بعض من أعضاء اوركسترا "أورنينا" أنثاء تقديمهم أغنية "حلالي زلالي". الصورة من الصفحة الرسمية للفرقة
بعض من أعضاء اوركسترا "أورنينا" أنثاء تقديمهم أغنية "حلالي زلالي". الصورة من الصفحة الرسمية للفرقة

بادر العديد من المهاجرين، المتخصصين في الفن وحتى الهواة، إلى نشر أعمالهم على وسائل التواصل الاجتماعي، وتحدثوا مع مهاجرنيوز عن الأسباب التي دفعتهم لعرضها وعن مبادراتهم في ظل الحجر الصحي للحد من انتشار فيروس كورونا المستجد.

مساحة سياحية خلت من الزوار، يظهر فيها برج "إيفل" ثبتت أمامه فتاة كممت وجهها وانحنى جسدها بحركة راقصة، هي واحدة من المشاهد التي نسقها كل من المصور السوري سمير الدومي والراقصة يارا حاصباني، وحفظاها كصورة تعبر عن تحول الرموز السياحية في باريس في ظل انتشار فيروس كورونا المستجد والحجر الصحي. 

يقول سمير إن صوره تعبر عن شعوره الخاص تجاه العاصمة الفرنسية، "عشت في باريس لفترة وعرفت معنى الازدحام فيها، وعرفتها الآن في ظل انتشار كورونا. رأيت التحول وخلو الأماكن من زوارها وأردت تجسيد ما أرى بأسلوب فني يصل إلى الجميع". فيما تعتبرها يارا "رسالة واضحة بأن الفن مستمر وقادر على التعبير دائما، فرغم صعوبة الموقف وقسوته وعالميته فالفن قادر على ضم هذا التعقيدات وتبسيطها وتحويلها إلى منتج يعبر عن القسوة والجمال في آن واحد".

سمير مصوّر لوكالة الأنباء الفرنسية، تواصل مع يارا وعرض فكرته فهي كانت قد رقصت في عديد من تلك الأماكن قبل انتشار فيروس كورونا. لم يتصور الاثنان ردود الأفعال التي وردت، يقول سمير لمهاجر نيوز "لم أتوقع هذا التفاعل الكبير مع الصور وانتشارهم كما حصل، وذلك مدّني بشحنة إيجابية للاستمرار في مشاريعي وأفكاري".

الصور تحمل معاني لا تحتاج إلى ترجمة، تماماً كالموسيقى. فرقة "أورنينا" التمست الأمر وعمدت إلى إطلاق أغنية تراثية على وسائل التواصل الاجتماعي، وأدى 12 من أعضاء الفرقة أغنية "حلالي زلالي" التي لاقت متابعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي .

"الناس بحاجة للترفيه"

توضح شادية أبو حمدان، عضو في الأوركسترا والهيئة التنظيمية "قررنا تأدية أغنية تراثية حضرناها سابقا، لكن الأغنية بشكل أو بآخر تدل على حالة الحجر الصحي. وتبدو جملة ‘ومن الشباك لرميلك حالي’ أصدق تعبير عن الأمر". 

وأضافت أبو حمدان أن الدافع الرئيسي هو التواصل، بداية بأعضاء الفرقة "فكل منهم في بلد"، ثم التواصل مع من هم في منازلهم وفي حجرهم الصحي لإمتاعهم وكسر عزلتهم "الناس بحاجة للترفيه، والموسيقى هي خير وسيلة للإمتاع وبث الأمل.. بيننا كأعضاء أوركسترا رابط عائلي مميز، عملنا بمتعة وشوق ولهذا كان الإقبال على الفيديو كبير، فإحساسنا وفرحنا بالعمل سويا من جديد كان صادقا، انسل بحميمية منا إلى من شاهد وسمع". 



عائلة ثانية بادرت إلى إطلاق عمل موسيقي على وسائل التواصل الاجتماعي، هذه المرة، عائلة موسيقية حقيقية. يقول الموسيقي السوري المقيم في فرنسا خالد الجرماني "عائلتنا موسيقية، لكن كل منا في مكان حالياً، أخي مهند في باريس وأمجد في دبي. جاءت فكرة العزف الجماعي للمقطوعة كنشاط للأولاد في العائلة، يحفزهم على الموسيقى والتواصل". خالد لم يتوقع الإقبال الكبير الذي رصده من خلال صفحته الشخصية، وبات يسأله العديد من الأصدقاء "متى ستنشرون عملا موسيقيا آخر؟".



