أرشيف
أرشيف

في لبنان، وتحت وطأة إجراءات الحد من انتشار فيروس كورونا المستجد، يعيش اللاجئون السوريون ضغوطات اقتصادية وتوترات أمنية كان آخرها في بلدة غزة بالبقاع الغربي حيث أدى إطلاق نار إلى وقوع عدة جرحى. المنظمات الحقوقية تطالب السلطات اللبنانية بتقديم المزيد من الدعم وتستنكر حظر التجول الذي فرضته البلدبات على اللاجئين السوريين دون غيرهم.

شهدت بلدة غزة في قطاع البقاع الغربي توترات بين سكان مخيم عبدو كلينتون وأهالي البلدة خلال الأيام الماضية، وتدخلت القوى العسكرية مساء الأربعاء 15 نيسان/أبريل وأوقفت عدة أشخاص شاركوا في الاشتباكات من الطرفين، "لمنع تدهور الأمور". وذلك بعد وقوع عدة إصابات جراء إطلاق النار، وتم نقل حوالي 8 أشخاص إلى المستشفى، وبينهم شخص أدخل إلى العناية المركّزة في أحد مستشفيات المنطقة.

وانتشر فيديو يوثق الحادثة على مواقع التواصل الاجتماعي.




رئيس البلدية محمد المجذوب، قال خلال فيديو إن المخيم المذكور، يعيش فيه 49 عائلة سورية ومنهم من مضى على وجوده في البلدة أكثر من 35 عاما. وأكد المجذوب أن في غزة 17 تجمعاً آخر للنازحين السوريين، يصل عدد المقيمين فيها إلى نحو 1700 نازح. وهؤلاء لم يتعرض أي منهم لأذى في أي وقت.

المجلس البلدي، كان قد أعلن في بيان أنه سيتم إزالة المخيم نهائيا، وبرر القرار بأنه "درءا لردات الفعل التي قد تنشأ جراء أي احتكاك وتحت ضغط أهل غزة الرافضين لبقاء المخيم في حراج بلدتهم".

خطوة المجلس البلدي، لم تلقَ ترحيب منظّمة العفو الدولية التي طالبت بالتراجع الفوري عن قرار إزالة المخيم، لأنّه "يعرّض الأفراد لخطر الإصابة بفيروس كورونا ونقل العدوى". ودعت الحكومة إلى "حظر الإخلاء القسري بشكل عام وملحّ، في ظلّ انتشار الوباء".




وانتشرت اليوم أنباء تفيد بعدم موافقة وزارة الداخلية نقل أي مخيم للنازحين السورين على الأراضي اللبنانية. وتم التوصل إلى صلح بين الأطراف المختلفة بعد تدخل أحد شيوخ المنطقة ورئيس البلدية.

مركز وصول" لحقوق الإنسان، سجل وقوع "ممارسات تمييزية" من قبل البلديات والأجهزة الأمنية ضد لاجئين سكان 10 مخيمات في منطقة البقاع، حيث "تم إغلاق جميع الطرق المؤدية إلى تجمّع المخيمات العشرة، وترك طريق واحد مفتوح عليه حاجز لقوى الأمن الذي يمنع اللاجئين من الخروج من محيط مخيماتهم. إذ تحد البلدية من حركة تنقل اللاجئين بشكل قاسٍ ومهين من دون السماح لهم بالخروج لشراء حاجياتهم الأساسية، وتفرض عليهم من دون سواهم أذونات خروج من البلديات، التي ليس من السهل الوصول إليها، بسبب منعهم من قبل حاجز قوى الأمن.

330 بلدية تفرض حظر تجول على السوريين

يتجاوز عدد اللاجئين السوريين مليون ونصف، فيما لا تتجاوز نسبة المقيمين بشكل قانوني ومنظّم أكثر من 22% منهم بحسب أرقام منظمة هيومن رايتس واتش.

ولذلك تعتمد الغالبيّة الساحقة من هذه الشريحة الاجتماعية على أنشطة اقتصادية غير مستقرّة، من خلال العمالة المُياومة وغير المنتظمة. وبالتالي يكون هؤلاء الأشخاص أكثر عرضة لتدهور أوضاعهم المادية في ظل الحجر الصحي والإجراءات التي اتخذتها الحكومة خوفا من تفشي فيروس كورونا المستجد في البلاد.

 وبحسب "هيومان رايتس واتش"، تجاوز عدد البلديات التي فرضت حظر التجوّل على اللاجئين الـ330 بلديّة، بينما خضع سائر المقيمين من لبنانيين وأجانب لشروط أخف وطأة بكثير.

وطالب المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، السلطات اللبنانية باتخاذ التدابير اللازمة "لإلغاء أيّة قرارات من شأنها أن تساهم في زيادة البيئة العدائية ضد اللاجئين السوريين وتوفر مجالاً لممارسة العنف ضدهم وتساهم في مفاقمة معاناتهم ودفعهم إلى خيارات قد يكون أقلها سوءًا العودة غير الآمنة إلى مناطق الحرب التي فرّوا منها".


نستنكر سياسة التدابير التمييزية، ونطالب السلطات اللبنانية بالسماح للاجئين السوريين بالقيام بأعمالهم اليومية


 في نطاق بلدية زحلة، سجّل مركز "وصول" الحقوقي حادثة اعتداء على ثلاثة لاجئين سوريين يوم الخميس الماضي قام بها مجموعة من عناصر الجيش اللبناني، الذين أرغموهم على الركوب في سيارة عسكرية، وفي ساحة زحلة المنارة، "قامت مجموعة عناصر الجيش بالابتعاد بضعة أمتار عن الحاجز المشترك لينهالوا على الشبان اللاجئين بالضرب المبرح، ما أدى إلى إصابتهم بجروح بالغة".

وتحت تقرير بعنوان "استمرار التضييق على اللاجئين السوريين في لبنان بظل أزمة كوفيد 19"، طالب مركز "وصول" بالتحقيق الفوري "واتخاذ الإجراءات اللازمة ضد عناصر الأجهزة التي تتعسف باستخدام سلطتها ضد اللاجئين السوريين. كما أننا نستنكر سياسة التدابير التمييزية، ونطالب السلطات اللبنانية بالسماح للاجئين السوريين بالقيام بأعمالهم اليومية والضرورية أسوةً باللبنانيين من دون تقييدٍ وشروط تعجيزية (كاستحصال على إذن البلدية للتجول في حين غياب هذا الشرط على اللبنانيين) من هنا، نؤكد على واجبات السلطات اللبنانية باحترام الدستور اللبناني والقوانيين الدولية التي تكرس حق التنقل التي تمنع تقييد هذا الحق على أساس تمييزي بحسب العرق أو الجنسية حتى أثناء حالات الطوارئ".


 

للمزيد