افتقاراللاجئين في البرتغال إلى عقد عمل قانوني حرمهم من الحصول على مساعدات
افتقاراللاجئين في البرتغال إلى عقد عمل قانوني حرمهم من الحصول على مساعدات

مهاجرون ولاجئون في البرتغال مهددون بالفقر ليس بسبب جائحة كورونا وحسب، بل لعدم امتلاكهم أوراق عمل شرعية. أغلبهم يعمل في مجال الزراعة وبعضهم في السياحة ويفقدون حق الحصول على مساعدات البطالة.

 برزت البرتغال خلال أزمة تفشي فيروس كورونا من خلال أسلوب تعاملها مع الوباء، فالمقارنة مع جيرانها في جنوب أوروبا، عانت أقل بكثير من تأثيرات وباء فيروس كورونا، وأشيد بها لخطواتها في المجال الصحي وانضباط مواطنيها، ما أدى إلى إصابة عدد أقل بكثير مما كان متوقعا بالفيروس علاوة على انخفاض عدد والوفيات. وفي ظل هذه الظروف أعربت المنظمات المؤيدة للمهاجرين عن سعادتها، بقرار الحكومة البرتغالية في نهاية مارس/ آذار منح وضع الإقامة المؤقتة لجميع المهاجرين الذين كانوا ينتظرون معالجة طلباتهم للحصول على اللجوء والإقامة وتصاريح العمل.

 بيد أنه وبالرغم من هذه الإشادة، ذكرت وكالة رويترز للأنباء أن "عشرات الآلاف من العمال غير الشرعيين، بمن فيهم المهاجرون وعمال الأجرة اليومية "، قد لا يتمكنون من الحصول على مساعدات من شبكة الأمان الوطنية للرعاية الاجتماعية بسبب عدم حصولهم على عقد عمل وغير مسجلين.

 العمالة المهاجرة في الزراعة

في السنوات الأخيرة، ازدهر الاقتصاد البرتغالي. ومن بين القطاعات التي استفادت من نمو الاقتصاد، هو قطاع الزراعة. إذ زادت صادرات الفواكه والخضروات إلى بقية دول أوروبا وخارجها. وبحسب منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، فإن البرتغال مثل جيرانها في جنوب أوروبا، كإسبانيا وإيطاليا وفرنسا، اعتمدت وبشكل متزايد على العمالة المهاجرة غير المسجلة (غير الشرعية) من أجل تلبية الطلب المتزايد على اليد العاملة.

 وكان هؤلاء العمال المهاجرون والموسميون، من الذين فقدوا الأمل بالحصول على عمل، ولم يتمكنوا من السابق من الحصول على أية حقوق، ما جعلهم يوافقون على العمل لساعات طويلة مقابل أجور منخفضة في مهام متعددة.

Gebru Mehari et dHadush Tsegay originaires drythre ont t accueillis en septembre 2018  Fundo au Portugal Ils ont dsormais trouv un travail dans lagriculture Crdit  Mava Poulet  InfoMigrants
مهاجران من أرتيريا وجدا عملا في قطاع الزراعة في البرتغال

 وفي تقرير نشره موقع DW في عام 2018 حول هذه القضية، قال ألبرتو ماتوس من منظمة تضامن المهاجرين (Solidariedade Imigrante) لـ DW إن الشباب الأفارقة يصلون عبر ميناء مدينة بيجا للعمل "بشكل رئيسي في القطاع الزراعي".

وتظهر الأرقام الواردة لنفس العام من مكتب الشؤون الخارجية البرتغالي للأجانب والحدود عددا قليلا جدا من الأفارقة المسجلين بالفعل في تلك المنطقة، مما يشير إلى أن معظمهم كانوا، وربما ظلوا فيما بعد عمالا غير مسجلين، وبالتالي محرومون من حقوقهم.

غالبية العمال الأجانب الذين سجلوا أنفسهم وحصلوا على تصاريح عمل في منطقة بيجا الزراعية الجنوبية كانوا من بلغاريا ورومانيا، يليهم مهاجرون من الهند ونيبال. ولم يكن هناك سوى 479 من الأفارقة من جنوب الصحراء الكبرى.

