بحلول أوائل نيسان (أبريل) ، كان أكثر من نصف سكان العالم تحت ظروف الإغلاق | الصورة: | Photo: picture alliance/F. May
بحلول أوائل نيسان (أبريل) ، كان أكثر من نصف سكان العالم تحت ظروف الإغلاق | الصورة: | Photo: picture alliance/F. May

عرّضت أوامر البقاء في المنزل لاحتواء انتشار فيروس كورونا الكثير من النساء والفتيات إلى خطر العنف المنزلي. فهناك أدلة متزايدة على أن إساءة المعاملة تزيد في ظل الظروف الصعبة النائشئة عن الوباء

كان   الهدف من البقاء في المنزل هو إبقائنا أكثر أمانًا وتقليل معدلات العدوى بفيروس كورونا المستجد. ولكن منذ بدء عمليات الإغلاق وخفض معدلات الحركة والتنقل لاحتواء انتشار الفيروس، ارتفعت حالات العنف المنزلي.  وقد جعلت العزلة المنزلية من الصعب، أو المستحيل، على الناس الخروج من إطار العلاقات المسيئة.

في جميع أنحاء العالم ، تستجيب الشرطة لمزيد من التقارير حول العنف المنزلي، فيما تزايدت بشدة  المكالمات التي تلقتها الخطوط الساخنة والخاصة بالتعرض لسوء المعاملة. الأمم المتحدة بدورها حذرت اليوم (20 أبريل/نيسان) أنه من المرجح تفاقم المشكلة مع تزايد التوترات بسبب المخاوف المالية وظروف المعيشة الصعبة.

توقعات بزيادة العنف المنزلي

تقول ماريان هيستر من جامعة بريستول إنه من المتوقع ارتفاع حالات العنف المنزلي. فيما ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن العنف المنزلي يزداد دائمًا خلال الفترات التي تقضي فيها العائلات وقتاً أطول معاً، مثل عيد الميلاد وعطلة الصيف.

وقد أظهر وباء إيبولا الذي انتشر بين عامي 2014 و 2016 أن حالات الأزمات الكبرى تؤدي إلى زيادة العنف المنزلي، وكذلك المزيد من الاتجار بالبشر وحالات زواج الأطفال ، وفقًا لوكالة الأمم المتحدة . وتقول هيئة الأمم المتحدة للمرأة: "من المرجح أن يقود تفشي فيروس كورونا المستجد إلى اتجاهات مماثلة في الوقت الحاضر".

An empty street in Bologna Italy during the coronavirus lockdown  Photo ANSA
وقبل بدء سريان عمليات الإغلاق في معظم أنحاء العالم، تم بالفعل الإبلاغ عن زيادة في حالات العنف المنزلي في الصين. 
 فبعد أن تم إغلاق مدينة هوبي، تضاعفت تقارير العنف المنزلي تقريبًا - في مقاطعة واحدة كانت المعدلات أعلى بثلاث مرات مما كانت عليه في الفترة نفسها من العام الماضي، بحسب ما قال "وان فاي"، مؤسس منظمة مناهضة للعنف المنزلي في جينغتشو في تصريحات لأحد المواقع الإخبارية.

ومنذ نهاية شهر آذار / مارس ، انتشرت بشكل متسارع ما تعرف باسم "جائحة الظل" وهي العنف المتصل بالحظر ضد النساء والفتيات. وذكرت صحيفة الجارديان أنه في يوم واحد ، أبلغت أكبر مؤسسة خيرية في المملكة المتحدة لشكاوى الإيذاء المنزلي (ريفيوج Refuge) عن زيادة بنسبة 700 ٪ في المكالمات الواردة إلى خط المساعدة الخاص بها. كما ذكرت المؤسسة أن حجم الزيارات لموقعها الإلكتروني زاد بنسبة 150٪ بعد دخول إجراءات الإقامة في المنزل حيز التنفيذ

الأمم المتحدة تعلن "حالة تأهب قصوى"

الأمم المتحدة من جهتها حذرت من خلال المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من أن النساء النازحات في جميع أنحاء العالم معرضات لخطر متزايد من العنف المنزلي بسبب التدابير التقييدية المفروضة لمكافحة انتشار فيروس كورونا المستجد، معلنة عن "حالة تأهب قصوى" في هذا الشأن.

وقالت المفوضية التي تتخذ من جنيف مقرا لها يوم الاثنين (20 ابريل/نيسان 2020) إن النساء اللاجئات والنازحات داخلياً ومن تفتقدن إلى جنسية يجدن صعوبة أكبر في حماية أنفسهن تحت الحجر الصحي أو الإغلاق.

