أرشيف
أرشيف

منذ عدة أيام، أغلق المكتب الفرنسي للهجرة والاندماج (أوفي) مؤقتًا منصة الهاتف المخصصة لتقديم طلب اللجوء في منطقة باريس وضواحيها. سبع جمعيات حقوقية استنكرت القرار الأخير وتوجهت إلى المحكمة الإدارية الأربعاء، معتبرة ذلك اعتداء "خطير وغير قانوني" على الحق في طلب اللجوء.

لا يزال تأثير جائحة فيروس كورونا يلقي بأثره على طالبي اللجوء والمهاجرين في فرنسا، حيث لم يعد من الممكن حاليا تقديم طلب لجوء في منطقة باريس، بعد أن علّق المكتب الفرنسي للهجرة والاندماج (أوفي) عمل منصة الهاتف التي تسمح للأشخاص بالحصول على موعد رسمي لتقديم طلب اللجوء. كما أغلقت أيضا أبواب محافظات الشرطة بوجه المهاجرين.

"عبر إغلاق إمكانية الوصول إلى طلب اللجوء، تلغي الحكومة فعليا حق اللجوء، والذي تم تكريسه في النصوص الدولية والدستور الفرنسي"، بحسب بيان صدر اليوم الأربعاء، 15 أبريل/نيسان لسبع جمعيات، بينها رابطة حقوق الإنسان و"جيستي" و"يوتوبيا 56"، معتبرين أن "إغلاق الوصول إلى إجراءات اللجوء يشكل انتهاكا خطيرا وغير قانوني".

على أرض الواقع ، يؤدي هذا الوضع إلى المزيد من عدم الاستقرار بالنسبة لطالبي اللجوء وكذلك الأشخاص الذين هم في وضع غير قانوني، وفقا لتلك الجمعيات. "لقد التقينا في الأيام الأخيرة بأشخاص وصلوا مؤخرا إلى الأراضي الفرنسية، وأجبروا على العيش في الشارع محرومين من شروط الاستقبال" مشيرة  إلى أن طالب اللجوء لن يتمكن من الاستفادة من "الإقامة والحصول على الرعاية، ومساعدات الاستقبال المادية".




"مشكلة نظرية".. بحسب مكتب الهجرة

خلال حديثه مع مهاجرنيوز اعتبر مدير مكتب الهجرة ديدييه ليشي أن الوضع الجديد لا يؤثر سوى على "عدد قليل من الأشخاص الذين سيتم تسوية وضعهم، كل حالة على حدة". وقال "إنها مشكلة نظرية ذات أثر عملي ضئيل"، موضحا أن أعداد الوافدين  انخفضت بشكل طبيعي نظرا لإجراءات مكافحة فيروس كورونا المستجد.

ويوضح ديدييه ليشي أن "التدفق الأول لطالبي اللجوء إلى فرنسا هو الأفغان الذين، بشكل رئيسي، تم رفضهم من قبل دول أوروبية أخرى. لكن الحدود مغلقة الآن بسبب الوباء" وبالتالي لا يستطيع أغلب الأشخاص عبور الحدود. أما التدفق الثاني، فهو يتعلق بالمهاجرين الألبان والجورجيين الذين غالبا ما يصلون عبر مطار بوفيه الذي تم إغلاقه ضمن إجراءات الوقاية من الفيروس.

وأخيرا، شهد التدفق الثالث الخاص بشمال أفريقيا وأفريقيا جنوب الصحراء أيضا انخفاضا في أعداد الوافدين وفقا لمدير مكتب الهجرة، "بالنسبة لأولئك الذين يمرون عبر إيطاليا، فإن شمال البلاد مغلق تماما، ولم يعد هناك معابر حدودية. لا تزال هناك بعض عمليات إنزال المهاجرين في صقلية، لكنهم لا يصلون إلى القارة". وقد أبدى نفس الملاحظة على من يمرون عبر المغرب، "كانت البلدان المغاربية هي الأولى التي أغلقت حدودها لمنع الحركة من وإلى أوروبا، وأيضا من وإلى القارة الأفريقية".

على الرغم من هذا الانخفاض في أعداد الوافدين، يقول ليشي إن خدمات مكتب الهجرة لا تزال متاحة في المدن الفرنسية، "ما زلنا نستقبل عددا صغيرا من الناس يوميا، على سبيل المثال، لحل مشاكل بطاقة المساعدة المالية ADA".

الجمعيات توجهت إلى القضاء

استعدادات الدولة اعتبرتها الجمعيات غير كافية، وترى أنه "على الرغم من حالة الطوارئ الصحية، لم يتم اتخاذ أي إجراء يهدف إلى ضمان حق اللجوء في إيل دو فرانس بشكل فعال، رغم أنه في بداية الحجر الصحي، قالت الحكومة إنه يجب الحفاظ على حق اللجوء كخدمة عامة أساسية".

ولهذا السبب، توجهت الجمعيات إلى المحكمة الإدارية في باريس للمطالبة بفتح تسجيل جميع طلبات اللجوء، وإعادة فتح مكتب الهجرة مساعدات الاستقبال الأولي، وطالبوا أيضا بتأمين المأوى لجميع طالبي اللجوء.

حول هذه النقطة الأخيرة، يشير مكتب الهجرة إلى أنه تم إنشاء 6000 مكان إقامة وتم توزيع العديد من قسائم الطعام. وانتقد ليشي تصرف الجمعيات "التي تطالب اليوم بإعادة فتح المنصة الهاتفية لطلب اللجوء، كانت قد رفعت في الأشهر الأخيرة دعاوى لإغلاقها".

وبالفعل، تواجه المنصة الهاتفية الكثير من الانتقادات لعدم قدرة طالبي اللجوء الحصول على رد عند الاتصال، واضطرارهم إلى إعادة الاتصال عدة أيام قبل أن يتمكنوا من البدء بإجراءات تقديم اللجوء رسميا.

يشير مكتب الهجرة إلى أنه ليس من الواضح تماما متى يمكن إعادة تفعيل المنصة الهاتفية، لكنه يؤكد أنه على اتصال وثيق مع وزارة الداخلية، بهدف إعادة العمل بها في 11 أيار/مايو، وهو التاريخ المفترض لبدء تخفيف إجراءات الحجر في فرنسا.


 

للمزيد