يعيش المهاجرون في مخيم ملقاسا في ظروف قاسية | Photo: picture-alliance/Ayhan Mehmet/AA
يعيش المهاجرون في مخيم ملقاسا في ظروف قاسية | Photo: picture-alliance/Ayhan Mehmet/AA

لايزال مئات المهاجرين عالقين في البر الرئيسي في اليونان بعد أن حرموا من حق الحصول على اللجوء بموجب قانون طارئ في آذار/مارس الماضي. ورغم إلغاء القانون لايزال مصير أولئك المهاجرين مجهولاً.

في آذار/مارس الماضي، أصدرت السلطات اليونانية مرسوماً طارئاً يمنع المهاجرين بشكل غير قانوني من طلب اللجوء. كان القرار المؤقت رداً على إعلان تركيا أن أبواب أوروبا "مفتوحة"، والذي أدى إلى عبور ما يقرب من 3000 شخص الحدود البرية والبحرية إلى اليونان في شهر آذار/مارس.

وبموجب المرسوم المثير للجدل، تم احتجاز المهاجرين دون إمكانية الخضوع لإجراءات اللجوء، وتم إرسالهم إلى مراكز الاحتجاز المغلقة في البر الرئيسي. ومن هناك كان من المفترض ترحيلهم إلى بلدانهم الأصلية أو إعادتهم إلى تركيا.

ولكن حتى الآن، وبعد مرور أكثر من شهر على إلغاء مرسوم الطوارئ ، لايزال المهاجرون، وبينهم نساء حوامل وأطفال صغار وقصر غير مصحوبين، في مراكز البر الرئيسي.

"ظروف قاسية"
في منطقة سيريس بالقرب من الحدود البرية مع تركيا ومنطقة ملقاسا، شمال أثينا، أثارت نقابات الشرطة التي تمثل الحراس في مرافق المهاجرين، وكذلك الجماعات الحقوقية، مخاوف جدية بشأن ظروف المعيشة.
يقول مينوس موزوراكيس، من منظمة (
Refugee Support Aegeanوهي منظمة قانونية غير ربحية تقدم المعلومات للمهاجرين: "لدينا تقارير (من ملقاسا) ... أن ما يصل إلى 10 أشخاص يقيمون في خيمة واحدة وينامون على الأرض، على الأبسطة الرياضية أو في أكياس النوم".
أطفال ينتظرون في الحافلة قبل نقلهم إلى مركز المهاجرين الجديد في سيريس | Photo: picture-alliance
خلال الشهرين الماضيين كانت هناك مخاوف أخرى بشأن إمدادات المياه والكهرباء في ملقاسا، فضلاً عن محدودية توافر الرعاية الصحية. يقول موزوراكيس: "في ضوء الاعتبارات الصحية التي يجب أخذها في الاعتبار لمنع انتشار وباء كوفيد-19، من الواضح تمامًا أن هذه الأماكن ليست مناسبة على الإطلاق"، ويضيف: "مايزال هؤلاء الأشخاص رهن الاحتجاز في ظروف محفوفة بالمخاطر وبدون أي مبرر على الإطلاق".

مراكز مفتوحة ومغلقة!
المنظمة تابعت
 حالات بعض المهاجرين الذين تم نقلهم إلى ملقاسا. يوضح موزوراكيس أن السلطات أصدرت "توجيهات مربكة وأحياناً متناقضة".

وبحسب موزوراكيس، لم يُسمح لأي من المهاجرين بتسجيل رغبتهم في طلب اللجوء في البداية. وبعد ذلك، عندما تم إلغاء مرسوم الطوارئ في نهاية آذار/مارس، قالت السلطات إنه سيتم السماح للأشخاص المحتجزين بتقديم اللجوء.

ويضيف موزوراكيس أنه قيل للمهاجرين إنهم لم يعودوا محتجزين، على الرغم من أن الحكومة قالت إنها تعتزم إبقاء كلا المركزين يعملان كمركزين مغلقين، وإن على المهاجرين الذهاب إلى دائرة اللجوء وتسجيل طلبات لجوئهم. ومع ذلك، تم تعليق خدمات اللجوء بالكامل في جميع أنحاء البلاد بسبب جائحة
كوفيد-19 حتى 15 أيار/مايو.

وعلى الرغم من رفع أمر الاحتجاز، فإن المهاجرين لايزالون ممنوعين من مغادرة المخيم. يقول موزوراكيس: "لم يُسمح لأحد بالدخول أو الخروج، لذا فإن حالة الحبس والاحتجاز كانت في الواقع مستمرة". وقد تغير ذلك أخيراً الأسبوع الماضي، عندما بدأ يُسمح للمهاجرين بالخروج والعودة خلال فترات معينة من اليوم.
تم احتجاز المهاجرين الذين وصلوا إلى ليسبوس في سفينة تابعة للبحرية اليونانية في 15 مارس 2020 | Photo: picture-alliance/abaca/D. Antoine
حوامل وقاصرون
يوجد في مركز ملقاسا قاصران غير مصحوبين بذوييهم من سوريا، مع مئات المهاجرين الآخرين. تم احتجازهم في البداية في منطقة مسيّجة في ميناء ميتيليني في ليسبوس، وتم احتجازهم فيما بعد في سفينة البحرية اليونانية "رودس" قبل إرسالها إلى مركز البر الرئيسي.

وفي نفس المجموعة كانت هناك امرأتان، كلتاهما في مرحلة الحمل المتقدم. ولدت إحداهما في المستشفى وبعد ذلك بيومين أُعيدت إلى المركز مع طفلها الوليد.

التحديات القانونية

حاولت المنظمة الطعن في قانونية احتجاز المهاجرين، لكن وفقاً للمحكمة اليونانية، كانت ظروف الاحتجاز "مناسبة" حتى للنساء الحوامل. يقول موزوراكيس إن المحكمة لم تقم بتقييم ما إذا كان الاحتجاز بحد ذاته مبرراً، ويضيف: "في رأينا، لم يكن هناك أي سبب لاحتجاز هؤلاء الأشخاص لأنهم أعربوا عن نيتهم ​​الخضوع لإجراءات اللجوء، ولم يكن هناك أي احتمال لإعادتهم إلى تركيا على أي حال".

إعادة أم حصول على حق اللجوء؟
منذ آذار/مارس، لم تكن هناك عمليات إعادة إلى تركيا، في خطوة يُعتقد أنها نتيجة لتفشي وباء كوفيد-19. إلا أن السلطات اليونانية تقول إنها ستحاول استئناف عمليات العودة "في أقرب وقت ممكن"، لكن وبما أنه تم السماح للمهاجرين في مركزي البر الرئيسي بتقديم طلبات اللجوء، فلا يمكن ترحيلهم الآن إلا بعد انتهاء إجراءات لجوئهم، وفي حال تبين أنهم ليسوا بحاجة إلى حماية.

أما على المدى القريب، فمن المتوقع أن يتم نقل المهاجرين المقيمين في مرافق البر الرئيسي إلى مراكز إيواء أخرى. مهاجر نيوز سأل وزارة الهجرة اليونانية عن خططها حول ذلك، لكنه لم يتلقَ إجابة حتى الآن.

ماريون ماكغريغور/م.ع.ح

 

للمزيد