أرشيف
أرشيف

في الموانئ الأوروبية، لا سيما المالطية والإيطالية، يمضي المهاجرون أياما صعبة رغم تمكنهم من عبور المتوسط على متن قوارب متهالكة أبحرت من ليبيا. السلطات المالطية رفضت استقبال أكثر من 50 مهاجرا يقبعون حاليا على متن قارب سياحي بانتظار التوصل إلى حل أوروبي، وعلى جزيرة لامبيدوزا الإيطالية الصورة ليست بأبهى حالاتها في ظل إجراءات الحجر الصحي لمكافحة فيروس كورونا المستجد.

مساء السبت 2 أيار/مايو، تلقت منصة "هاتف الإنذار" نداء استغاثة لمهاجرين على متن قارب خشبي يبحر في منطقة البحث والإنقاذ التابعة لجزيرة مالطا.

"القارب الخشبي نفد من الوقود وبدأ ينجرف... نطلب المساعدة الفورية، أي تأخير سيعرض حياة الناس للخطر! لا تدعوهم يغرقون في البحر!"، ناشدت الجمعية الإنسانية السلطات المالطية والإيطالية لإنقاذ 78 مهاجرا كانوا قد انطلقوا من السواحل الليبية باتجاه القارة الأوروبية.

 




ازدادت الأمور توترا في اليوم التالي، وأعلنت المنصة عن انقطاع الاتصال بالمهاجرين على متن القارب "في المرة الأخيرة التي تحدثنا فيها، أفادوا بأن الوضع حرج، خاصة بالنسبة لكبار السن، وهناك شخص واحد فقد وعيه".

لحظات رعب شهدها المهاجرون في القارب الذي كانت تجرفه المياه، وأعلنت السلطات الإيطالية فيما بعد أن سفينة تجارية أنقذت المهاجرين وصعدوا جميعهم على متنها "كحل مؤقت"، بحسب وصف السلطات.

المنظمات الإنسانية ناشدت السلطات الأوروبية على الفور وطلبت منهم إنزال المهاجرين في مرفأ آمن، وأعربت عن تخوفها من تكرار ما حدث منذ أسبوعين لمهاجرين أنقذتهم سفينة تجارية في المياه الأوروبية، وكانت قد أمرتها السلطات المالطية بإعادة المهاجرين إلى ليبيا.

ووجهت منظمة "ميديترانيا لإنقاذ البشر" في رسالة رسمية لاذعة اللهجة نداء للسلطات، "بالنظر إلى الحالات الأخيرة في الأسبوعين الأخيرين، التي أدت إحداها إلى إعادة الأشخاص بشكل غير قانوني إلى ميناء في ليبيا، البلد الذي فروا منه، نسأل في هذه الرسالة بشكل رسمي عن التدابير التي ستتخذونها لحماية حياة حوالي 90 شخصا وإنقاذهم وإنزالهم في ميناء أوروبي آمن، مكان مناسب يتوافق مع القانون الدولي".

"نحذركم أيضا من اتخاذ خطوات، كإصدار الأمر بنقلهم إلى دولة في حالة حرب، والذي قد يشكل انتهاكات خطيرة للقانون البحري والدولي، لا سيما المادة 33 من اتفاقية جنيف، والمادتين 2 و3 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان"، واعتبرت المنظمة أن تكرار "هذه الانتهاكات قد يشكل جريمة ضد الإنسانية".

 




مصدر حكومي أكد أن المهاجرين تم نقلهم إلى السفينة التجارية مارينا التي أبحرت إلى لامبيدوزا، ولا تزال تنتظر التعليمات من الحكومة لمعرفة وجهتها.

تعقيدات على جزيرة لامبيدوزا الإيطالية

على جزيرة لامبيدوزا الإيطالية وضع المهاجرين ليس بأفضل حالاته، والسفينة التي كان من المفترض أن تخصص لحجر الوافدين الجدد لم تصل، وبالتالي ازدادت الأمور تعقيدا بالنسبة للسلطات المحلية، التي من واجبها استقبال المهاجرين، وفي الوقت نفسه الحرص على سلامة مواطنيها من احتمالية التقاط فيروس كورونا المستجد.