 وقال ماتوس لـ DW: "من المحتمل أن يكون هناك 10,000 عامل أفريقي غير مسجل في منطقة بيجا، ويزداد عددهم عن ذلك بكثير لو أحصينا عددهم في أنحاء منطقة ألينتيخو بأكملها. ويقول ماتوس إنه نظراً لأن عملية تسجيل العمالة وجعلها شرعية تستغرق وقتاً طويلاً، فإن الكثير من الناس كانوا يكسبون المال من العمال غير الشرعيين. مثل بعض وكالات التوظيف التي تتقاضى تكاليف الإقامة والغذاء المصروفة للعمالة، وتخصمها من متوسط الراتب الشهري للعامل البالغ حوالي 500 يورو. وبحسب ماتوس فإن هذه الوكالات وفرت الكثير من الضرائب لاعتمادها على هذا النوع من العمالة.

 ارتفاع نسبة البطالة

وعلى الرغم من إضفاء الشرعية على العديد من العمال الذين لم يسبق أن كانوا غير مسجلين، لا يزال العديد منهم يفتقرون إلى تراكم كشوف الأجور والعقود اللازمة للتقدم بطلب للحصول على إعانة البطالة، وفقا لرويترز. ويضطرون إلى اللجوء إلى الجمعيات الخيرية للحصول على مساعدات على شكل مواد غذائية.

ونقلت وكالة رويتزر في تقرير لها، أن البطالة في البرتغال "ارتفعت بنسبة 9٪ في مارس"، لكن "الإنفاق على إعانات البطالة انخفض بمقدار 7.1 مليون يورو في مارس 2019 وانخفضت طلبات إعانات البطالة بنسبة 2.4٪.

 

وفي الواقع، وفقا لرويترز، سجل ما يزيد على 91،000 شخص على طلب إعانات البطالة في البرتغال بين بداية حالة الطوارئ ونهاية نيسان/ أبريل 2020. ومن المرجح أن تكون الأرقام الحقيقية أعلى من ذلك بكثير لأن هذه الأرقام لا تشمل العمال الموسميين أو غير المسجلين.

وفي منطقة الغارفا التي تعتمد على السياحة، قال رئيس نقابة الفنادق تياغو جاسينتو، لرويترز إن حوالي 50 ألف شخص من العمال هناك لا يحوزون على وثائق عمل رسمية من أجل الحصول على مزايا المساعدات.

وقال جاسينتو لرويترز "هناك الآلاف الذين كانوا يتوقعون بدء العمل في مايو ويونيو وببساطة لن يحصلوا على وظيفة". وأضاف: "أرقام البطالة المنشورة لا تظهر الحجم الحقيقي للمشكلة".

ونقلت رويتر، أن جميع التدابير التي أطلقتها الحكومة البرتغالية لخلق حالة أمان لدى العاطلين عن العمل "تتطلب إثبات مساهمات الضمان الاجتماعي لمدة ثلاثة أشهر على الأقل من الأشهر الـ 12 الماضية، وهو مالا يستطيع الوافدون الجدد والعمال غير الشرعيين تقديمها".

وهناك عشرات الآلاف ممن كانت أعمالهم تساعدهم على العيش ولكن ليس ما يكفي للادخار، حين تم إغلاق سبل عيشهم بسبب القيود المفروضة لمكافحة كورونا.

 

وقالت إيزابيل جونيه، رئيسة الشبكة الوطنية لبنوك الأغذية، لرويترز إنها تلقت حوالي 60 ألف طلب دعم جديد خلال فترة انتشار الوباء.

فيما كشفت فاطمة، إحدى المستفيدات من المساعدات الغذائية، لرويترز إنه إذا استمرت الإجراءات لفترة أطول، فإنها "ستموت من الجوع". وكانت فاطمة تعمل في السابق وتحصل من عملها على 10 يورو في اليوم.

 

 إيما واليس/ ع.ج/ ع.خ

 

 


 

 


 

للمزيد