صورة ملتقطة من فيديو يظهر اعتداء السكان على مركز لطالبي اللجوء شمال اليونان
صورة ملتقطة من فيديو يظهر اعتداء السكان على مركز لطالبي اللجوء شمال اليونان

رسالة عنيفة وجهها سكان قرية صغيرة في شمال اليونان معلنين رفضهم دخول المهاجرين إلى قريتهم، فتجمع حوالي 250 شخصا الأسبوع الماضي واعتدوا على مبنى فارغ كان من المفترض أن يأوي 57 طالب لجوء، ضمن خطة السلطات تخفيف الضغط عن مخيمات الجزر المكتظة ونقل المهاجرين إلى البر الرئيسي.

"كان الأمر مخيفا حقا. لقد ألقوا الحجارة وأشعلوا النيران في الفندق بأكمله ونهبوه"، هكذا وصفت إحدى القاطنات بقرية شمال اليونان اعتداء شنته مجموعة من السكان الغاضبين الأسبوع الماضي على فندق كان من المفترض أن يأوي مهاجرين نقلتهم السلطات من الجزر إلى البر الرئيسي

المبنى كان فارغا حين وقوع الحادث، إلا أن بعض السكان المناهضين لوجود المهاجرين علموا أن ذلك الفندق سيستقبل خلال الأيام القادمة حوالي 57 طالب لجوء كانوا يقيمون في مخيمات الجزر المكتظة التي تستقبل أضعاف طاقتها الاستيعابية ضمن ظروف معيشية متردية.

وتجمع حوالي 250 شخصا في قرية أرنيسا الصغيرة التي يبلغ عدد سكانها 1400 نسمة، وقاموا بتحطيم الواجهات الزجاجية وإحراق ما أمكنهم من أغراض وأثاث. ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن أحد السكان قوله "إن ما حدث في أرنيسا أمر محزن".



وفتحت الشرطة تحقيقا في الهجوم الذي ترك الفندق في حالة خراب، ولكن لم يتم القبض على أي شخص.

واضطر طالبو اللجوء الذين كان من المفترض أن يقيموا بهذا الفندق إلى مغادرة القرية، ونقلتهم منظمة الهجرة الدولية إلى فندق في تسالونيك، شمال اليونان. وأكد مسؤول في المنظمة الدولية "أنهم بخير وسيوضعون في الحجر الصحي".

ولم يتم الكشف عن جنسيات هؤلاء المهاجرين، سوى أنهم كانوا يعيشون في السابق في مخيم موريا على جزيرة ليسبوس، وقد مُنعوا في وقت سابق من دخول قرية أخرى في شمال اليونان.



انتشار معلومات خاطئة

وكانت الحكومة اليونانية تعهدت بنقل حوالي 2000 طالب لجوء، من أصل 40 ألف، من جزر بحر إيجة إلى البر الرئيسي لتخفيف الضغط عن الجزر. إلا أن سكان بعض المدن احتجوا على تلك الخطوة.

المتحدث باسم الحكومة ستيليوس بيتاس يوم الاثنين اعتبر أن سبب الهجوم يعود إلى انتشار معلومات خاطئة بثت الرعب في نفوس السكان، لا سيما الخوف من التقاط عدوى فيروس كورونا المستجد. وقال "بعض السكان لم يفهموا أنه منذ بداية الأزمة الصحية، اتخذنا إجراءات محددة لأولئك الموجودين في المخيم...لقد كانت خطة الحكومة لاحتواء الوباء في المخيمات فعالة".

وأرجع البعض الحادثة إلى وجود مجموعات من اليمين المتطرف التي عملت على تحريض السكان ضد اللاجئين.

ورغم أن اليونان بدأت تخفيف إجراءات العزل بداية الشهر الحالي، إلا أنها قررت تمديد الحجر الصحي المفروض منذ آذار/مارس الماضي على مخيمات المهاجرين حتى 21 أيار/مايو الجاري.

عمدة بلدة أديسا التي تتبع إليها قرية أرنيا كان قد أعرب عن مخاوف وشكوك ترواده إزاء قرار السلطات استئناف عمليات نقل المهاجرين، بعد يوم واحد من بدء تخفيف إجراءات العزل لمكافحة جائحة كورونا، وأوضح "لقد قلت في عدة مناسبات إن بلدية إديسا مشبعة بالمهاجرين واللاجئين".

وتدعو المنظمات الإنسانية الحكومة اليونانية إلى تقديم المزيد من الدعم للمهاجرين وإيجاد حلول سريعة لنقلهم من مخيمات الجزر وسط مخاوف من زيادة أعداد الوافدين عبر البحر مع تحسن الطقس.

 

للمزيد