الغموض يكتنف ظروف وفاة مهاجر كردي في مركز استقبال للاجئين في العاصمة البوسنية سراييفو
الغموض يكتنف ظروف وفاة مهاجر كردي في مركز استقبال للاجئين في العاصمة البوسنية سراييفو

بعد وفاة طالب لجوء كردي من أربيل في مطلع أيار/ مايو متأثرا بجراحه بعد شجار في مركز لاستقبال مخيم للمهاجرين في البوسنة، يكتنف الغموض أسباب موته وملابسات الحادث، فيما تشير اتهامات إلى أن اللاجئ ضرب من قبل حارس أمن في المركز.

وفاة طالب لجوء لكردي بعد جراح أصيب بها جراء شجار في مخيم للاجئين في كوسوفو، أثار ردود فعل كبيرة، فيما علت أصوات مطالبة بالتحقيق في هذا الأمر، خاصة أن اللاجئ ترك وراءه زوجته وأطفاله الأربعة الذين كانوا يأملون في قبول طلب لجوئهم لأوروبا.

من ضمن أبرز الأصوات التي كتبت عن هذا الموضوع كان بيتر فان دير أويرارت، رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في البوسنة، حيث نشر في صفحته على فيسبوك وغرد عبر تويتر واصفا الحادث بقوله: "لقد كانت نهاية أسبوع مأساوية في مركز المهاجرين أوسيفاك في سراييفو، أحد المهاجرين الذين بقوا هناك، أصيب بجروح خطيرة خلال قتال بين مجموعتين عرقيتين وتوفي في المستشفى الجامعي في سراييفو".




فان دير أويرارت تحدث عبر الهاتف إلى موقع مهاجر نيوز من أجل الكشف عن أخر المستجدات، حيث أكد أنه لم يكن هو أو أحد موظفيه حاضرا خلال الشجار. وأكد رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة أنه طلب مساعدة الشرطة البوسنية للتحقيق وكشف ملابسات ما حصل.

شجار أم عملية قتل غير متعمد؟

وبالرغم من هذه التصريحات، علّق البعض عبر مواقع التواصل الاجتماعي وعلى صفحة فان دير أويرارت على فيسبوك، زاعمين أن الرجل لم يصب فقط خلال المشاجرة، بل يصرون على أنه تعرض للضرب على يد حارس أمن كان يعمل في المخيم، وقالوا إن تورطه في حادثة التشاجر هو أمر غير مفهوم. كذلك تلقى موقع مهاجر نيوز اتصالات من أشخاص يزعمون أن المهاجر الكردي قتل على يد حارس الأمن في المخيم.

ويزعم رجل آخر على صفحة فان دير أويرارت على فيسبوك أن الحكومة البوسنية بمساعدة المنظمة الدولية للهجرة تريد "إخفاء عمليات القتل"، مطالبا الناس بنشر الموضوع للضغط على السلطات. وبحسب هذا الشخص وغيره ممن نشروا عن الحادثة، فإن المنظمة الدولية للهجرة تحاول "تغيير التقرير الطبي لحالة الرجل المتوفي وأن "قوات الأمن التي اعتدت على الرجل لا تزال داخل المخيم".

Bosnian police officers escorting migrants to a migration center in Sarajevo  Photo EPAEPAFEHIM DEMIR
"على ذمة التحقيق"

لكن رئيس بعثة المنظمة الدولية في البوسنة أوضح لمهاجر نيوز أن الحارس المعني تم ايقافه عن العمل على ذمة التحقيق. وأضاف بأنه ليس لديه فكرة عما حدث بالفعل، لكنه يثق في السلطات المحلية التي تحقق في المسألة بشكل جيد. وزشار إلى أن هناك "قصص عدة" متداولة حول وفاة هذا الرجل. الأول هو أنه تعرض للضرب على يد حارس أمن يتبع لشركة أمن خاصة، والآخر هو أنه تعرض للضرب على أيدي مهاجرين باكستانيين، ورواية أخرى تفيد بأنه تعرض لجرح جراء سقوطه من مكان مرتفع.

وكان الرجل وزوجته وأطفاله الأربعة قد قطعوا الطريق من أربيل في كردستان العراق إلى البوسنة "قبل حوالي عشرة أشهر"، وفقا لبعض الأشخاص الذين نشروا مزاعم حول وفاته. وأعربت الأسرة عن أملها في مواصلة رحلتها لطلب اللجوء داخل الاتحاد الأوروبي، حيث أن لديها أقارب هناك. ولكنها مثل الكثير من اللاجئين الآخرين القادمين عبر طريق البلقان، انتهى بها المطاف في مخيم أوسيفاك، في العاصمة البوسنية سراييفو.

