أرشيف
أرشيف

أعلن مهاجرون تونسيون في مركز الاستقبال في جيب مليلة الإسباني إضرابا مفتوحا عن الطعام حتى تتحقق مطالبهم. المهاجرون، الذين خاط بعضهم أفواههم تأكيدا على التزامهم بالإضراب، طالبوا السلطات الإسبانية بالتراجع عن قرار ترحيل نحو 600 منهم إلى بلادهم، فضلا عن تحسين ظروف احتجازهم.

للمرة الثانية منذ بداية العام الجاري، أطلق مهاجرون محتجزون في مركز "سيتي" في جيب مليلة الإسباني إضرابا عن الطعام، وصفوه بالحاسم، نتيجة تردي أوضاعهم المعيشية داخل المركز واحتجاجا على قرار الحكومة الإسبانية بإعادة 600 مهاجر تونسي من بينهم إلى بلادهم.

احتجاجات المهاجرين وطالبي اللجوء في ذلك المركز لم تهدأ منذ فترة. أحد المهاجرين التونسيين هناك قال لمهاجر نيوز إن "الأوضاع لم تعد تحتمل. رفعنا أصواتنا مرارا حيال الاكتظاظ هنا، فطاقة المركز الاستيعابية لا تتعدى 500 شخص، في حين بلغت أعدادنا هنا أكثر من 1700".

المهاجر العشريني أوضح أن "مركز الاستقبال يفتقر لأدنى شروط الإجراءات الوقائية الواجب اتباعها للوقاية من كورونا... الإجراءات تكاد تكون معدومة، لم يوزعوا علينا أي مواد وقائية، كالكمامات أو سائل التعقيم. أعداد المهاجرين هائلة، يطلبون منا أن نحافظ على المسافة الاجتماعية بين بعضنا، كيف نقوم بذلك؟ في المهجع الواحد ينام 35 إلى 40 شخص، إذا أصيب واحد منهم فقط فسينقل العدوى إلى كافة المقيمين معه في المهجع".

مهاجرون مشاركون بالإضراب عن الطعام. الصورة أرسلها لنا أحد المهاجرين من داخل مركز مليلة

المهاجر الذي فضل عدم الكشف عن هويته، أكد أن المهاجرين التونسيين "هم القائمون الأساسيون على الإضراب عن الطعام. اتفقنا مع مهاجرين من جنسيات أخرى ولكن لم ينضم إلينا سوى القليل منهم".

"كورونا وظروف احتجاز مزرية"

أما رشيد، وهو مهاجر تونسي أيضا، فعبر عن يأسه الشديد مما آلت إليه الأوضاع. "ننام في خيم بلاستيكية، العشرات في خيمة واحدة، النفايات تحيط بنا من كل جانب". ويضيف "هناك خوف دائم من كورونا هنا بسبب الاكتظاظ، إذا أصيب شخص واحد بالفيروس ستحل الكارثة".

وأكد رشيد أنه لم يتم التواصل مع أي من التونسيين في المركز من قبل الجهات الرسمية التابعة لبلادهم، "ما عدا زيارة واحدة لموظف في السفارة التونسية في إسبانيا، في كانون الثاني/ يناير الماضي، وعدنا خلالها بتقديم المساعدة لتسوية أوضاعنا، دون أن يتغير شيء حتى الآن".

وكان مهاجر نيوز قد تلقى في وقت سابق عددا من الشهادات لمهاجرين من داخل مركز مليلة، تفيد بإقدام أشخاص من بينهم على محاولة الانتحار، نتيجة فقدانهم الأمل بتحسن ظروفهم وتحقيق الأحلام التي من أجلها غادروا بلادهم.

ترحيل 600 مهاجر إلى تونس

وجاء التصعيد الأخير للمهاجرين هناك عقب إعلان الحكومة الإسبانية، على لسان وزير داخليتها فرناندو غراندي مارلاسكا، الإثنين 27 نيسان\أبريل، نيتها ترحيل نحو 600 تونسي إلى بلادهم بعد أن أنهت دراسة ملفاتهم الإدارية.

وليد، مهاجر تونسي في المركز، أوضح لمهاجر نيوز أن قرارا مماثلا "يعتبر ضربة قاضية للمهاجرين التونسيين. معظمنا آثر الهجرة وترك بلاده وعائلته وأصدقاءه لتحصيل مستقبل أفضل. أنا شخصيا عندما غادرت تونس، اتخذت قرارا بعدم العودة إليها إلا بعد التمكن من تحقيق مستوى حياة أفضل. هل تعلمون كم من الأموال استدانتها عائلاتنا لنتمكن من الهجرة؟ عودتنا الآن ستكون كارثية علينا وعلى عائلاتنا".

"خياطة أفواه"

ما قاله وليد أكد عليه عدد من المهاجرين الآخرين، الذين أوردوا أنهم لا يعرفون شيئا عن مصيرهم، "لا يزودوننا بمعلومات حول الجائحة، أو حول سبل الوقاية منها، أو حول ملفاتنا، قيد الدراسة والمرفوضة. نشعر وكأننا في ظلمة تامة لناحية المعلومات الأساسية عن أوضاعنا.

أحد المهاجرين المشاركين بالإضراب عن الطعام، ويظهر كيف خيّط فمه. الصورة أرسلها لنا أحد المهاجرين من داخل مركز مليلة

"هناك أشخاص خيطوا أفواههم تأكيدا على التزامهم بالإضراب عن الطعام. نحن لا نطالب بالمستحيل، كل ما نريده هو فرصة لنحقق أحلامنا. لا نريد البقاء في إسبانيا، الهدف هو دول أخرى، فليفتحوا لنا الحدود وليتركونا بحالنا".

 

للمزيد