طائرة تابعة للخطوط الجوية الملكية المغربية. أرشيف
طائرة تابعة للخطوط الجوية الملكية المغربية. أرشيف

يعاني أكثر من 27 ألف مغربي عالقين خارج بلدهم منذ أكثر من 50 يوما، نتيجة قرار حكومة بلادهم عدم إعادتهم خوفا من تفشي جائحة كورونا لديها. المئات منهم ناشدوا حكومة بلادهم والعاهل المغربي التدخل لإعادتهم إلى بلادهم، خاصة أن أوضاعهم النفسية والصحية والاقتصادية تزداد تأزما مع مرور الوقت وهم بعيدون عن عائلاتهم ومصالحهم.

مع اتخاذ عدد من الحكومات حول العالم قرارات قضت بإغلاق حدودها ووقف استقبال الأجانب من الخارج، اتخذت الحكومة المغربية قرارا مثيرا للجدل قضى بمنع مواطنيها من العودة إلى بلدهم حتى موعد إعادة فتح الحدود مجددا. وعزت الحكومة قرارها إلى الخوف من انتشار جائحة كورونا في أراضيها.

القرار الذي اتخذ بداية آذار/مارس الماضي، لم يعط المواطنين فرصة لإنهاء شؤونهم والعودة إلى بلادهم، فوجد أكثر من 27 ألف مغربي أنفسهم عالقين في دول أجنبية.

بعض المغاربة المياومين، ممن يعملون في جيب سبتة الإسباني، توجهوا إلى عملهم المعتاد صباح أحد أيام آذار/مارس الماضي بشكل روتيني، على أن يعودوا إلى منازلهم بعد بضعة أيام. إلا أنهم وجدوا أنفسهم عالقين هناك دون إمكانية العودة إلى المغرب. حسابات عدة على مواقع التواصل الاجتماعي تناقلت أخبارا وصورا لمغاربة ينامون في شوارع سبتة، بعد أن نفذت أموالهم ولم يجدوا فرص عمل نتيجة إجراءات الحجر.

"أشعر بالإحباط"

الحال نفسه ينطبق على دول عديدة أخرى. فتيحة (اسم مستعار)، مواطنة مغربية عالقة في فرنسا منذ نحو شهرين، قالت لمهاجر نيوز إن "الوضع لم يعد محمولا. أريد العودة إلى منزلي وابنتي. أريد العودة إلى حياتي. لا يمكن تصور معنى أن تكون مبعدا عن منزلك. أشعر بالإحباط".

بالنسبة إلى فتيحة وضعها أفضل بكثير من مغاربة آخرين وجدوا أنفسهم أمام هذه المشكلة، "أنا أعيش هنا في منزل ابنتي، وضعي جيد مقارنة بآخرين فقدوا أموالهم ووظائفهم ومنازلهم. أعرف أشخاصا جاؤوا إلى فرنسا لقضاء حاجة محددة على أن يعودوا مباشرة إلى المغرب، علقوا هنا تاركين وراءهم أطفالهم أو أهلهم أو أعمالهم أو مصالحهم. هؤلاء باتوا على شفير التشرد، من سيتمكن من مساعدتهم؟".

وفقا لفتيحة، قرار حكومة بلادها فيه نوع من المبالغة لحماية المواطنين، "الكثير من الدول حول العالم أوجدت حلولا منطقية لمواطنيها المنتشرين في الخارج. قرار حكومتنا غير صائب، وقد سبب الكثير من المعاناة للآلاف".

نقص بالمعلومات

أما بالنسبة إلى محمد، وهو موظف متقاعد، فقال "الحكومة تعرف استراتيجيتها، قراراتها واضحة بالنسبة إليها، ولكن ليس بالنسبة إلينا نحن المواطنون".

محمد قال لمهاجر نيوز إن وضعه في فرنسا جيد حاليا، "أقيم لدى أقارب، تأشيرة دخولي للبلاد انتهت وحصلت على تمديد لثلاثة أشهر. أفكر بالأشخاص الأقل حظا مني، العمال والمهاجرين، هؤلاء يواجهون مشكلة كبيرة".

وأكد أنه اتصل بسفارة بلاده مرارا لمعرفة ما إذا كان هناك طرق للعودة إلى بلاده، "أخذوا البيانات العامة ولكنهم لم يتمكنوا من إعطائي أي جواب، هم مثلنا لا يعرفون شيئا".



اعتصام أمام سفارة المغرب بباريس

أمام هذا الوضع المعقد، أقدم عدد من المغاربة على إطلاق حملة على وسائل التواصل الاجتماعي تطالب الحكومة المغربية بإعادتهم إلى وطنهم. الحملة دعت إلى تنفيذ اعتصامات أمام السفارات المغربية للضغط على السلطات لإيجاد حل.

منال (اسم مستعار)، طالبة مغربية في إحدى جامعات باريس، شاركت أمس في الوقفة أمام سفارة بلادها في العاصمة الفرنسية، قالت لمهاجر نيوز إن "المشكلة الأساسية تكمن بعدم وصولنا للمعلومات. لا أحد يملك أي معطيات هنا في السفارة. الكلمة الوحيدة التي يجيدون استخدامها معنا هي ‘إن شاء الله‘".

الطالبة المغربية ناشدت حكومة بلادها والملك محمد السادس بالعمل على إنهاء معاناتها ومعاناة مواطنيها، "قد يكون وضعي أفضل من غيري بكثير. هناك مغاربة تقطعت بهم السبل في باريس، ينامون في الشارع. آخرون تركوا أطفالهم في المغرب وحيدين ولا يمكنهم العودة إليهم، أرجوكم جدوا لنا حلا".

مواطنون مغاربة ممن كانوا مشاركين بالوقفة أمام سفارة بلادهم في باريس أفادوا لمهاجر نيوز بأن الشرطة الفرنسية قامت بتطويق وقفتهم أمام السفارة وتغريم المشاركين فيها بغرامة قدرها 135 يورو لخرقهم إجراءات الوقاية وتدابير السلامة الصحية المتبعة في فرنسا لمكافحة الجائحة.



ومن المغاربة العالقين في الخارج: المهاجرون غير الموثقين الذين فقدوا وظائفهم في خضم الإغلاق الاقتصادي، والسياح الذين انتهت صلاحية تأشيراتهم الآن، والمهاجرون الشرعيون الذين يرغبون في مغادرة بلدان مثل إسبانيا وفرنسا وايطاليا خوفا من تفشي فيروس كورونا المستجد الذي أصاب الدول الأوروبية بشكل أقوى من المغرب.

وسجل المغرب 188 حالة وفاة مقارنة بعشرات الآلاف من الوفيات في كل من بريطانيا وإيطاليا وإسبانيا وفرنسا، بحسب حصيلة جامعة جونز هوبكنز.

رئيس الوزراء المغربي سعد الدين العثماني قال في مقابلة مع قناة التلفزة الوطنية إن المغاربة الذين تقطعت بهم السبل لن تتم إعادتهم إلا عندما "يتم اتخاذ قرار فتح الحدود"، الأمر الذي ربما يكون على بعد أشهر.

 

للمزيد