إحدى ساحات المخيم بالقرب من أدرنة، الذي نقل المهاجرون إليه من بازاركولي على الحدود مع اليونان. الصورة أرسلها لنا صاحب الشهادة
إحدى ساحات المخيم بالقرب من أدرنة، الذي نقل المهاجرون إليه من بازاركولي على الحدود مع اليونان. الصورة أرسلها لنا صاحب الشهادة

نهاية شباط\فبراير الماضي، أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان فتح حدود بلاده مع اليونان للمهاجرين الراغبين بالتوجه إلى أوروبا. آلاف المهاجرين تقاطروا على النقاط الحدودية مع اليونان من شتى أنحاء تركيا، أملا بفرصة لتحقيق حلمهم الأوروبي. مهاجر مغربي كان على الحدود مع اليونان، شهد على ممارسات من قبل الجانب التركي، تركت أثرا سلبيا في نفسه.

يوم 28 شباط\فبراير، توجهت إلى الحدود مع اليونان، شأني شأن الآلاف من المهاجرين الآخرين. اعتقدت أن القدر ابتسم لنا أخيرا وسنتمكن من الوصول إلى أوروبا.

كنت في منطقة أدرنا، تحديدا عند نقطة معبر بازاركولي. بقيت في تلك المنطقة إلى يوم 27 آذار\مارس. يومها، حضرت حافلات كثيرة وعناصر شرطة. صعدنا على متن تلك الحافلات التي توجهت بنا إلى مخيم في منطقة العصمانية قرب أدرنا.

لاحقا، وبحجة كورونا، نقلونا مرة أخرى إلى سجن في إزمير. خلال كل تلك الفترة لم نكن نعلم ما الذي يحصل، أو إلى أين ستكون وجهتنا التالية. كل ما كان علينا فعله هو الامتثال للأوامر والصعود على متن الحافلات.

إحدى غرف النوم داخل المخيم. الصورة أرسلها لنا صاحب الشهادة

في سجن إزمير، وبعد بضعة أيام، جاءنا عناصر من "الجندرمة" (الشرطة)، قالوا لنا إن هناك باخرة بانتظارنا لنقلنا إلى أوروبا، وأنهم سيأخذوننا إليها. طبعا صدقنا هذا الكلام، وبعد ثلاثة أيام صعدنا على متن الحافلات التي كان من المقرر أن تنقلنا إلى الباخرة.

كان معنا الكثير من العائلات والأطفال وكبار السن وكان الوضع صعبا جدا، مأساة حقيقية تحولت إلى لعبة بأيدي القوى السياسية.

بعد أن صعدنا إلى الحافلات متأملين الخير، فوجئنا بإنزالنا في محطة حافلات في إزمير. أنزلونا من الحافلات هكذا، قالوا لنا "تدبروا أموركم". طبعا لا يمكن لأحد أن يعترض أو يسأل، فقط ننفذ.

الحمامات داخل المخيم لذي تم نقل المهاجرين إليه بالقرب من أدرنة. الصورة من قبل المهاجر صاحب الشهادة

أعتقد أنهم كذبوا بشأن الباخرة كي يتفادوا أي أعمال شغب قد تحصل من قبلنا، فبعد كل تلك الفترة كانت النفوس مشحونة والغضب يسيطر على المهاجرين.

"ما حصل على الحدود كان أشد قساوة"

هذا ما حصل بعد إجلائنا عن النقطة الحدودية. أما خلال تواجدنا هناك، فتعرضنا لما هو أقسى وأشد. مات أكثر من أربعة أطفال هناك. أنا كنت شاهدا على وفاة أحدهم نتيجة استنشاق الغازات، كان طفلا أفغانيا بالكاد يبلغ من العمر ثلاث سنوات.

كنا خلال النهار نحاول بشتى الطرق عبور الأسلاك الشائكة والاصطدام مع اليونانيين، متأملين أن نتمكن من استحداث ثغرة نتمكن المرور من خلالها إلى اليونان.

الغازات المسيلة للدموع كانت تملأ المكان. لكن المفاجئ والصادم بالنسبة إلينا كان ما فعله الأتراك. رموا علينا الغاز المسيل للدموع وغاز الفلفل ليلا، ونحن نيام. لم أصدق في البداية، كانوا يرمون علينا الغازات ويصرخون "إنهم اليونانيون". لم يصدق أحد منا تلك الأكاذيب، المنطقة كان فيها الآلاف من المهاجرين، معظمنا كان مستيقظاً، كيف يمكننا النوم في تلك الظروف.

رأيتهم بعيني، أتراك بلباس مدني يرمون الغاز علينا، لماذا؟ ما السبب؟ ما الهدف؟

 

للمزيد