أرشيف
أرشيف

دعت منظمة "هيومن رايتس ووتش" السلطات القبرصية التركية إلى إطلاق سراح 175 طالب لجوء سوريين محتجزين في الجزيرة منذ الشهر الماضي، وأعربت عن قلقها حيال مصيرهم في ظل إجراءات الوقاية من فيروس كورونا المستجد.

بعد أن انطلق قاربا يحمل 175 سوريا بينهم 69 طفلا، باتجاه جزيرة قبرص الشهر الماضي، أعلنت السلطات التركية التي تسيطر على الجزء الشمالي من الجزيرة أنها أنقذت المهاجرين وأودعتهم في صالات مغلقة تطبيقا لإجراءات الحجر الصحي ضمن خطة مكافحة فيروس كورونا المستجد.

انتهت مدة الحجر في أول أسبوع من أبريل/نيسان الجاري، لكن "السلطات القبرصية التركية أبقت طالبي اللجوء السوريين تحت الإقامة الجبرية الفعلية، وحبستهم في الشقق تحت المراقبة المستمرة. الأسس القانونية لاستمرار حبسهم غير واضحة، لا سيما أن القانون في شمال قبرص يسمح بالاحتجاز على أسس الهجرة لمدة ثمانية أيام فقط، لا يمكن تمديدها إلا بقرار من المحكمة"، بحسب منظمة "هيومن رايتس ووتش".

وتحدثت "رايتس ووتش" مع اثنين من طالبي اللجوء، اللذين وصفا المساكن أنها مكتظة، بوجود 15 إلى 21 شخصا تقريبا في الغرفة الواحدة. "لا يسمح لنا بالخروج. لا يسمح لنا بالتواجد على الشرفة. نمضي يومنا بأكمله في غرفنا. لا نعرف شيئا ولا ندري ماذا سيحصل معنا". وأشارت المنظمة إلى أن طالبي اللجوء يمكنهم رؤية ممرضة أو ممرض، لكنهم لم يخضعوا لفحص فيروس كورونا.

وقالت المنظمة، في بيان، إنه ينبغي على السلطات القبرصية التركية فك احتجاز طالبي اللجوء السوريين، وضمان إيوائهم في أماكن حيث يمكنهم ممارسة التباعد الاجتماعي والنظافة المناسبة، ويتاح لهم الحصول على ما يلزم من الطعام، والماء، والرعاية الصحية، والمساعدة القانونية.




ودعت أيضا السلطات القبرصية اليونانية إلى السماح لهم بالعبور إلى أراضيها والنظر في طلبات لجوئهم.

طالبو اللجوء في شمالي قبرص خائفون من العودة

في 20 مارس/آذار 2020، لم تسمح السلطات القبرصية اليونانية، برسو القارب الذي كان ينقل طالبي اللجوء، "الذين كان معظمهم يحاول الانضمام إلى عائلاتهم المستقرة في جمهورية قبرص. أبحر القارب شمالا، وأنقذتهم السلطات القبرصية التركية من المياه الضحلة حين انقلب مركبهم".

ناديا هاردمان، باحثة ومناصرة في قسم حقوق اللاجئين والمهاجرين في هيومن رايتس ووتش، قالت "في البدء، أنقذت السلطات القبرصية التركية طالبي اللجوء السوريين وأمنت لهم السلامة، لكن يبدو الآن أنها تحتجزهم إلى أجل غير مسمى. من جهتها، ينبغي على السلطات القبرصية اليونانية ألا تتجاهل طلبات حماية طالبي اللجوء ولمّ شمل العديد منهم مع عائلاتهم الموجودة على أراضيها".

أصدرت حكومة شمال قبرص التركية أوامر بترحيل طالبي اللجوء الـ 175 من أراضيها إلى تركيا. "تدرك هيومن رايتس ووتش أن تركيا رفضت قبول السوريين، متحججة بقلقها من فيروس كورونا".

أعرب طالبو اللجوء العالقون في شمال قبرص عن شعور بالإحباط وقالوا إنهم خائفون من إعادتهم إلى سوريا. حاول ثلاثة منهم الهرب عبر القفز من شرفة المبنى السكني، لكن تم الإمساك بهم سالمين وأعيدوا إلى غرفهم. بينما رفضت تركيا قبولهم، هيومن رايتس ووتش قلقة من أن يتغير هذا الوضع عندما تُخفف القيود الصارمة المفروضة على حرية التحرك بسبب فيروس كورونا.

وشددت المنظمة على أن السلطات التركية وسلطات جمهورية شمال قبرص ملزمة بمبدأ عدم الإعادة القسرية. كما هي ملزمة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، و"الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان" ضمنا، الذي يحظر الاحتجاز التعسفي. بينما يمكن اعتقال المهاجرين غير المنتظمين لفترات محددة، بما فيها فترة انتظار الإبعاد القانوني، ينبغي إطلاق سراحهم في حال تعذّر تنفيذ الإبعاد خلال فترة وجيزة.

قالت هاردمان "يُحتجز طالبو اللجوء السوريون في أماكن مكتظة، ما قد يعرضهم للإصابة بفيروس كورونا، ويعيشون في خوف دائم من احتمال إعادتهم قسرا إلى البلد الذي هربوا منه. ما إن يُطلق سراحهم، ينبغي على جمهورية قبرص فورا قبول طلباتهم للجوء ولم الشمل، وحمايتهم من خطر العودة إلى الاضطهاد أو انتهاكات خطيرة أخرى في سوريا".

وقبرص مقسمة منذ عام 1974، بين جمهورية قبرص العضو في الاتحاد الأوروبي والمعترف بها دوليا و"جمهورية شمال قبرص التركية" التي لا تعترف بها سوى أنقرة.

 

للمزيد