ويشكل الشبان غير المتزوجين الأغلبية في أوسيفاك، ولكن هناك بعض العائلات أيضا مثل أسرة الرجل الذي توفي. ويوجد في الوقت الراهن 99 طفلاً غير مصحوبين بذويهم. ويقول فان دير أويرارت إن المشاجرات والتوتر في مركز الاستقبال والمراكز الأخرى في البوسنة تحدث "من وقت لآخر، حيث يستضيف المركز مهاجرين من 22 جنسية مختلفة".

ومنذ عام 2017، سعت المنظمة الدولية للهجرة إلى "دعم حكومة البوسنة والهرسك لإدارة نظام استقبال فعال للاجئين". وتدير المنظمة الدولية للهجرة مخيم أوسيفاك، على غرار العديد من مراكز الاستقبال الأخرى في البوسنة والهرسك، بالتعاون مع المجلس الدنماركي للاجئين ومنظمات المعونة الدولية الأخرى. وفي أعقاب الحادث الذي وقع تواصل هذه المنظمات دعم أسرة الرجل الذي توفي.

"التحقيق جار"

في الواقع، تحدث فان دير أويرارت إلى العائلة المكلومة عدة مرات. وبعد التحدث إليهم ومع شهود آخرين، يبدو أن سبب التوتر الذي اندلع في أوسيفاك بين الجاليتين الباكستانية والكردية كان مرده اتهام شاب باكستاني بتصوير أطفال، من بينهم أطفال أكراد، ينتظرون في طابور الطعام، لينشره على صفحته في تيك توك.

رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في البوسنة الذي شاهد نسخة من الفيلم المعني، لا يستطيع تأكيد ما إذا كان هذا فعلا السبب الحقيقي. كما أنه لا يستطيع أن يضمن ما إذا كانت هذه هي النسخة الأصلية المخصصة للنشر. ويشير إلى أن حوالي 90 بالمائة من المجموعتين (الأكراد والباكستنيين) ليست لديهم مشكلة مع الآخرين، ومثل هذه المشاجرات تحدث بين مجموعة صغيرة من الناس من كلا الجانبين.

ويؤكد فان دير أويرارت: أن "التحقيق مستمر. ويؤكد أن الأسرة نفسها قد أقرت بأن الزوج تعرض للضرب على أيدي حارس أمن. ويقول "تحدثت مع الأم وابنها الأكبر مباشرة بعد الحادث"، وقال الابن إن والده تعرض للضرب في ذلك الوقت. ويتابع: "لقد شجعته على إخبار الشرطة بالضبط بما رآه. كما أبلغت السلطات نفسها بنفس الادعاءات".

Migrants rest at camp Vucjak in Bihac Bosnia-Herzegovina  Photo EPAFehim Demir

 حجز بسبب كورونا

في الوقت الحالي، وبسبب وباء COVID-19، لا يُسمح للمهاجرين بمغادرة المركز، "ولا حتى الذهاب إلى المدينة للتجول". لذا، فإن الوضع هناك "صعب"، كما يقول فان دير أويرارت. ويضيف بأنه ولحسن الحظ هناك مساحة خضراء كبيرة داخل المركز ويمكن للأطفال اللعب في الخارج. لكن المهاجرين يفضلون بالطبع أن يكونوا أحراراً في التنقل، ومواصلة رحلتهم إلى كرواتيا وما بعدها.

ويقول إن كلا المركزين في سراييفو ممتلئان جداً. إنه لا شيء مقارنة بالوضع الذي تراه في الجزر اليونانية، لذلك "يجب على الناس هناك الانتظار لفترة أطول للحصول على طعامهم وهذا يسهم أيضا في التوتر".

ويوضح رئيس بعثة المنظمة الدولية أنه وفريقه الذي يبلغ عددهم حوالي 250 شخصًا يبذلون قصارى جهدهم لمساعدة مراكز الاستقبال على العمل بسلاسة، ولكن الأمور قد تكون صعبة في البوسنة، خاصة في وقت الجائحة حيث لا يعمل النظام الصحي دائمًا ببراعة "حتى بالنسبة للبوسنيين".

في انتظار إجابات

ورداً على تعليق آخر على فيسبوك يسأل عن شفافية التحقيق، أجاب فان دير أويرارت: "المنظمة الدولية للهجرة وشركاؤها في المراكز لا يتسامحون مطلقاً مع العنف ضد المهاجرين". ويؤكد فان دير أويرارت مرة أخرى أنه طلب من الشرطة والسلطات القضائية "ضمان إجراء تحقيق عادل وفعال وشفاف وفقاً للقانون الجنائي والإجراءات الجنائية في البوسنة والهرسك". ويقول إنه واثق من أن هذا ما يفعلونه.

وحتى ذلك الحين، لا يمكن الإجابة على السؤال عما إذا كان المهاجر الكردي قد قُتل، أو مات بشكل مأساوي نتيجة لحادث.

إيما واليس/ علاء جمعة


 

للمزيد