صورة شخصية لرجب
صورة شخصية لرجب

رجب، كونغولي-سوداني مقيم في تونس منذ 2013، ناشط في مجال مساعدة المهاجرين واللاجئين في شؤونهم الإدارية والرسمية. اعتقل رجب قبل نحو ثلاثة أشهر من أمام مكتبه في العاصمة وتم إيداعه مركز الوردية لاحتجاز المهاجرين، دون أن يعرف حتى الآن ما هو السبب الرئيسي وراء احتجازه.

أنا من الكونغو، أقيم مع عائلتي في السودان منذ 1997 نتيجة الحروب والاضطهادات المتتالية التي تعرضنا لها هناك. لن أدخل بأسباب هروبنا من الكونغو، فتلك قصة ثانية.

بالنسبة لي، باتت السودان بلدي، فقد تربيت هناك ودرست في مدارسه وجامعاته، حصلت على عدة شهادات جامعية، الأولى في التربية والثانية شهادة ماجستير في إدارة الأزمات والكوارث. كما حصلت على شهادة في الهندسة الميكانيكية.

خلال فترة دراستي، عملت في دارفور مع صندوق الأمم المتحدة للتعداد السكاني ضمن برامج المساعدات الإنسانية التي كانت تقدم للاجئين هناك. كما عملت أيضا مع "يونيسف، في قسم حماية الأطفال، ضمن مخيمات اللاجئين في دارفور...

تعلمت الكثير خلال عملي الميداني مع تلك المنظمات عن اللاجئين وحقوقهم وظروف لجوئهم.

في 2011، أتيح لي العمل ضمن بعثة "مركز كارتر لحقوق الإنسان"، التي حضرت إلى السودان كجهة مراقبة للانتخابات الرئاسية التي شهدتها البلاد في حينه. خلال الحملة، أتيح لي لقاء الرئيس جيمي كارتر شخصيا، كما التقيت الأخضر الإبراهيمي الذي كان ضمن الوفد المرافق للرئيس كارتر.

مع بداية تشكل وعيي السياسي وملامستي لمعاناة اللاجئين، خاصة الكونغوليين، في السودان، بدأت بممارسة أنشطة اعتبرتها سفارة الكونغو معادية لها، مرتبطة بحقوقهم وسبل تحصيلها. الأمر الذي أثار عددا من المشاكل ضمن الجالية الكونغولية نفسها، ولكن سنتحدث عن هذا الموضوع لاحقا.

نشاطات متتالية للمطالبة بحقوق اللاجئين الكونغوليين

نتيجة اطلاعي على أزمات اللاجئين، قررت بعد أن أنهيت دراستي الانخراط في أنشطة تطوعية معهم، كالتدريس وتقديم الخدمات الإنسانية العامة. خلال عملي هذا، تكشفت لي معلومات حول مساعدات تقدمها مفوضية اللاجئين في السودان إلى اللاجئين الكونغوليين، لكنها لم تصلهم أبدا، كما أنهم لم يكونوا مصنفين ضمن فئات اللاجئين المتاح لهم الاستفادة من برنامج إعادة التوطين في بلدان أخرى.. تواصلت مع مكتب المفوضية في جنيف، ودعيت مع أشخاص آخرين إلى اعتصام مفتوح أمام مكتب المفوضية في الخرطوم. كان هذا في 2011. خلال الاعتصام، وافق مكتب المفوضية على مقابلتنا ومناقشة مطالبنا.

نتيجة لذلك الاعتصام بدأ تسجيل الكونغوليين كلاجئين رسميا يمكنهم الاستفادة من كافة الخدمات المعنية بأقرانهم.

خلال تلك الفترة بدأ الضغط علينا، جاءتني تهديدات من الكونغو، تعرضت لمحاولة قتل أمام مكتب المفوضية في الخرطوم. توجهت إلى الشرطة مباشرة، الذين نصحوني بالهرب خارج السودان حفاظا على حياتي.

للمزيد>>> بسبب كورونا.. مهاجرون في مركز احتجاز في تونس يعلنون الإضراب عن الطعام

راسلت أصدقاء لي مهاجرين في عدد من البلدان حول العالم طالبا للنصح والاستشارة. كنت حينها قد تقدمت بطلب مشاركة في ورشة عمل في تونس حول اللاجئين والمهاجرين، أصدقائي ساعدوني بشراء تذكرة الطائرة.

"تونس فرصة لأبدأ من جديد"

توجهت إلى تونس، وحصلت على تأشيرة الدخول على المطار. كان ذلك في نيسان\أبريل 2013. لم أواجه أي مشاكل أثناء دخولي تونس، على العكس، كان الجو مؤاتيا، فالبلد كانت خرجت للتو من ثورة وأجواء الحرية والديمقراطية تعبق في الأجواء.

