شبان من مبادرة "متطوعون لأجلكم" يقومون بإيصال مساعدات لإحدى العائلات. الصورة أرسلها لنا محي الدين رضا
شبان من مبادرة "متطوعون لأجلكم" يقومون بإيصال مساعدات لإحدى العائلات. الصورة أرسلها لنا محي الدين رضا

الحرب على جائحة كورونا مستمرة في كافة أنحاء العالم. معظم الدول فرضت الحجر المنزلي على مواطنيها كإجراء احترازي لمقاومة تفشي الفيروس في صفوفهم. في تركيا، أطلق لاجئون شباب مبادرات تطوعية تسعى لتخفيف آثار الحجر عن العائلات اللاجئة والمهاجرة العربية في البلاد، سواء من خلال خدمة الترجمة الفورية عبر الهاتف، أو من خلال تأمين الاحتياجات إلى أبواب منازلهم.

مبادرة تطوعية شبابية تأسست قبل نحو عشرة أيام، لاقت ترحيبا سريعا في أوساط الجالية العربية المقيمة في تركيا.

"ألو ترجمة"، مبادرة تقوم على تقديم خدمات الترجمة من التركية إلى العربية وبالعكس عبر الهاتف، للاجئين والمهاجرين العرب المتواجدين في تركيا، عند توجههم للمستشفيات أو المراكز الطبية أو الهيئات الحكومية المعنية بملفات اللجوء في البلاد.



سارة حاووط، مؤسسة المبادرة، قالت لمهاجر نيوز إن المبادرة جاءت "تلبية لحاجة طارئة خلال فترة الحجر، مع قلة تواجد المترجمين في المستشفيات أو المراكز الحكومية".

مبادرة تطوعية ومجانية

الشابة السورية القادمة من مدينة حلب ذكرت أن المبادرة "انتشرت بسرعة في أوساط العائلات العربية في تركيا. منذ انطلاقتنا حتى اليوم تلقينا أكثر من 300 اتصال، بين حالات طبية في المستشفيات أو لدى مراكز الشرطة والخدمات الاجتماعية. مبادرتنا تطوعية كليا ومجانية، ويمكن لأي كان من اللاجئين العرب التواصل معنا مباشرة".

بالنسبة لحاووط، لعبت وسائل التواصل الاجتماعي دورا كبيرا في نجاح المبادرة وانتشارها على الأراضي التركية، إضافة إلى أنها "عبر الهاتف حصرا، ما يخولنا إيصال خدماتنا أينما كان".

تتألف المبادرة من ثمانية أفراد، تتراوح أعمارهم بين 20 و27 سنة. "خلفياتنا المهنية متنوعة، منا الطلاب ومنا الموظفون. أنا مدرسة لغة تركية في إحدى الروضات هنا في إسطنبول. أحد المتطوعين معنا لديه خلفية طبية... ونقدم خدمتنا 24 ساعة كافة أيام الأسبوع".



وتضيف "جميعنا مقيم في تركيا منذ فترة طويلة نسبيا، أنا هنا منذ ثمانية أعوام، هناك من يعيش هنا منذ ست سنوات، وآخرون منذ 10 سنوات. إجمالا نتقن جميعنا اللغة التركية، ما يخولنا تقديم هذه الخدمة بشكل تلقائي".

خدمات تستهدف كافة العرب

"كافة أعضاء الفريق من اللاجئين السوريين"، تقول سارة، "لكن خدماتنا تطال كافة اللاجئين والمهاجرين العرب في تركيا، دون أي تمييز".

أما عن السبب الذي دعاها لتأسيس "ألو ترجمة" تقول سارة "مع بداية الحجر، أصيب والد صديقتي بفيروس كورونا. ومع تدهور حالته تم نقله إلى المستشفى. وقتها طلبت مني صديقتي المساعدة في ترجمة ما يقوله الأطباء لهم كونهم لا يعرفون التركية. ومع عودتي إلى المنزل قلت لنفسي لم لا أقدم هذه الخدمة عبر الهاتف لمن هم بحاجة إليها؟ وما أن نشرت معطيات الحملة على وسائل التواصل الاجتماعي حتى بدأت الاتصالات تنهمر من كافة أنحاء البلاد".

وحول مصير مبادرتها بعد انتهاء الحجر قالت سارة "لا أعلم، لم نفكر بالموضوع بعد، نحن مستمرون طالما هناك حاجة لذلك".

تأمين احتياجات العائلات المهاجرة

مبادرة أخرى أطلقها شبان لاجئون في إسطنبول تحت عنوان "متطوعون لأجلكم"، تهدف إلى تخفيف صعوبة الحجر المنزلي عن العائلات العربية اللاجئة والمهاجرة في المدينة.

محي الدين رضا، مؤسس المبادرة، قال لمهاجر نيوز إن "هناك الكثير من العائلات العربية، خاصة من هم كبار في السن، غير مهيئين لمواجهة ظروف الحجر المنزلي، فضلا عن أنهم لا يتقنون التركية. ما نقوم به هو تلقي اتصالاتهم وتسجيل احتياجاتهم لنقوم بتأمينها لهم ومن ثم ايصالها إلى عتبة منزلهم".



"الخدمة مجانية لكن شراء الحاجيات يتم على حساب العائلات"، يضيف رضا، "طبعا هناك جزء من المبادرة مخصص لتلقي التبرعات لتأمين احتياجات العائلات المحتاجة".

"خدماتنا شملت عائلات تركية أيضا"

الشاب العشريني القادم من حمص أكد لمهاجر نيوز أن خدمات المبادرة باتت "تشمل عائلات تركية أيضا، بعد أن سمعوا عن نوع الخدمة التي نقدمها. لا نفرق بين الأشخاص، نقدم خدمتنا لجميع من هم بحاجتها".



المبادرة انطلقت مع بداية الحجر المنزلي، يقول رضا "كنت أشاهد على التلفاز الشرطة التركية تقوم بتوزيع المساعدات (حصص الإعاشة) على عائلات مع بداية الحجر، فقلت لنفسي لم لا أقوم بالشيء نفسه. وضعت الفكرة على وسائل التواصل الاجتماعي مع رقم هاتفي. وبسرعة، بدأت الاتصالات تنهمر، إلى أن أصبحنا 45 شاب، معظمنا سوريون، ومعنا شابان فلسطينيان".

وفقا لرضا، لعبت وسائل التواصل الاجتماعي دورا محوريا بانتشار المبادرة في أوساط العائلات العربية في إسطنبول.

"حتى الآن تمكنا من توفير خدماتنا لأكثر من 185 عائلة. نعمل وفق القانون، أي أننا نتحرك لتأمين الاحتياجات خلال فترات السماح بالخروج من المنازل. من ضمن المتطوعين هناك أشخاص تبرعوا حتى بسياراتهم لنقل الأغراض إلى منازل العائلات".

كما "ألو ترجمة"، لا يعرف محي الدين رضا مصير مبادرته بعد انتهاء الحجر المنزلي، "كل ما أعرفه الآن هو أننا مستمرون في إيصال خدماتنا لمن هم بحاجة إلينا. نتناقش كثيرا حول مصير المبادرة، ولكن حتى الآن ما من شيء واضح".

 

للمزيد