وقالت جيليان تريغز ، مساعدة المفوض السامي للحماية في المفوضية: "قد ينتهي الأمر ببعضهن بالحبس في ملاجئهن ومنازلهن ، محاصرات مع المعتدين عليهن دون أن يتمكن من الفرار أو طلب الدعم الشخصي"، محذرة من أنه بسبب نقص الوثائق وتفاقم الأوضاع الاقتصادية ، قد تضطر بعضهن إلى ممارسة البغاء أو تزويج الأطفال.

وقالت تريغز: "على الصعيد العالمي، فإن شبكتنا من موظفي الحماية في المفوضية في حالة تأهب قصوى".

وفي بعض المواقع، تتم إدارة برامج المفوضية لحماية النساء والفتيات عن بعد وسط انتشار الفيروس، بمساعدة متطوعين من المجتمع المحلي.

وحثت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الحكومات والوكالات الإنسانية على مراعاة المخاطر المتزايدة للعنف القائم على نوع الجنس ضد النساء المشردات أثناء وضع استراتيجيات الاستجابة للوباء.

وقالت تريغز إنه يجب ضمان الوصول إلى الخدمات الصحية والحماية الأمنية والدعم النفسي والاجتماعي والملاجئ الآمنة.

كما حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس مؤخرًا من "زيادة رهيبة" في معدلات العنف المنزلي خلال جائحة كورونا. ودعا في رسالة فيديو على تويتر، الحكومات في جميع أنحاء العالم إلى اتخاذ إجراءات للحد من هذا الأمر.

وقال غوتيريس: "نحن نعلم أن حظر التجول والحجر الصحي أمر ان مهمان لمحاربة فيروس كورونا ، لكنهما يساهمان في حبس النساء مع شركاء يسيئون معاملتهن.. كثير من النساء والفتيات هن الأكثر عرضة للخطر في الوقت الذي يجب أن يكن فيه أكثر أمانًا في منازلهن".





صعوبات في الوصول إلى الدعم

بالإضافة إلى زيادة حالات العنف، تم تخفيض خدمات الدعم الصحي العام أو تعطيلها في العديد من البلدان حيث أعطى مقدمو الخدمات المثقلون بالأعباء الأولوية لحالات الإصابة بفيروس كورونا، ما صعب على النساء والفتيات كثيراً الوصول إلى شبكات حقوق المرأة والمعلمين والزعماء الدينيين والأخصائيين الاجتماعيين الذين قد يلجأن إليهم لمساعدتهن على الهروب من دائرة العنف.

تقول ليندسي ديرلوف، رئيسة منظمة (المملكة المتحدة تقول كفى) والتي أطلقت حملة للتوعية ضد العنف المنزلي الأسبوع الماضي: "بين عشية وضحاها، فقد الضحايا وسائلهم في الحصول على الدعم، وفقدوا فرصتهم في الثقة في آباء آخرين في المدارس، وفقدوا فرصة التواصل مع الأصدقاء والعائلة وزملاء العمل".  

كانت عدة مؤسسات خيرية بريطانية قد حذرت في مارس / آذار من أن النساء المهاجرات على وجه الخصوص معرضات للخطر إذا أجبرن على العزل الذاتي مع  الأشخاص الذين يسيئون معاملتهن. وقالت رسالة موقعة من 22 منظمة إن النساء المهاجرات يترددن في الذهاب إلى الطبيب أو المستشفى إذا كانوا قلقين بشأن صحتهم خوفًا من إبلاغ سلطات الهجرة بما يتعرضن له. وأضافت الرسالة أن النساء تتجنبن إبلاغ الشرطة بالاعتداء المنزلي في حالة تأثير ذلك على وضعهن كمهاجرات.

وحذرت الرسالة، التي نظمت دعوات التوقيع عليها حملة تعرف باسم Step Up Migrant Women ، من أن خدمات المهاجرين تعاني من تناقص القدرة على تقديم الدعم بسبب عدم القدرة على عقد أي مقابلات شخصية. وقالت أيضاً إن النساء اللواتي لديهن موقف هجرة غير آمن "غالبا ما لا يحصلن على الأموال العامة وبالتالي لا يتأهلن للحصول على أماكن مخصصة لمعيشة اللاجئات المعنفات".

A young woman who has been the victim of domestic abuse  Photo picture-alliancePhotoshot

الإبلاغ عن المشكلات

يقول الأخصائيون الاجتماعيون إن الإبلاغ عن الإساءات قد يكون صعبًا خلال فترة الإغلاق الحالية. ومع وجود المعتدي في المنزل، فإن ضحايا العنف لا يتمتعون بالخصوصية لتمكينهم من إجراء مكالمة هاتفية مع مركز استشاري أو مأوى أو حتى مع الشرطة.

