطيني في بلجيكا.

رحلة هجرة الشاب عمر* بدأت من غزة في فلسطين، ومرت بمصر وتركيا، ثم الإكوادور وإسبانيا، إلى أن وصل بلجيكا، وطلب اللجوء فيها. كما افتتح مطعم للشاورما مع صديقين آخرين، لكن وبسبب الحجر الصحي المفروض، مشروعهم معرض للخسارة.

أنا عمر*، فلسطيني من غزة، وأبلغ من العمر 31 عاماً. وصلت إلى بلجيكا قبل عام من الآن، بعد رحلة طويلة استمرت قرابة الأربعة أشهر، مررت خلالها بخمس دول، وأربع قارات. 

وقبل نحو شهرين، افتتحت أنا وصديقان لي، مطعماً للشاورما والمأكولات الشامية، لكن وبسبب وباء كورونا والحجر الصحي المفروض، مشروعنا الصغير مغلق، ومعرض للخسارة. 

 للمزيد>>>> "كدت أفقد حياتي خلال رحلتي.. ولا أصدق أني ما زلت حياً"

من غزة إلى الإكوادور!

أنا متزوج، ولدي ابنتين، وكنت أعمل في قطاع المطاعم والفنادق في غزة، لكن الحياة هناك بلا أفق. 

نعيش في غزة تحت حصار إسرائيلي منذ عام 2006، لا نستطيع السفر، ولا تصلنا الكهرباء سوى لثمان ساعات يومياً، ناهيك عن تلوث المياه والهواء بفعل الكثافة السكانية العالية. فكرت في مستقبل أطفالي، وقررت الهجرة، على أمل أن أوفر لهم حياة أفضل. 

لذا خرجت من غزة في تشرين الثاني/نوفمبر 2018، ومررت بمصر بهدف الوصول إلى تركيا، واحدة من الدول القليلة التي تسمح للفلسطيني القادم من غزة بالدخول إلى أراضيها بتأشيرة "سياحية". وأمضيت في تركيا قرابة الشهرين، حيث كنت أبحث وأستفسر عن طريقة آمنة لدخول أوروبا.

وفي شباط/فبراير 2019، قررت أن أدخل أوروبا عبر رحلة طويلة لم أكن أتوقع يوماً أن أخوضها. وهي أن أسافر إلى الإكوادور، التي تسمح للفلسطينيين بالدخول إلى أراضيها، وأن أعود إلى تركيا مرة أخرى، على أن أقوم بتغيير الطائرة "ترانزيت" في دولة من دول الاتحاد الأوروبي، وخلال هذا العملية أبقى في مطار الدولة الأوروبية، وأطلب اللجوء.

ساعدني أحد المهربين في هذه العملية، ونصحني بجلب ورقة من السفارة الفلسطينية تؤكد أن الإكوادور ستسمح لي بدخول أراضيها، حيث عادة ما تعترض سلطات المطارات في تركيا أي شخص يشكون في نيته بالهجرة. وحجزت تذكرة ذهاب وعودة إلى الإكوادور، على أن أبدل طائرتي في إسبانيا خلال رحلة العودة. وكلفتني التذاكر 2700 دولار. 

جوازات سفر مزورة

وصلت إلى الإكوادور في بداية آذار/مارس 2019، وأمضيت عدة أيام في أحد الفنادق في العاصمة كيتو، قبل أن أتوجه إلى المطار بهدف الوصول إلى أوروبا. لكن السلطات في المطار لم تسمح لي بالمغادرة، حيث أنهم شكوا في نواياي للهجرة، يبدو أن كثيراً من المهاجرين قد اتخذوا هذا الطريق قبلي، والسلطات باتت تأخذ حذرها من أي حالات مشابهة. 

عدت إلى الفندق، وبدأت عمليات البحث عن طريقة أخرى لدخول أوروبا، فلا مجال للتراجع الآن. 

وبعد مضي شهران في الإكوادور، وجدت مهرب عن طريق معارف لي، وقام بتوفير جوازات سفر فرنسية مزورة. سافرت بها في الأول من أيار/مايو الماضي، ووصلت إلى إسبانيا. 

تم احتجازي أربعة أيام

في إسبانيا، اكتشفت السلطات جوازي المزور، واحتجزوني فوراً في المطار لمدة أربعة أيام، وتم أخذ بصماتي خلالها، ومن ثم سمحوا لي بدخول إسبانيا على أن أتوجه لدائرة الهجرة في اليوم التالي. 

لكنني تواصلت مع أصدقاء لي، وقدموا إلى مدريد واصطحبوني في سيارة إلى بلجيكا. 

 للمزيد>>>> كيف أثرت جائحة كورونا على وظائف المهاجرين وأعمالهم؟

عام في بلجيكا

وصلت إلى بلجيكا وقدمت طلب لجوء. 

عشت لعدة أشهر في المراكز الخاصة بطالبي اللجوء، وكان الوضع سيئاً نظراً لكثرة عدد النزلاء في المركز الواحد، ونوعية الطعام المقدم. 

لذا قررت أنا وصديقان لي، فلسطيني وعراقي، أن نفتح مطعماً لتقديم الشاورما والمأكولات الشامية في مدينة أنتويرب، شمال بلجيكا. وافتتحناه في نهاية شباط /فبراير الماضي. كنا سعداء جداً، وخرجت من المركز واستأجرت شقة أنا وصديقي الفلسطيني. لكن للأسف، لم تكتمل فرحتنا، فالحجر الصحي الذي فرض إثر تفشي جائحة كورونا، ترك مطعمنا مغلقاً تماماً.

إلى حد اللحظة، لم تصدر أي قرارات واضحة بخصوص المساعدات التي ستقدمها الدولة لأصحاب المشاريع المتضررة من الحجر الصحي، لكننا نأمل أن يتم تعويضنا ولو قليلاً، ولا نملك سوى الانتظار. 

أعرف تماماً أن طريقي لا يزال طويلاً، خاصة أن بصماتي قد أخذت في إسبانيا، وبالتالي سيكون من الصعب أن يتم قبول طلب لجوئي في بلجيكا من المرة الأولى، لكنني مصمم على الوصول إلى أهدافي. فقبل عام ونصف تقريباً، كنت في غزة، ولم أكن قد سافرت في حياتي قط، لكنني قررت المغامرة، ومررت في بلاد لم أكن أتخيل يوماً أن أزورها، وها أنا هنا في بلجيكا، لدي مشروعي الصغير، وأعيش تحت الحجر الصحي حالي كحال معظم سكان العالم. 

 

للمزيد