مخيم موريا. أرشيف
مخيم موريا. أرشيف

في "زمن الجائحة"، مازال المهاجرون وطالبو اللجوء في مخيم موريا على جزيرة ليسبوس يعانون من ظروف معيشية صعبة، يضاف إليها التوترات التي باتت شبه يومية هناك بين شرائح مختلفة من المقيمين في المخيم. وفي حادثة فريدة من نوعها، أطلق مجهولون أمس النار من مدينة موريا باتجاه المخيم، ما أدى إلى إصابة مهاجريْن، نقلا إلى المستشفى. وأعلنت الشرطة اليونانية فتح تحقيق بالحادث.

الأوضاع في مخيم موريا على جزيرة ليسبوس اليونانية تتجه من سيء إلى أسوأ. المهاجرون وطالبو اللجوء في المخيم يعانون من ظروف معيشية سيئة جدا، تبدأ من شبه انعدام للبنى التحتية من ماء وكهرباء وقنوات لتصريف مياه المجاري، ولا تنتهي بعدم توفر الحد الأدنى للرعاية الصحية المناسبة للجميع.

وجاءت جائحة كورونا لتزيد فوق همهم هما إضافيا، مع اضطرارهم لتطبيق إجراءات الحجر التي فرضتها الدولة اليونانية، دون أن يكون لهم أي رأي في الموضوع.

للمزيد>>> "زمن كورونا".. توتر وفوضى في مخيم موريا على جزيرة ليسبوس اليونانية

جزيرة ليسبوس، واحدة من جزر شرق بحر إيجة الخمس التي تحوي أكبر عدد من طالبي اللجوء في اليونان، والتي تستقبل على أراضيها مخيم موريا، الأكبر من نوعه في أوروبا، شهدت منذ مطلع العام تحركات شعبية مناهضة للهجرة واللجوء.



المحتجون صعدوا من تحركاتهم ومطالباتهم الحكومة المركزية بنقل طالبي اللجوء إلى البر اليوناني، وقاموا في بعض الأحيان بمنع زوارق المهاجرين من الوصول لشواطئ الجزيرة، كما حصل نهاية شباط\فبراير حين فتحت تركيا حدودها مع أوروبا بوجه المهاجرين، ما أدى إلى توافد عشرات الآلاف منهم إلى الحدود مع اليونان آملين بالعبور.

المحتجون حينها أقاموا حواجز على الطرقات المؤدية لمخيم موريا، ودققوا بهويات المارة، في مسعى للتضييق على المهاجرين وإرغامهم على مغادرة الجزيرة. كما سجلت حالات اعتداءات على صحفيين وعاملين في المجال الإنساني من قبل متظاهرين، بحجة أنهم يشجعون المهاجرين على الوصول إلى الجزيرة.

إطلاق نار وسقوط جريحين

ومساء أمس، وفي حادث فريد من نوعه، سجل إطلاق نار من مدينة موريا باتجاه المخيم، نتج عنه سقوط جريحين من طالبي اللجوء.

الشرطة اليونانية أعلنت عن نقل المهاجريْن المصابيْن إلى المستشفى، في حين لايزال البحث جاريا عن مطلقي النار. ووصفت إصابة المهاجريْن بالطفيفة. الشرطة لم تضف أي تفاصيل حول حيثيات الحادثة.

يذكر أن المخيم شهد تظاهرات لطالبي اللجوء قبل حادث إطلاق النار، للمطالبة بتحسين ظروف المعيشة.

للمزيد>>> مكافحة كورونا في موريا.. مبادرة تطوعية أطلقها مهاجرون للوقاية من الفيروس

مصادر متعددة من داخل المخيم قالت لـمهاجر نيوز إن الأوضاع في المخيم شديدة التوتر، مع عودة الاشتباكات بين مختلف الإثنيات هناك. المصادر أكدت وجود عصابات داخل المخيم تتصرف بشكل مافيوي مستغلة ظروف الناس اليومية للدفع نحو الخروج في مظاهرات تطالب بإطلاق سراح أفراد من هذه العصابات محتجزين لدى الشرطة.



"صنبور مياه واحد لكل 1,300 شخص"

مهاجر نيوز كان قد تواصل مع منظمة أطباء بلا حدود العاملة في المخيم، حيث أكدت حينها الناطقة باسم المنظمة، آنا بانتيلا، أنه "في بعض مواقع مخيم موريا، هناك صنبور مياه واحد فقط لكل 1,300 شخص. العائلات المكونة من خمسة أو ستة أشخاص تضطر للنوم في مساحات لا تزيد عن 3 متر مربع... هذه الظروف تعني أن الإجراءات الواجب اتخاذها لمكافحة الجائحة، كغسل اليدين بشكل منتظم أو الحفاظ على مسافة جغرافية بين الأفراد، غير ممكنة".

بانتيلا أضافت أنه "وفي مناطق الأحراش المحيطة في المخيم الرئيسي، حيث يتواجد العدد الأكبر من المهاجرين، هناك حمام واحد لكل 600 شخص، وبيت خلاء واحد لكل 200 شخص".

للمزيد>>> كورونا والهجرة.. "حظر التجول" وإجراءات أخرى في مخيمات المهاجرين في اليونان

وذكرت الناطقة أنه هناك "حاجة ماسة لدعم الجهود الطبية المخصصة للمهاجرين، فعيادة المنظمة التي تستقبل يوميا نحو ألف شخص، ليست كافية لإيفاء الحاجات الطارئة في المخيم".

وكان عدد من المنظمات الإنسانية، من بينها أطباء بلا حدود، قد دعت السلطات اليونانية إلى إخلاء فوري للمخيمات المكتظة على جزر شرقي بحر إيجه، ومن بينها موريا، نظرا للظروف الحياتية الكارثية التي يعيش فيها المهاجرون هناك.

ويستقبل موريا، المخيم الأكبر في أوروبا، نحو 19 ألف مهاجر وطالب لجوء، في وقت تبلغ سعته القصوى 2,800 شخص.

وتحولت اليونان مع بداية أزمة الهجرة في 2015 إلى بوابة المهاجرين الرئيسية إلى أوروبا، خاصة أولئك الهاربين من الحروب أو الفقر في بلدانهم. وكانت جزر شرق بحر إيجة الخمس محطة أساسية في رحلتهم، خاصة من تركيا، باتجاه باقي دول الاتحاد الأوروبي.

 

للمزيد