أسرة طاجيكية مهاجرة تعيش في روسيا والتي تعد واحدة ضمن 48 دولة في العالم تقوم بترحيل المهاجرين في حالة إصابتهم بمرض نقص المناعة المكتسب.
أسرة طاجيكية مهاجرة تعيش في روسيا والتي تعد واحدة ضمن 48 دولة في العالم تقوم بترحيل المهاجرين في حالة إصابتهم بمرض نقص المناعة المكتسب.

تثير جائحة فيروس كورونا المستجد القلق لدى الجميع، لكن الخوف الأكبر يبقى لدى أصحاب الأمراض المزمنة، منهم المصابون بفيروس نقص المناعة المكتسب HIV. وما يجعل الموقف أكثر صعوبة هو أن يكون المصاب مهاجر غير مُسجَل بشكل رسمي في بلد ما وبالتالي غير قادر على الحصول على العناية الطبية اللازمة.

فيروس كورونا المستجد يؤثر علينا جميعا، إلا أنه ينطوي على مخاطر أكبر للمهاجرين الحاملين لفيروس نقص المناعة المكتسب HIV المُضطرين للعيش والعمل بشكل ”غير قانوني" حيث أن الكشف عن حقيقة مرضهم يمكن أن يكون سبباً لترحيلهم من بعض الدول.

الحالة الخاصة لهذه الفئة من المهاجرين تعني أنهم مجبرين على اللجوء إلى شبكات غير رسمية للحصول على مضادات انتشار الفيروسات (ART)، وهي العلاج اللازم لحالتهم، أو الاعتماد على قيام عائلاتهم بإرسال الأدوية لهم، بينما يحاول آخرون شراء العلاج من البلد المقيمين فيه.

أما الآن وبسبب أزمة فيروس كورونا المستجد، يُضاف للصعوبات السابقة إجراءات العزل الصحي والتبعات الاقتصادية لانتشار الفيروس حول العالم، ليجد عدد كبير من المهاجرين أنفسهم مُحاصرين وبلا عمل بما يجعل الحصول على العلاج اللازم لفيروس نقص المناعة أكثر صعوبة.  

أزمة بشكل مضاعف!

من أبرز المجموعات التي تعاني من هذه المسألة هي فئة المهاجرين من طاجيكستان، فوفقا لوكالة الأمم المتحدة للهجرة IOM، أكثر من نصف مليون شخص ترك طاجكستان عام 2019 للعمل بالخارج، ويحمل ما يقرب من 20 بالمئة من هذه العمالة المهاجرة فيروس نقص المناعة HIV.  

وترى المنسقة الإقليمية المعنية بالصحة التابع لوكالة الأمم المتحدة للهجرة بوسط أسيا، روخشونا كوربونوفا، أن موقف هذه الفئة من المهاجرين يحتاج لاهتمام خاص بسبب جائحة كورونا. وتقول كوربونوفا: ”البعض سيضطر إلى وقف علاجه بما يُضعف الجهاز المناعي ويجعلهم أكثر عرضة للإصابة بفيروس كورونا“.

وبالنسبة للمهاجرين المصابين بفيروس نقص المناعة في المملكة المتحدة، تتوقع تامارا مانويل، العاملة بالصندوق الوطني للإيدز، ”تعرضهم لخطر أكبر بسبب فيروس كورونا“، وفقا لما تراه تامارا مانويل، العاملة بالصندوق الوطني للإيدز.

 Health systems strained under coronavirus crisis



فأصحاب الموقف الوظيفي غير المستقر والغير متاح لهم الحصول على دعم مالي من الدولة لن يكون بمقدورهم صرف المساعدة المالية الخاصة بفيروس كورونا المستجد. كما ترى مانويل أنه من المحتمل شعور مجموعة أخرى بصعوبة إخبار أماكن عملهم بحقيقة حملهم لفيروس نقص المناعة، بسبب الصورة السلبية السائدة عن المصابين به، بما سيدفعهم للاستمرار في التوجه للعمل معرضين أنفسهم والآخرين معهم للخطر.

وتضيف مانويل أن الغلق الذي تشهده قطاعات الحياة المختلفة حاليا تجعل من الصعب على المهاجرين الحاملين لفيروس نقص المناعة الحصول على الخدمات التي اعتادوا الحصول عليها سابقا، بل وربما سيصعب على بعضهم الحصول على سكن مناسب يعزلهم عن كورونا.

 

لماذا هم أكثر ضعفا عن دونهم؟

وترى كوربونوفا أنه بالرغم من أهمية تمتع المهاجرين بصحة جيدة، غالبا ما يُترك المهاجرون لشأنهم فيما يتعلق بالخدمات الصحية. وتشرح كوربونوفا أن معظم المهاجرين يعملون بوظائف تتطلب مهارات منخفضة، حتى إن امتلكوا تعليما جيدا. ولكن حتى في الوظائف التي لا تحتاج لعمالة ماهرة، تعد الحالة الصحية الجيدة من المتطلبات الهامة للعمل، فضلا عن الضغط الناتج عن دخول بيئة جديدة وتحديات اللغة والثقافة. ونتيجة لهذا غالبا ما يتعرض المهاجرون لبيئة عمل ومعيشة فقيرة من شأنها التأثير بالسلب على صحتهم.  

وفيما يتعلق بالمهاجرين القادمين من طاجكستان، والذين غالبا ما يكونوا شبابا من مناطق ريفية، تعتبر كوربونوفا أن ما يجعلهم أكثر عرضة للإصابة بفيروس نقص المناعة هو التغير الذي يحدث بممارساتهم الجنسية. وتقول كوربونوفا: ”اختلاف الرقابة المجتمعية المفروضة وضعف الوعي بسبل الوقاية من انتقال فيروس نقص المناعة وغيره من الأمراض وتناول المشروبات الكحولية وشرب المخدرات وممارسة الجنس بشكل عابر كلها عوامل تساهم في ضعف المهاجرين“.

 

نصائح لمواجهة فيروسي نقص المناعة وكورونا

 

والنصيحة العامة التي يجب على مرضى فيروس نقص المناعة اتباعها هو اتخاذ نفس الاحتياطات التي يتبعها الجميع من أجل مواجهة فيروس كورونا المستجد من حيث الغسيل الجيد لليد والحفاظ على المسافة من الجميع.

ويُنصح مرضى فيروس نقص المناعة HIV، الخاضعين للعلاج بمضادات انتشار الفيروس، بالحرص على امتلاك ما يكفيهم لمدة شهر على الأقل، هذا بالإضافة إلى الاحتفاظ بالأدوية المستخدمة لعلاج أمراض أو مشاكل أخرى.  

ووفقا لمنظمة الصحة العالمية، لا توجد أدلة تؤكد على خطورة أكبر قد يتسبب بها فيروس كورونا المستجد على حاملي فيروس نقص المناعة ممن يخضعون للعلاج اللازم له.

أما بالنسبة لأصحاب الحالات المتأخرة أو غير الخاضعة للعلاج فهم بشكل عام معرضون بدرجة أكبر لخطر الإصابة بأي فيروس، ومن ضمنها بطبيعة الحال فيروس كورونا المستجد، وما يترتب على الإصابة من مضاعفات.

ويقدر هؤلاء بالملايين، إذ بلغ عدد المصابين بفيروس نقص المناعة المكتسب غير القادرين على الحصول على العلاج اللازم من مضادات انتشار الفيروسات في منطقتي شرق وجنوب قارة أفريقيا حوالي سبعة ملايين خلال العام الماضي فقط.


 


 

للمزيد