ANSA
ANSA

  تعتبر مكتبة "بايدجز" (صفحات) الكائنة بمدينة إسطنبول التركية مكانا هاما بالنسبة للاجئين، خاصة الأطفال. فقد منحتهم خلال العامين الماضيين فرصة الحفاظ على ثقافتهم حتى لا ينسوا وطنهم الأم. يجلس الأطفال السوريون في المكتبة علي مناضد خشبية ليتناسوا لبعض الوقت المعاناة التي سببتها لهم الحروب والاغتراب.

سامر القادري (44 عاما)، كان يدير وكالة إعلانات ودار نشر في دمشق. عام 2013، هرب من سوريا إلى الأردن و منها إلى تركيا، لأنه كان مطلوبا من قبل الأجهزة الأمنية السورية. في تركيا أدرك أنه بعيدا عن الاحتياجات اليومية العاجلة كالغذاء والدواء، فإن السوريين معرضون لفقدان العلاقة التي تربطهم بثقافتهم. لحقت به إلى إسطنبول زوجته جلنار حاجو، وهي فنانة ترسم صورا خاصة لكتب الأطفال وحائزة على جوائز عربية كثيرة في هذا المجال، وبصحبتها ابنتيهما حيث حصلا على منزل خشبي صغير تحول فيما بعد إلى مكتبة ومركز ثقافي أصبح بمثابة محج للاجئين القادمين من سوريا. يقول القادري "نحن نعمل على مساعدة السوريين بأنفسنا بدلا من أن نطلب ذلك من الآخرين، ولنبين أن سوريا وثقافتها يمكن أن تنجو رغم كل شيء".


3 ملايين سوري يعيشون في تركيا


تسبب الاتفاق الموقع منذ عام بين أنقرة والاتحاد الأوروبي بإغلاق الحدود التركية أمام المهاجرين واللاجئين، ما أدى إلى انخفاض هائل بأعداد الهاربين يوميا إلى الجزر اليونانية. ولكن في نفس الوقت، تزايدت أعداد السوريين اللاجئين في تركيا إلى حوالي 3 ملايين، منهم ما يقارب 450 ألفا في إسطنبول وحدها، كثير منهم كانوا يعيشون في تركيا منذ سنوات. يبلغ عدد الأطفال منهم حوالي 350 ألف طفل، وعلى الرغم من المساعدات المقدمة من برنامج المساعدات المحلية إضافة إلى تلك المقدمة من بروكسل، فإنهم لا يرتادون المدارس، الأمر الذي جعل مكتبة "بايدجز" المتنفس الوحيد بالنسبة لهم.


مختبرات القراءة والرسم


توجد بالمكتبة كتب باللغة العربية والتركية والإنكليزية. وتوجد كذلك مساحات للرسم والقراءة للأطفال، كما يمكن للبالغين الاستماع إلى الموسيقى والعزف على الآلات الموسيقية العربية التقليدية ومشاهدة الأفلام، بالإضافة إلى المشاركة في دورات الخط العربي والعروض المسرحية. وتقول حاجو"الاحتياجات المادية ليست وحدها ما يحتاجه اللاجئون، هناك أيضا الاحتياجات الثقافية والتي بدونها تصبح الحياة مستحيلة. نحن نحاول خلق جسر تواصل بين سوريا وتركيا، حيث أننا لا نعلم ما إذا كنا سنعود إلى سوريا ومتى قد نعود".


ويضيف القادري "مشكلتي الأساسية مع الأسد الذي سيستمر للنهاية كما قد يفعل أي ديكتاتور.. ولكنني لو استطعت لعدت إلى دمشق في ثلاث ساعات.. وإنني على ثقة أن 90 بالمائة من اللاجئين السوريين يمكنهم أن يفعلوا مثلي. لأنه وعلى الرغم من صعوبة الوضع، كل الأمور تصبح أسهل عندما تكون في وطنك".






 

للمزيد

Webpack App