أخبرت عاملة اجتماعية "فرانس 24" أن مركزها كان يستقبل ما يصل إلى 10 مكالمات في اليوم - وذلك قبل الإغلاق العام للخدمات. وقالت: "لا نتلقى أي مكالمات في الوقت الحالي. اليوم لم أتلق مكالمة واحدة".

وفقًا لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، فقد عزا خط المساعدة الخاص بالعنف المنزلي في إيطاليا الانخفاض البالغ نسبته 55٪ في عدد المكالمات في الأسبوعين الأولين في مارس/ آذار إلى حقيقة أن العديد من النساء وجدن صعوبة في طلب المساعدة أثناء الإغلاق.

وقالت فومزيل ملامبو نغوكا ، المديرة التنفيذية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة ، لبي بي سي إن إبلاغ النساء في الأسر ذات الدخل المنخفض عن حالات العنف المنزلي قد يكون أمراً صعباً بشكل خاص لأنهن يعشن في مكان واحد ضيق مع من يعتدون عليهن.

 إجراءات لمساعدة ضحايا الاعتداء

قامت بعض البلدان بتفعيل بعض التدابير لمحاولة ضمان سلامة النساء والأطفال الذين يعانون من الإساءة بسبب القيود المفروضة على الحركة.

ومنذ أن بدأ الإغلاق في فرنسا في 17 مارس/ آذار، اتخذت الحكومة بعض الإجراءات، بما في ذلك إنشاء عدد قليل من مراكز الدعم المؤقتة خارج محلات السوبر ماركت ودفعت حكومة  بدل 20000 يورو لأصحاب الفنادق والملاجئ مقابل إقامة ليلية لأولئك الذين يحتاجون إلى مغادرة شركائهم المسيئين أثناء الإغلاق.

في إيطاليا، يتم إجبار المعتدي على مغادرة منزل الأسرة في حال قيامه بأي عنف منزلي.

وفي فرنسا وإسبانيا يمكن للنساء الذهاب إلى الصيدليات - وهي واحدة من الأماكن العامة القليلة التي لا تزال مفتوحة - وإخبار الموظفين بأنهن تعرضن لسوء المعاملة بقول كلمة كودية هي  "Mask-19".

أما في المملكة المتحدة ، فيوفر تطبيق يسمى "Bright Sky" - الدعم والمعلومات للأشخاص بشأن العنف المنزلي وطلب المساعدة. التطبيق متوفر مجانًا باللغة الإنجليزية والأردية والبنجابية والبولندية. ويمكن وضع البرنامج في حالة الإخفاء إذا ما شعرت المرأة أو الفتاة اللواتي يتعرضن لاعتداء منزلي بالقلق من قيام أحدهم بفحص هواتفهن.

 وسائل لدعم النساء والفتيات خلال الاغلاق الحادث بسبب كوفيد - 19

 النمسا

الاستشارة وطلب المساعدة عبر الإنترنت للنساء والفتيات يوميًا من الساعة 3 مساءً حتى 10 مساءً على موقع www.haltdergewalt.at

خط المساعدة الوطني متعدد اللغات المجاني 0800 222 555

فرنسا

اطلب 17 في حالة الطوارئ (24 ساعة)

3919
 هو خط مساعدة وطني للنساء الناجيات من العنف ، يمكن الاتصال به من الاثنين إلى السبت من 9 صباحًا إلى 7 مساءً

إرسال رسالة نصية مجانية على رقم 114 لضحايا العنف المنزلي خلال جائحة كورونا

ألمانيا

رقم خط المساعدة الوطني لمكافحة العنف ضد النساء هو رقم الهاتف المجاني 08000 116016 (24 ساعة)

خط مساعدة آخر للعنف المنزلي هو الخط الساخن BIG 030611 0300 ، يوميًا من 8 صباحًا حتى 11 مساءً

أيرلندا

إذا كنتِ في خطر مباشر ، اتصل برقم 999 أو 112

خط المساعدة الوطني المجاني لمساعدة المرأة 1800341900 (24 ساعة)

المملكة المتحدة

اتصل بخط المساعدة الوطنية للإساءة والعنف المنزلي 0808 2000 247 على مدار 24 ساعة ، الخط تديره مؤسسة Refuge . إذا لم يكن الاتصال آمنًا ، قم بزيارة الموقع  www.nationaldahelpline.org.uk

يمكنك أيضًا إجراء "مكالمة صامتة" لـ 999 إذا كنت خائفة للغاية من التحدث بصوت عال. اتصلي برقم 999 ، واستمعي إلى التعليمات واضغطي على 55 لتأكيد وجود حالة طوارئ

ماريون ماكغريغور/ع.ح.

 




 

للمزيد