صحيفة "ريبوبليكا" الإيطالية، كانت قد أشارت إلى وصول نحو 140 مهاجرا إلى الجزيرة خلال 24 ساعة، والظروف الجوية كانت قد أخرت وصول العبّارة المخصصة للحجر الصحي. وبالتالي أمضى المهاجرون ليلتهم الأولى على متن قارب في الهواء الطلق"، بينما يمضي 110 مهاجرين آخرين فترة الحجر الصحي في مركز الاستقبال على الجزيرة.

 تمكن العمدة المعروف بسياسته المرحبة باللاجئين متعاونا مع السكان، من تخصيص صالة يستطيع المهاجرون إمضاء فترة الحجر الصحي فيها، خوفا من احتمال إصابة أحدهم بفيروس كورونا المستجد.

مالطا ترفض استقبال المهاجرين قبل التوصل إلى اتفاق أوروبي

في حادثة أخرى، 57 مهاجرا كانوا على وشك الغرق أمام سواحل مالطا لا يزالون حتى اليوم على متن قارب سياحي، بعد أن أنقذتهم سفينة خاصة ونقلتهم فيما بعد إلى القارب السياحي "مورغان".

منصة "هاتف الإنذار" كانت قد أبلغت السلطات بوجود مهاجرين مهددة حياتهم بالخطر.




ويرسو حاليا القارب السياحي قبالة جزيرة مالطا، بانتظار التعليمات الرسمية التي يؤخر صدورها الاتفاقيات الجارية مع الاتحاد الأوروبي بشأن استقبال وتوزيع هؤلاء المهاجرين الناجين.

رئيس الوزراء المالطي روبرت أبيلا، أكد اليوم الاثنين أن المهاجرين المحتجزين على "مورغان" السياحي حصلوا على كل ما يلزم من الغذاء والرعاية الطبية.

وعقب مناقشات مع المفوضية الأوروبية يوم الجمعة، قال أبيلا إن الحكومة وقفت ضد مطالب إنزال المهاجرين دون وجود خطة واضحة لنقلهم إلى دولة أوروبية أخرى.



 المفوضية الأوروبية كانت قد أوضحت وجوب  إنزال المهاجرين في مالطا قبل التوصل إلى حل لإعادة توزيعهم على باقي الدول الأعضاء.

تصريحات أبيلا تأتي في وقت حرج تواجهه السلطات المالطية، بعد أن تم توجيه تهما للحكومة "بالتقاعس بشكل إجرامي" عن إنقاذ حياة خمسة مهاجرين لقوا مصرعهم في المياه المالطية.

في شهادة أدلاها المسؤول المالطي المثير للجدل نيفيل غافا نهاية الأسبوع الماضي، أكد أنه كان مسؤول التنسيق مع الجانب الليبي واتبع تعليمات أصدرها مكتب رئاسة الوزراء المالطية بإعادة قارب حمل 51 مهاجراً في منطقة البحث والإنقاذ المالطية إلى ليبيا.

ونقلت صحيفة "تايمز أوف مالطا" عن رئيس الوزراء قوله إن نيفيل غافا كان جزء من العملية بسبب تواصله مع السلطات الليبية. مشيرا إلى أنه لا توجد خطط لتعيين غافا مرة أخرى في مكتب رئيس الوزراء.

وكانت السلطات المالطية والإيطالية قد أعلنت عن إغلاق كافة موانئها في وجه قوارب المهاجرين والسفن الإنسانية، معتبرة أنها "غير آمنة" في ظل انتشار فيروس كورونا المستجد، الأمر الذي اعتبرته المنظمات الإنسانية "ذريعة" تتيح للسلطات الأوروبية "التملص" من واجبها في إنقاذ المهاجرين.

 

للمزيد