مقطع من فيديو  غيث المأمون بعنوان : لمحة عن حجر صحي Glimpse Of a Quarantine.
مقطع من فيديو غيث المأمون بعنوان : لمحة عن حجر صحي Glimpse Of a Quarantine.

غيث المأمون، طالب سوري في جامعة السوربون الفرنسية متخصص بدراسة السينما. صنع ما يطلق عليه "مذكرات بصرية" عن حاله وحال صديقته خلال فترة الحجر الصحي، وكيف انعكس ذلك على ذكرياته وما عاشه سابقاً.

"ما صنعته ليس فيلماً، هو مذكرات بصرية لفترة الحجر"، هكذا يصف غيث منتجه البصري "لمحة عن حجر صحي Glimpse Of a Quarantine" الذي أتمه في سياق متابعة دراساته العليا في جامعة السوربون. "الجامعة اختارت الموضوع وكان على كل طالب الحديث عنه بأسلوبه، وأنا اخترت عرض ما كتبته وفكرت به وعشته".

 مذكرات المهاجر السوري العشريني، تتضمن أسئلة متعددة كسؤال الهجرة وتبعاته النفسية عليه، وماض يحاول ربما الحفاظ على ما تبقى منه في ذاكرته. يقول خلال الربع الأول من الفيديو "أكتب هذه المذكرات للحفاظ على ما تبقى من ذكرياتي، فأنا بدأت أعتاد على هذه الحياة حتى بدا لي أني نسيت كيف كنت أعيش".


هذه المذكرات تعبر عني كمهاجر


ومن ضمن ما اعتاد عليه هو أنه مهاجر قادم من سوريا. غيث أوضح لمهاجر نيوز بأن هذه المذكرات البصرية لا تخصه كسينمائي فقط أو كشاب يعمل على صناعة الأفلام والفيديوهات، إنما كمهاجر أيضا. مهاجر راقب نفسه ومن حوله ولاحظ يومياتهم وأن مشكلات صغيرة تتعلق بالمهاجرين عالقة به لا تزول، فبات كل ما يحصل في حياته أمر يمكن التعبير عنه وسرده كما هو، فما تحتاجه الصورة هو حكاية وما عاشه مليء بالحكايات.

التحدث عما يشعر به المهاجر بالنسبة لغيث لم تكن فكرة سهلة للبحث فيها، وهو لم يقرر عن بقية المهاجرين، بل سرد أفكاره بذاتية واضحة تخصه هو، ولهذا لم يصنع فيديوهات عند وصوله إلى فرنسا عام 2015، "كنت ككثير من المهاجرين واللاجئين عند وصولهم، في مرحلة من السوداوية والكآبة ولم أر الوضوح في شيء، ولم تكن الأفكار قادرة على التخمر في رأسي لذلك لم أعالجها ذاتيا في ذلك الوقت، أما الآن فأستطيع التعبير عما أفكر به".

"مهاجران ووحيدان، لكننا سويا نستطيع تجاوز الصعب"

غيث درس في كلية الفنون الجميلة في دمشق، لم يتمكن من إتمام دراسته فهو اضطر إلى مغادرة سوريا، وبعد وصوله إلى فرنسا بدأ دورة لتعلم اللغة الفرنسية، قرر بعدها الانتقال من النحت إلى السينما، والبدء من جديد. 



تخرج بعد أربع سنوات، وأصر على إتمام دراساته العليا في الجامعة نفسها وكان له ما أراد. في هذه الأثناء، وصلت صديقته كارمن إلى فرنسا بعد فراق طويل وتشتت لازم العلاقة. فالشابان التقيا في دمشق، بعدها سافرت كارمن إلى مصر وبقي غيث في دمشق، كان عليهما البقاء سويا لذا عادت من أجله لكنه سرعان ما اضطر للخروج من سوريا إلى فرنسا. انتقلت بعدها كارمن إلى مصر، عمل الشابان لأكثر من ثلاث سنوات لإيجاد طريقة تصل فيها كارمن إلى فرنسا وفي النهاية استطاعت الوصول.

القصة بحذافيرها لم تذكر في الفيديو، ما ظهر هو جانب رقيق من غيث تجسده كارمن، بضحكتها ونظرتها وكيف يراها بعدسته.

"كلانا بعمر الـ25 مهاجران، وحيدان ولكننا سويا نستطيع تجاوز الصعب".

"إننا في حالة حرب"

خلال المذكرات يتحدث غيث بوضوع عن ألم يشعر به لمرور سنوات على فراق عائلته، عن الأوراق والطلبات والملفات والتفاصيل والمواعيد، عن الجزء المعتم من الذاكرة وهو غير قابل للنسيان. وتحدث عن قلقه من عودة نوبات الذعر التي أصابته  في ما مضى، ومن جديد، بعد أن قال الرئيس الفرنسي "إننا في حالة حرب".

غيث لم يتم المذكرات البصرية وحده فظهور كارمن  في الفيديو لم يمنعها من مساعدته وراء الكاميرا، وكما وصفها في الفيديو بأنها الفتاة القوية التي تلتهم الخوف، أوضح لمهاجر نيوز بأنها كانت الأقدر على جعله يخرج ما في رأسه من أفكار ليبدو العمل دقيقا وحميميا. "أعتقد أننا عملنا على المنتج مناصفة، ومع أنها لم تكن تعرف قبلا استخدام الكاميرا إلا أنها تمتلك الآن ما أمتلك أنا من معرفة في هذا المجال، تساعدنا ولم يكن الجهد فردياً أبداً".

غيث لا ينسى الطرف الثالث للعمل وهو صديقهما الذي ألف موسيقى الفيديو، محمد حلبوني وصديق آخر في كندا. "هذه المجموعة في الواقع هي الأكثر قربا مني، سابقاً والآن، ربما هذا ما جعل العمل صادقا في الدرجة الأولى".

حاليا لا يتوقف غيث عند نسب مشاهدة الفيديو وانتشاره، ما يهمه هو أن يؤثر منتجه في المشاهد. ويعمل على مبدأ خطوة خطوة لتحقق أعماله هدفا يصبو إليه، وهوأن تكون منتجاته البصرية قادرة في يوم ما على تغيير الرأي العام تجاه قضايا يؤمن بها كالهجرة. 

 

للمزيد