ANSA / كيلسون برناردو. المصدر: مارتا أوتشيبينتي.
ANSA / كيلسون برناردو. المصدر: مارتا أوتشيبينتي.

سافر الشاب الأنغولي كيلسون برناردو (21 عاما) إلى إيطاليا للمشاركة في ورشة عمل حول المسرح، كان من المقرر أن تستغرق عدة أيام فقط في مدينة باليرمو، لكنه فوجئ بوقف جميع رحلات الطيران إلى أفريقيا، عقب انتهاء البروفات، بسبب تفشي فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19)، ووجد نفسه حبيس المنزل في إطار الحجر الصحي الذاتي لأكثر من شهر، بعد أن كان من المقرر أن يعود إلى بلاده في التاسع من آذار/ مارس الماضي.

تعتبر رحلة كيلسون برناردو، الأولى إلى إيطاليا "مغامرة رهيبة"، حيث لم يتمكن الشاب البالغ من العمر 21 عاما من عبور الحدود الإثيوبية، بعد وقوعه ضحية سرقة أمواله ووثائقه في العاصمة أديس أبابا، ليضطر بعد فشل محاولته للعودة إلى بيته مرة أخرى.

الرحلة إلى صقلية

هذا الممثل الشاب برناردو، الذي يحب المسرح كثيرا لم ييأس، وثابر حتى تمكن من الوصول إلى مدينة باليرمو في جزيرة صقلية الإيطالية، ولكنه لم يعد يرى من نافذته "إيطاليا التي كان دائما يرغب في رؤيتها"، لقد ظل حبيسا في دار إقامته هناك لأكثر من شهر، بسبب أزمة فيروس كورونا.

وصل الشاب الأنغولي، إلى باليرمو في آذار/مارس الماضي، للمشاركة في ورشة عمل للمسرح، كانت ستدوم عدة أيام فقط ثم يعود بعدها إلى بلاده، لكن رحلات الطيران إلى القارة السمراء توقفت جميعها بسبب فيروس كورونا المستجد، بعد انتهاء نشاطاته المسرحية.

وقال برناردو، الذي ولد في العاصمة الأنغولية لواندا، ودرس لسنوات في مدرسة الفنون في بلاده، "لقد عشت وأنا أحلم برؤية الأعمال الفنية الإيطالية التي تعود إلى عصر النهضة، كلوحات ليوناردو دافنشي، وكنت أحلم بالصعود على خشبات المسارح الإيطالية العظيمة، لكني لم أتخيل يوما أن السبل سوف تتقطع بي هنا".

وأضاف برناردو، "سافرت لمدة أسبوع، ووصلت إلى روما قادما من إثيوبيا، وبعد ذلك توجهت بالقطار إلى صقلية، لكن الرحلة طالت أكثر مما كنت أتوقع، ففي 9 آذار/مارس الماضي كان من المفترض أن أعود بالفعل إلى أنغولا لاحتضن والدي مرة أخرى، وبدلا من ذلك وجدت نفسي مع تأشيرة سفر منتهية الصلاحية".

وأكمل حديثه "حاولت مرارا عديدة الاتصال بسفارة بلادي لأعرف ما يمكن أن يحدث لي إذا استمر الحجر الصحي لفترة طويلة".

>>>> للمزيد: إدواردو كامافينغا.. لاعب من أصول أنغولية يسطع في الدوري الفرنسي


تحول هذا الحجر الصحي إلى أمثولة من دروس الحياة

وتمكن الشاب الأنغولي من قضاء فترة الحجر الصحي الذاتي، في منزل بالقرب من محكمة باليرمو، حيث أقام في غرفة يمكنه الدراسة والعمل فيها يوميا، وذلك بفضل تضامن ممثل إيطالي يدعى أدريانو دي كارلو، وهو طالب في المدرسة التي تديرها إيما دانتي.

وتابع برناردو، "أنا مدين لأدريانو بالكثير، فقد استضافني وجعل فترة احتجازي أقل حزنا، لكني وبسبب سوء الحظ أعاني هنا في إيطاليا من التهاب شديد في المفاصل، فقد تورمت يداي بفعل البرد، وهذا أمر لم يحدث لي مثله من قبل في أفريقيا".

ويعيش الشاب الأنغولي، حاليا في سجن من المخاوف والرعب، إلى جانب وسائل الترفيه اليومية الصغيرة، فهو يقرأ ويرقص ويدرس الكوميديا الإلهية لدانتي باللغة البرتغالية.

وقال "لقد أدركت أننا جميعا مهاجرون، فهناك شباب إيطاليون غير قادرين مثلي على العودة إلى منازلهم، وأصبحوا بعيدين عن أحبائهم، ويحاولون الحفاظ على بقاء أحلامهم حية إلى حين تحقيقها، وأنا لم أتخلَّ عن حلمي للحظة واحدة".

وأردف الممثل الشاب، الذي يرغب في متابعة دراسته في إيطاليا، ويحلم بأن يصبح واحدا من أفضل ممثلي المسرح من أصحاب البشرة السوداء، قائلا "أتمنى أن يعترف هذا البلد بالتضحيات العديدة التي بذلتها من أجل أن أصبح ممثلا".

وتابع "كما أتمنى مساعدة الكثير من الأنغوليين ممن هم في مثل عمري، عندما أعود إلى أفريقيا، فالعديدون منهم لا يملكون الثروة التي حظيت بها، أي القدرة ولو لمرة واحدة أن أقول لقد نجحت بذلك". 

وفي الواقع، فإن برناردو نجح مرتين، الأولى عندما تمكن من الوصول إلى جزيرة صقلية، والثانية عند التقائه رفيقه في السفر، واختتم الممثل الأنغولي قصته بالقول "في كل يوم أستيقظ فيه أقدم له الشكر على كل ما يفعله من أجلى يوميا في بيته، فقد تحول هذا الحجر الصحي إلى أمثولة من دروس الحياة".

 

للمزيد