طلاب سوريون في برلين - أرشيف. ج.فيشر
طلاب سوريون في برلين - أرشيف. ج.فيشر

في ظل الحجر الصحي المفروض في فرنسا، يعيش الطلاب الأجانب ظروفا صعبة، ويعانون من تعطل دراستهم وفقدان وظائفهم. مهاجر نيوز تواصل مع بعض هؤلاء الطلاب للاستفسار عن أحوالهم ومخاوفهم.

بلغ عدد الطلاب الأجانب الذين استقبلتهم فرنسا العام الماضي 325 ألف طالب، لتتصدر بذلك الدول غير الناطقة بالإنكليزية من حيث استقطاب الطلاب الأجانب، ولتحتل المركز الرابع عالمياً بعد الولايات المتحدة الامريكية والمملكة المتحدة وأستراليا.

وفي ظل أزمة جائحة كورونا الجارية، يعيش هؤلاء الطلاب ظروفاً صعبة، خاصة أولئك القادمون من دول فقيرة، والذين ينوون الهجرة والاستقرار في فرنسا. ووضعت الأوضاع الحالية الطلاب الأجانب أمام خيارين أحلاهما مر، إما البقاء في فرنسا والمخاطرة بالإصابة بالفيروس وتحمل تكاليف الحياة، لا سيما وأن أغلبهم فقد عمله، وإما العودة إلى بلده والمخاطرة بفقدان أحلامه التي بناها هنا.  

للمزيد >>>> كيف أثرت جائحة كورونا على وظائف المهاجرين وأعمالهم؟

الاختبارات أصبحت عبر الإنترنت.. وتم تأجيل المواعيد النهائية

ياسمين*، طالبة تونسية تكمل دراسة الماجستير في الأدب العربي، وقد تم إلغاء الاختبارات الخاصة بالفصل الدراسي الثاني في جامعتها في باريس، وتم استبدالها بأوراق بحثية يمكن تنفيذها من المنزل. وتقول "اكتفى كل مدرس في الجامعة بإرسال مهام من الممكن تنفيذها من المنزل، كأوراق بحثية بسيطة وأسئلة من الممكن الإجابة عليها من المحاضرات التي حضرناها في الجامعة". 

وتكمل "أما بخصوص رسالة الماجستير ومناقشتها، فسيتم تمديد الفترة المسموح بها، كما وسيتم تأجيل الموعد النهائي لتسليم الرسالة ومناقشتها".

وتؤكد ريم*، وهي طالبة فلسطينية مسجلة في برنامج ماجيستير دراسات "الجندرة" في إحدى جامعات العاصمة الفرنسية، على كلام باسمين، وتقول "عادة ما كان يفتح باب تسليم رسالة الماجستير في شهري تموز\يونيو وآب\أغسطس، لكن هذا العام جامعتي غيرت المواعيد لتصبح في حزيران\يوليو وبداية تشرين الأول\أكتوبر. أنا شخصياً سأقوم بتسليم رسالتي في شهر تشرين الأول\أكتوبر، فحالتي النفسية لا تسمح لي بالعمل لساعات طويلة على دراستي، إضافة لأنني فقدت عملي كمربية أطفال بسبب الوضع الحالي".  

وكانت قد أعلنت مؤسسة البيت التونسي على صفحتها على فيسبوك، قبل نحو شهر، بأن حوالي 13 ألف طالب تونسي يقيمون في فرنسا، ويعيشون تحت خطر خسارة مصادر دخلهم. وفتحت المؤسسة باب التبرع لمساعدة هؤلاء الطلاب.

"لن أتمكن من القيام بتدريب عملي... هذا يضعف فرصي بإيجاد عمل" 

أما فاطمة*، وهي طالبة مغربية تعيش في مدينة ليل الفرنسية، تدرس في مرحلة الماجستير في تخصص الهندسة الصحية. 

وتقول "مرحلة الماجيستير لها خصوصيتها في فرنسا. فمنذ بداية الفصل الدراسي الثاني، يتوجب على الطلاب الذين ينوون إيجاد فرصة عمل في مجالهم وعدم استكمال دراساتهم العليا، أن يجدوا فرصة تدريب عملي أثناء الصيف". وتشرح "التدريب العملي مهم جداً، ويلعب دور أساسي في إثراء السيرة الذاتية للطالب وإقناع أي مؤسسة بتشغيله في المستقبل، ناهيك عن أنه كل تدريب عملي تزيد مدته عن ثلاثة أشهر يكون مدفوعاً. لذا أغلب الطلاب يسعون بجدية لإيجاد فرصة للتدرب".

