قانون تفتيش الهواتف المحمولة لطالبي اللجوء في ألمانيا يثير الجدل مجدداً بعد رفع دعاوى ضده
قانون تفتيش الهواتف المحمولة لطالبي اللجوء في ألمانيا يثير الجدل مجدداً بعد رفع دعاوى ضده

رفع ثلاثة لاجئين دعاوى قضائية ضد السلطات الألمانية بسبب فحصها بياناتهم الشخصية على هواتفهم المحمولة. وتقول جمعية حقوقية مشاركة في رفع الدعاوى إن فحص هواتف اللاجئين "انتهاك خطير للخصوصية".

في عام 2015 تم الاعتراف بالسوري محمد. أ لاجئاً في ألمانيا. وبعد أربع سنوات، أعاد المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين (بامف) مراجعة وضعه القانوني، وخلال المراجعة أجرى المكتب فحصاً لهاتفه المحمول.

يقول محمد في بيان نشرته "جمعية الحقوق المدنية"، ومقرها في برلين: "فجأة طلب مني موظف المكتب الاتحاد للهجرة واللاجئين (بامف) تسليم هاتفي المحمول وفتحه"، ويضيف: "لم أكن أعرف ما الذي يحدث. لم يتم شرح أي شيء لي، لكنني كنت خائفاً من الترحيل، لذلك أعطيتهم الهاتف المحمول"، ويقول: "شعرت وكأنني أسلّم حياتي كلها".
 بموجب قانون صدر في عام 2017، يمكن للسلطات الألمانية فحص الهواتف المحمولة لطالبي اللجوء الذين لا يستطيعون تقديم جواز سفر صالح عند وصولهم، وذلك من أجل التحقق من المعلومات المقدمة بشأن الهوية. لكن جمعية الحقوق المدنية، التي شاركت في رفع دعاوى قضائية على السلطات بهذا الخصوص، تقول إن فحص الهواتف المحمولة للاجئين يمثل "تعدياً خطيراً وواسعاً على خصوصية المتضررين".

"القانون فشل في الكشف عن معلومات كاذبة"
يهدف القانون الذي يسمح بتفتيش الهواتف المحمولة لطالبي اللجوء إلى منع "إساءة استخدام اللجوء"، بحسب السلطات. ولأن العديد من أولئك الذين يصلون إلى ألمانيا بعد الفرار من بلدانهم الأصلية لا يمكنهم تقديم جواز سفر صالح أو وثائق رسمية تثبت هويتهم وجنسيتهم، فقد تم اعتبار تفتيش هواتفهم "وسيلة فعالة" للكشف عن محاولات "الاحتيال". ومع ذلك، تقول جمعية الحقوق المدينة إنه وعلى الرغم من إجراء آلاف عمليات التفتيش هذه، "لم تكشف أي منها عن معلومات كاذبة"، على حد تعبيرها.
المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين في ألمانيا
وترى الجمعية أن سلطات اللجوء لا تضمن حماية الحقوق الأساسية لطالبي اللجوء. وتقول ليا بيكمان، من الجمعية: " مكتب الهجرة واللاجئين تجاهل البنود الدستورية البارزة التي تلتزم بها الدولة، عندما يتعلق الأمر بالحصول علىى بيانات شخصية".

ورغم تأكيد وزارة الداخلية الألمانية على وجود أحكام صارمة لضمان أن يكون استخدام البيانات متناسباً مع حقوق طالبي اللجوء، قالت الوزارة إنه وفي الحالات التي يتم فيها استخدام الهواتف، فإن هذه الطريقة كانت "المصدر الوحيد أو بالتأكيد مصدر مهم عند السعي لتحديد هوية وجنسية الأشخاص الذين يدخلون إلى ألمانيا دون جواز سفر أو وثائق هوية".

"نقص الشفافية"
لكن جمعية الحقوق المدنية تقول بأن استخدام الهواتف المحمولة للاجئين يجب أن يكون "الملاذ الأخير"، مشيرة إلى وجود وسائل أخرى "أقل حدة" لتوضيح الشكوك حول هويات اللاجئين. وتعتقد الجمعية أن قراءات الهواتف المحمولة "معرضة للأخطاء بشدة".
وتنتقد الجمعية المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين متهمة إياه بـ"نقص الشفافية"، موضحة أنه لا يُعرف إلا القليل عن كيفية عمل البرنامج المستخدم لقراءة وتحليل المعلومات التي يتم الحصول عليها من الهواتف، ومشيرة إلى أن اللاجئين لا يعرفون في الغالب كيفية استخدام بياناتهم.
وفي قضية اللاجئ السوري محمد أ. تم رفع الدعوى أمام محكمة في مدينة هانوفر شمال غربي ألمانيا، بينما رفعت دعاوى مشابهة في كل من برلين، للاجئة أفغانية تبلغ 37 عاماً، وفي شتوتغارت للاجئة من الكاميرون تبلغ 25 عاماً. وتأمل جمعية الحقوق المدنية أن تؤدي الدعاوى إلى مراجعة دستورية للأساس القانوني لتفتيش الهواتف المحمولة لطالبي اللجوء.

ماريون ماكغريغور/م.ع.ح

 

للمزيد