أرشيف
أرشيف

لسد النقص الناجم عن جائحة كورونا في اليد العاملة ضمن القطاع الزراعي، تدرس الحكومة الإيطالية تسوية وضع حوالي 200 ألف من المهاجرين غير الشرعيين الذين يعملون بدون عقود. وذلك للاستفادة منهم في الحقول التي شهدت تراجعا في عدد العمال المهاجرين المنحدرين من دول أوروبا الشرقية، بعد إجراءات الحد من التنقل والسفر لمكافحة انتشار فيروس كورونا.

محاصيل البرتقال والخوخ والطماطم قد تكون مهددة اليوم في إيطاليا ليس بالتلوث بفيروس كورونا المستجد، وإنما بسبب نقص اليد العاملة لقطافها ووضعها بين أيدي المستهلكين في إيطاليا وأوروبا

وفقا للتقديرات التي قدمتها وزيرة الزراعة تيريزا بيلانوفا، التي نقلتها صحيفة لا ريبوبليكا، "تحتاج البلاد حاليا إلى ما بين 270 ألف و350 ألف عامل موسمي في القطاع الزراعي". ذلك النقص ناجم عن عدة عوامل، كلها مرتبطة بشكل ما بانتشار فيروس كورونا المستجد الذي ضرب البلاد في نهاية شباط/فبراير، وكان سببا لمغادرة العمال الموسميين الأوروبيين الذين عملوا في الحقول.

"البولنديون والبلغار والرومانيون والسلوفاك والألبان تخلوا عن الطماطم والكوسا والباذنجان"، فرحيل هؤلاء العمال، بحسب صحيفة إلكوريير ديلا سيرا الإيطالية، لا يمكن تعويضه بسهولة، خاصة أن أولئك المهاجرين عادة ما يعملون بدون عقود عمل خاصة في جنوب إيطاليا.

وطلب الممثلون الرئيسيون لقطاع الزراعة في الحكومة الإيطالية، تسوية أوضاع 200 ألف مهاجر غير شرعي من أصل 600 ألف موجودين في إيطاليا بدون أوراق رسمية، ويعمل العديد منهم بالفعل بشكل غير قانوني في الحقول.

ولاقى هذا الاقتراح دعم وزراء الداخلية والعمل والزراعة، وتدرس الحكومة حاليا المرسوم الذي من المتوقع أن يتم اعتماده قريبا لتنظيم عمل عشرات آلاف المهاجرين. وبالتالي سيتمكنون من الحصول على عقد عمل في القطاع الزراعي.

أكبر عملية رسمية لتسوية أوضاع المهاجرين

وخلال مقابلة بثتها وسائل الإعلام الإيطالية، شددت وزيرة الزراعة الإيطالية على أهمية إعطاء المهاجرين أوراقا رسمية لحمايتهم من الاستغلال وتأمين رعاية صحية لهم.



وتمثل هذه الخطوة أكبر عملية رسمية لتسوية وضع هذا العدد من المهاجرين منذ أكثر من عقد، علما أن وزيرة الزراعة تيريزا بيلانوفا طالبت بإجراء مماثل منذ كانون الثاني/يناير الماضي.

تلك الخطوة أثارت ردود فعل اليمين المتطرف. واعتبر حزب الرابطة اليميني المتشدد برئاسة ماتيو سالفيني أن ذلك بمثابة نداء جديد "لغزو المهاجرين"، وبالتالي "عودة عمليات إنزال المهاجرين الذين يتم إنقاهم في المتوسط على السواحل الإيطالية".

وكانت منظمات حقوقية قد أعربت الشهر الماضي عن قلقها إزاء أوضاع آلاف العمال الأجانب الذين يعيشون في مساكن عشوائية ومخيمات غير رسمية، معتبرة في بيان "ظروف عمال الزراعة الذين يقومون بحصاد المنتجات اللازمة لإعداد موائدنا هي ظروف غير مقبولة، والمساكن العشوائية التي أجبروا على العيش فيها تعتبر أماكن غير صحية وقذرة، وهي تناقض قيم حقوق الإنسان".

وطالبت منظمة "تيرا" الإيطالية، بتسوية أوضاع العمال الأجانب بشكل فوري. وقالت إن "هؤلاء العمال معرضون للعدوى بالمرض، ولسيطرة المافيا بسبب عزلتهم عن المجتمع داخل مناطق معزولة أصلا".



حظر السفر وإغلاق الحدود الأوروبية للحد من انتشار فيروس كورونا المستجد أدى إلى افتقار المزارع في دول أوروبا الغربية إلى جهود مئات الآلاف من العمال المهاجرين، ما أثار مخاوف من تلف المحاصيل في الحقول دون أن تجد من يجمعها.

وكانت فرنسا وألمانيا أعلنتا عن خطط لملء الفراغ الناجم عن عدم وجود عمالة كافية في وظائف لم يكن يقبل بها مواطنو تلك الدول، ووجهت مناشدات للأشخاص الذين فقدوا عملهم خلال فترة انتشار الجائحة لسد الفجوة الوظيفية. ومن المتوقع أن تعلن بريطانيا عن حملة مماثلة بعنوان "التقط من أجل بريطانيا".

 

للمزيد