عائلة الجرماني اختارت مقطوعتها، من المغرب العربي بالمصادفة، على عكس فرقة "صول" الفلسطينية، فأعضاء الفرقة اعتادوا على مواكبة ما يحصل في بلدهم وما يستجد على وسائل التواصل الاجتماعي وتحويل ردود أفعالهم حيال ما يحصل إلى أعمال موسيقية. يقول الفلسطيني فارس وهو عازف إيقاع في الفرقة، يقيم حاليا في اسطنبول "نشعر من واجبنا كفريق موسيقي إيصال رسالة بصوت الشباب تكون قريبة من الناس بأسلوبنا الخاص، لهذا ألفنا أغنية خاصة بالكورونا لحض الأشخاص على البقاء في منازلهم".



"حفلات منزلية"

البقاء في المنزل شعار المرحلة، وفُرض إلغاء العديد من الحفلات الموسيقية خلال الأشهر القادمة، الأمر الذي دفع الفنان السوري الذي يطلق على نفسه لقب "جندي مجهول" أن يحيي حفلات موسيقية حيّة على وسائل التواصل الاجتماعي. الفنان الشاب أطلق أكثر من مبادرة موسيقية من بينها "مشروع فيديوهات موسيقية يومية، بمثابة تحدي لمدة أربعين يوم أنتج خلالها يوميا لحن جديد". وبالنسبة له الموسيقى علاج للوحدة، و"حالياً نشعر بكثير من الوحدة، لهذا يجب فضّها بالإمتاع الموسيقي". 


عروض سينمائية مباشرة ودائمة

الموسيقى الحية قابلتها عروض سينمائية حية، سينمائيون وفنانون عمدوا إلى عرض أفلامهم على وسائل التواصل الاجتماعي، كالشابين السوريين عروة المقداد وإياد الجرود.

الفكرة لم تكن جديدة على مخرج فيلم "300 ميل" الوثائقي لكن العائق الأساسي من وجود الفيلم على وسائل التواصل بشكل دائم، كان "أخلاقي" بالمرتبة الأولى، ويوضح عروة المقيم في لبنان "لازمني التردد بين رغبة وصول الفيلم للجمهور وبين القلق من أي تبعات ممكن أن تؤثر على شخصيات الفيلم". فكّر عروة مع بداية الحظر بوسيلة لعرض الفيلم، وصدف أن صديقه إياد الجرود، عرض فيلمه "القربان" على فيسبوك، ووجد أن عرض الفيلم بتوقيت معين ولمدة واحدة فكرة سديدة.

العرض بالنسبة لإياد الجرود، لم يكن مرتبطا بفيروس كورونا بشكل مباشر، لكنه وبعد وصوله إلى هولندا منذ فترة قصيرة، وجد لديه مساحة تمكنه من العمل على مشاريع مؤجلة ومنها إتاحه الفرصة لجمهور سوري لا يملك الفرصة ولا المنصة لمشاهدة أفلام صنعت عنهم. 


الحجر فرصة لتنفيذ مشاريع مؤجلة

ألفوز يقول إن المبادرات على وسائل التواصل الاجتماعي حالياً هي محاولة لكسر العزلة والتواصل مع الآخرين، والمنصات توفر منافذ تعبر عن استجابة الناس لأي حدث. والشابة السورية لين استجابت لجائحة كورونا والحجر الصحي بأسلوبها الخاص، صورت فيديوهات يومية بأسلوب انتقته وعملت عليه. تقول لين إن الفيديوهات ساخرة ومنزلية وقد تبدو شخصية للوهلة الأولى، فهي تتناول يوميات فتاة في ظل الحجر الصحي، تبدأ بحوار داخلي مع نفسها ومناقشة العديد من الأفكار التي تتكاثف وتتجاوز الحجر. وبذلك تتطرق لين من خلال فيديوهاتها إلى مواضيع مختلفة. فالحجر المنزلي مدّ لين بالوقت وأتاح لها فرصة تنفيذ مشروع مؤجل، فلطالما أرادت تنفيذ عمل بصري يركّز على النص والفكرة.


العمل على النص تحدي كبير بالنسبة للمشروع التي أطلقته كنده علي، فالفكرة تتمحور حول "رواية القصص" أو كما يقال "الحكواتية"، تبحث وتقرأ وتستلهم لإتمام حكاياتها، ومن ثم تصور نفسها وهي تروي القصص الشعبية.

"كنت منشغلة فيما مضى ولكن البقاء في المنزل حرّضني على تنفيذ ما كنت أفكر به، وقررت العمل على حكايات تراثية وعادات شعبية ومقولات وتحويلها إلى قصص لعرضها على يوتيوب". مشروع كنده لن يقتصر على اللغة العربية، فبعد انتهاء رمضان تقول إنها ستعمل على فيديوهات لتعريف الأجانب بتاريخ سوريا، باللغة الإنكليزية.



 

للمزيد