للمزيد >>> ما هي أهم المنح الدراسية المتاحة للطلاب اللاجئين في فرنسا؟

ووفقاً لفاطمة، فقد كانت بالفعل قد أخذت ثلاثة مواعيد لمقابلات مع شركات ومؤسسات بهدف الحصول على تدريب عملي لديهم، لكن كل المواعيد تم إلغاؤها. تقول "أشعر بخيبة الأمل. فأنا لا أملك أي منحة دراسية، وأهلي في المغرب هم من يدفعون لي تكاليف حياتي هنا، على أساس أن أنهي دراستي هذا الفصل وأقوم بتدريب عملي في الصيف، وأبدأ مباشرة بالبحث عن عمل. لكن كل مخططاتي أصبحت معلقة". 

وأثناء تواصلنا مع طلاب لكتابة هذا التقرير، أكد معظمهم أنهم توقفوا عن البحث عن أي فرص للتدريب العملي، ذلك لأن العام الدراسي ينتهي رسمياً في أغلب الجامعات في نهاية شهر آب\أغسطس، والقانون يلزم أي مؤسسة أو شركة بألا يتعدى التدريب العملي فترة العام الدراسي. لذا إذا ما لم يتم تمديد العام الدراسي الحالي، ففرصة الالتحاق بالتدريبات العملية أضحت شبه معدومة للطلاب. 

وتكمل فاطمة "في هذه الحالة، لا يتبقى لي سوى التقدم بطلب إقامة لمدة عام للبحث عن عمل (APS)، لكنها ستكون فرصتي الوحيدة لإيجاد عمل والاستقرار في فرنسا، وتلك لن تكون مهمة سهلة لأنني لا أملك أي خبرة عملية هنا". 

وفي السياق ذاته، بشرى*، طالبة تركية أنهت دراسة الماجيستير في قسم الإعلام في إحدى جامعات باريس وقامت بتدريب عملي نهاية الصيف الماضي، ثم تقدمت بطلب للحصول على إقامة البحث عن عمل ونالتها في تشرين الأول\أكتوبر 2019، وبدأت بالبحث عن عمل.

لكن وبسبب الجائحة، عادت إلى تركيا لتكون بجانب والديها. وتقول "من المفترض أن أستغل إقامتي في فرنسا للبحث عن عمل. الجميع يعلم أن عاماً واحد يعتبر مدة قصيرة لإيجاد عمل مستقر وبراتب يسمح بتغيير أوراقي والحصول على إقامة عمل. لكن وبدلاً من ذلك، أنا هنا في تركيا مع والدي، ومدة إقامتي في فرنسا ستنتهي في تشرين الأول\أكتوبر القادم. هل سيتم تعويضنا عن هذه الأشهر التي ضاعت؟ لا أعلم." 

للمزيد >>> للطلاب اللاجئين... كيف تجدون مسكنا ملائما في فرنسا؟

وكانت قد أصدرت السلطات الفرنسية بياناً أعلنت فيه عن تمديد الإقامات التي انتهت بعد إعلان الحجر الصحي في 16 آذار\مارس الماضي، وخص القرار كل من تأشيرات الإقامة الطويلة وجميع تصاريح الإقامة (باستثناء التصاريح الخاصة الصادرة للموظفين الدبلوماسيين والقنصليين)، وتصاريح الإقامة المؤقتة وشهادات طلب اللجوء، وإيصالات طلبات تصريح الإقامة. 

تمديد تسجيل طلاب الدكتوراه عام واحد 

وأصدرت وزارة التربية والتعليم العالي الفرنسية أمس الخميس، بياناً تعلن فيه عن تمديد تسجيل طلاب الدكتوراة في الجامعات الفرنسية عاماً واحداً إضافياً، إذا كانوا يحتاجون هذا التمديد. كما وتضمن البيان إيعازا إلى الجهات المختصة بضرورة تمديد عقود عمل الباحثين وطلاب الدكتوراة أيضاً، ممن يملكون عقوداً.

يعلق أحمد*، وهو طالب دكتوراة فلسطيني في قسم العلوم السياسية في إحدى جامعات باريس قائلاً "عادة ما يخضع كل طالب دكتوراة لمقابلة مع لجنة من الأساتذة في قسمه في نهاية كل عام، ليتابعوا تقدمه في بحثه، وليسمحوا له بتجديد تسجيله الجامعي. لا أعلم ما إن سيتم تنفيذ هذه المقابلات هذا العام، لكن صراحة ستكون بلا فائدة".

ويشرح "أنا عن نفسي لم أتمكن من قراءة أو كتابة أي شيء يتعلق بدراستي منذ بداية الحجر الصحي. هكذا أنشطة تحتاج إلى تفرغ وحالة نفسية مستقرة، كيف سأقرأ وأنا محبوس في شقتي التي مساحتها لا تتجاوز ال20 متراً؟ هذا مستحيل". 


*تم تغيير الأسماء حفاظاً على خصوصية الأشخاص

 

للمزيد