أرشيف
أرشيف

الخوف من الجوع، عنف الشرطة، والعبور إلى بريطانيا، تبدو جميعها عوامل تشغل بال المهاجرين في مدينتي كاليه وغراند سانت الساحليتين شمال فرنسا، ناهيك عن خطر الإصابة بفيروس كورونا المستجد. يعيش المهاجرون هناك واقعا يوميا أكثر توترا في ظل نقص الخدمات المعيشية بعد أن أوقفت أغلبت الجمعيات عملها بسبب إجراءات الحجر الصحي.

الأربعاء 22 نيسان/أبريل، اندلعت مشاجرات بين مجموعة من المهاجرين السودانيين وقوات الأمن التي تأتي كل يومين لطرد المهاجرين من مخيمهم العشوائي على أطراف مدينة كاليه شمال فرنسا، نقطة تجمع المهاجرين الراغبين بالعبور إلى أراضي المملكة المتحدة.

فرانسوا غينوك، نائب رئيس جمعية "أوبيرج دي ميغران" تحدث عن إطلاق الشرطة للغاز المسيل للدموع، الذي نجم عنه إصابة أحد المتطوعين الذين يساعدون المهاجرين، كما اشتعلت النيران في سيارة تابعة للجمعية.




''رفض المهاجرون مغادرة المكان. ثم اضطرت الشرطة إلى الإطاحة بهم''، بحسب محافظة با دو كاليه، "بعد ذلك بقليل، ألقى حوالي 40 مهاجرا مقذوفات، لا سيما من الحجارة، على الشرطة. أصيب ضابط شرطة واثنان من الدرك، وتم نقل الأخيرين إلى مستشفى كاليه"، وفقا للرواية الرسمية.

وأشار تقرير لصحيفة "صوت الشمال" الفرنسية أن الشرطة ألقت القبض على شاب سوادني، وعلى الفور حكم عليه بالسجن مع وقف التنفيذ.

التوتر المتزايد في كاليه ليس بالأمر المفاجئ، بالنسبة للجمعيات المحلية التي تقدم الدعم للاجئين شمال فرنسا، وتقول الناشطة في جمعية "سلام" كلير ميلو، "نحن نفهم هؤلاء الأشخاص ورغبتهم بالتمرد. فعلى مدى العامين الأخيرين، تأتي الشرطة كل يومين إلى مخيمات المهاجرين وتطلب منهم المغادرة.. لا عجب بأن الوضع بدأ يتفجر".

وتقدر أعداد المهاجرين الذين لا يزالون في المخيمات العشوائية على أطراف مدينة كاليه بنحو 800 شخص وفقا للجمعيات المحلية، و400 وفقا للسلطات.

في رسالة مفتوحة كتبتها الجالية الأريتيرية الثلاثاء 14 نيسان/أبريل، سجلت ثمانية حوادث عنف نهاية الشهر الماضي ارتكبها قوات حفظ الأمن في المنطقة.

للمزيد: في كاليه شمال فرنسا.. 5 شكاوى ضد عنف الشرطة

العودة إلى الشارع

في ظل الإجراءات الوقائية من فيروس كورونا المستجد، تؤكد الدولة الفرنسية أنها قامت بإيواء نصف المهاجرين الذين يعيشون ظروفا معيشية سيئة بين مدينتي كاليه وغراند سانت اللتين يفصلهما عن بريطانيا، مضيق با دو كاليه.

لكن الجمعيات لا تتفق مع الرواية الرسمية وتشير إلى أن ثلث الأشخاص فقط تم نقلهم إلى مراكز الإيواء ووضعوا تحت الحجر الصحي، وذلك لأن التقديرات الرسمية حول تواجد المهاجرين هو أقل بكثير من العدد الحقيقي للمهاجرين المتواجدين في المنطقة.

وأشارت إلى أن 30% من المهاجرين المحجورين في مراكز العطلات أو الفنادق، عادوا إلى مخيمات كاليه وغراند سانت لمحاولة العبور إلى المملكة المتحدة.

وأوضح فرنسوا غينوك إلى أن بعض المهاجرين يضطرون إلى السير على الأقدام لمدة يومين من أجل العودة إلى كاليه وغراند سانت، أملا منهم بعبور الحدود عبر الاختباء بالشاحنات التجارية التي تعبر نفق "يورتونيل"، أو عبر القوارب.

في الفترة الأخيرة، الظروف الجوية كانت مؤاتيه في بحر المانش ودفعت المهاجرين إلى محاولة عبور القناة الإنكليزية. ومنذ بداية شهر آذار/مارس، اعترضت السلطات ألف مهاجر كانوا على متن قوارب صغيرة، أي أكثر من ضعف عدد محاولات العبور خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

وأعلن خفر السواحل الفرنسي اليوم، عن عملية إنقاذ لقارب كان يحمل 12 مهاجرا بالقرب من سواحل مدينة كاليه، ووفقا للشهادات التي تم جمعها، بقي حوالي أربعة أشخاص في الماء.

أكبر خوف لدى اللاجئين هناك هو الموت جوعا

ومن الأسباب التي تدفع المهاجرين للعودة إلى الشارع، هي اعتقادهم بأنهم "ليسوا أكثر أمانا في مراكز الإيواء مما عليه الوضع في المخيمات العشوائية، فيما يتعلق بانتقال عدوى فيروس كورونا المستجد".

وكان المهاجرون قد اشتكوا في السابق من الاكتظاظ في مراكز الإيواء وعدم وجود أماكن عزل، حيث من غير الممكن تطبيق الإجراءات الوقائية، لا سيما، التباعد الاجتماعي.

وأظهر استطلاع للرأي أنجزته مؤسسة "كير فور كاليه" أن أكبر خوف لدى اللاجئين هناك هو الموت جوعا وليس الموت بسبب كورونا.

وأظهر الاستطلاع أن 12% فقط من اللاجئين يخشون من وباء كورونا، في حين عبر ما يقارب النصف عن الخوف من عدم الحصول على الحاجات الرئيسية، من أكل وماء صالح للشرب، خاصة مع تقليص المساعدات التي تقدمها الجمعيات المحلية نظرا للإجراءات التي اتخذتها الدولة للحد من انتشار فيروس كورونا المستجد.

جمعية "أوبيرج دي ميغران"، تقول إنها تعمل على توزيع وجبات الطعام لمحاولة سد الحاجة و"تعويض النقص في الكمية والنوعية".

بين أوساط المهاجرين "نشعر بالتوتر أكثر من المعتاد"، بحسب فرانسوا غينوك موضحا "الطريقة التي يعيش بها هؤلاء الناس تخلق الكثير من الضغط عليهم". وفي الوقت الحالي، انخفض عدد الشاحنات التي تعبر الحدود بسبب قيود السفر ضمن إجراءات خطة كورونا، وبالتالي هناك فرصة أقل بالنسبة لهؤلاء الأشخاص بالدخول إلى إحدى الشاحنات، الأمر الذي يجعل المهاجرين أكثر توترا وخوفا من البقاء على هذا الحال.

وكانت قد أعلنت السلطات شفاء خمس حالات لمهاجرين في غراند سانت كانوا قد أصيبوا بفيروس كورونا المستجد.

 

للمزيد