بعد انتهاء ورشة العمل، كان على المشاركين، ومن ضمنهم أنا، أن يعودوا إلى البلدان التي جاؤوا منها. ولكن حينها واجهت مشكلتين، فأنا كوني أحمل الجنسية الكونغولية، علي الحصول على تأشيرة من سفارة السودان للعودة إليه، وهذا قد يأخذ وقتا طويلا.

حينها قلت لنفسي بأنها فرصة لأبدأ من جديد. توجهت لمفوضية اللاجئين في تونس للتقدم بطلب لجوء، قالوا لي حرفيا حينها أن البلاد خارجة من ثورة والأوضاع بحاجة إلى ترتيب، وبالتالي لن يتمكنوا من استقبال طلبي.



لم يكن أمامي سوى البحث عن عمل أتمكن من خلاله الحصول على الإقامة السنوية. بالفعل، تمكنت من الحصول على عمل في إحدى الشركات التجارية، وتمكنت من الحصول على الإقامة. جددت إقامتي بنفس الطريقة سنة أخرى قبل أن أنتقل للعمل في مركز للأبحاث كباحث مختص بالشؤون الأفريقية.

"يجب القيام بشيء للفت النظر لقضايا المهاجرين واللاجئين"

قبيل هجوم باردو، وقع حادث غرق قارب كان على متنه 34 مهاجرا، معظمهم من الكونغو، قبالة الشواطئ الإيطالية، من بين الغرقى كان أقارب لي.

الحادث أثر بي كثيرا، فبدأت بالتفكير بضرورة القيام بشيء للفت النظر إلى قضايا المهاجرين واللاجئين.

في 2015 أسست منظمة "مهاجرون بلا حدود" لمساعدة المهاجرين واللاجئين في تونس على تحقيق ظروف حياتية أفضل. كنت أذهب مع المهاجرين إلى المحاكم أو مراكز الشرطة وأترجم بينهم وبين الشرطة أو الموظفين الحكوميين كوني أتحدث العربية. كنت حتى أتواصل مع المنظمات المعنية للتدخل في حالات معينة مع السلطات التونسية لتقديم مساعدة مطلوبة.

كنت أقدم خدماتي بشكل تطوعي ومجاني، إلى أن قررت افتتاح مكتب لتقديم الخدمات الاستشارية والإدارية للمهاجرين باسم "الشبكة المتوسطية للاستشارات". خدمات المكتب لم تكن مجانية، ولكن كنت أحاول الحصول على الحد الأدنى من أجل الطعام والشراب.

"لا أعلم سبب احتجازي"

منذ ذلك الوقت، بتّ أجدد إقامتي بناء على عملي في المكتب. في 2018 تقدمت بطلب تجديد لإقامتي، مرت الأشهر ولم أستلم بطاقتي الجديدة. راجعت عدة مرات دون جدوى، حتى أنني طلبت من محامية صديقة لي أن تسأل عن الموضوع، إلا أنها لم تتمكن أيضا من الحصول على جواب. بدأ الخوف يتسرب إلى نفسي كوني فعليا بت بلا أوراق.



مرت الأيام وكنت أمارس مهامي بشكل طبيعي إلى أن تم توقيفي أمام المكتب أثناء حديثي مع أحد المهاجرين الأفارقة.

تم إيداعي مركز الوردية، وحتى الآن لا أعلم السبب الرئيسي وراء اعتقالي واحتجازي. أبرزت لهم كافة الأوراق التي تدعم مصداقية قصتي، وأوراق تسجيل المكتب ودلائل أنني أنتظر استلام إقامتي منذ 2018، ومع ذلك لا جواب.

ولكن مع تواجدي هنا، بات عملي مضاعفا، إذ بت على احتكاك مباشر مع السلطات دفاعا عن حقوق المهاجرين والمحتجزين.

"أطالب بالحرية"

أطالب بالحرية، فالإنسان بلا حريته هو فعليا بلا قيمة. إذا كان من العمر بقية، فأريد أن أكمل أيامي وأنا حر. أمر آخر، من غير المقبول في القرن 21 وفي تونس، البلد صاحب الدستور الأفضل في أفريقيا، أن نعيش كعبيد ونخضع للتمييز وفقا للون بشرتنا، هذا غير مقبول بتاتا.

نحن أولاد أفريقيا، نحن في قارتنا، أعتبر تونس بلدي الثاني، لماذا يقابلوننا بهذه المعاملة؟

لا أعلم ماذا سيحصل لي، حتى لو خرجت من هنا، أشعر بأنني بخطر دائم. أفكر بطلب اللجوء في بلد آخر.

 

للمزيد