صورة لرأس مهاجر يزعم أن عناصر من الشرطة الكرواتية قاموا بتلوين رأسه. الحقوق محفوظة
صورة لرأس مهاجر يزعم أن عناصر من الشرطة الكرواتية قاموا بتلوين رأسه. الحقوق محفوظة

في حلقة جديدة من سلسة الانتهاكات المزعومة التي تطال الشرطة الكرواتية، اتهمت المنظمات غير الحكومية الشرطة الكرواتية بأنها وضعت طلاء ملون على رؤوس المهاجرين، أثناء محاولتهم عبور الحدود بين يومي 7 و8 أيار/مايو الجاري، قبل أن ترغمهم على العودة إلى البوسنة.

"مرتين خلال هذا الأسبوع، وصلت مجموعات إلى البوسنة والهرسك مطلية رؤوسها باللون البرتقالي. وأوضحوا أن الشرطة الكرواتية هي من فعلت ذلك. كما أنهم سرقوا هواتفهم وأموالهم وبعض الأحذية"، وفقا لمنظمات غير حكومية تعمل على توثيق الانتهاكات التي ترتكبها السلطات بحق المهاجرين على الحدود الكرواتية البوسنية

منظمة "نونيم كيتشن"، تلقّت شهادات وصورا لمهاجرين كانوا يحاولون دخول الأراضي الكرواتية، إلا أن الشرطة أوقفتهم وعاملتهم بشكل مهين وقامت بتلوين رؤوسهم وشعرهم ببخاخ برتقالي اللون ورسمت عليهم إشارة صليب قبل أن ترغمهم على العودة إلى البوسنة.

 




إذلال وإهانة

المنظمة الدولية للهجرة، أكدت تلك الادعاءات، وقال بيتر فان دي أويرارت، المنسق الإقليمي لغرب البلقان، "لاحظنا ذلك على 3 مجموعات من الأشخاص بين 7 و 8 أيار/مايو، لا سيما في فليكا كليدوشا وبيتهاتش"، النقاط الحدودية المشتركة مع كرواتيا، العضو في الاتحاد الأوروبي.

وأوضح، خلال حديثه مع مهاجرنيوز، أنه في 7 أيار/مايو، وصل حوالي 9 أشخاص إلى البوسنة ملوّنة رؤوسهم، ومن ثم وصلت مجموعة ثانية تتكون من 7 أشخاص، تعرضت لنفس الموقف. وفي اليوم التالي، تعرض شخصان أيضا لذلك.

الدافع وراء أمر كهذا بحسب المنظمات الإنسانية هو "إذلال" المهاجرين، مضيفين بأنها طريقة "مهينة" لتحديد اللاجئين والمهاجرين الذين يحاولون عبور الحدود، واعتبر بيتر فان دي أويرارت أن رسم إشارة الصليب على رؤوسهم فيه إهانة كبيرة للمهاجرين الذين يتحدر معظمهم من دول مسلمة.

عضو منظمة "نو نيم كيتشن" جام سابوش، ذكر خلال مقابلة مع صحيفة "الغارديان" البريطانية إمكانية استخدام هذه العلامات "لتحديد هوية أولئك الذين حاولوا عبور الحدود". 

وردت وزارة الداخلية الكرواتية الأربعاء في بيان على مقالة "الغارديان"، قائلة إنها تتابع التهم التي وصفتها بأنها "سخيفة تماما"، واعتبرت أن تلك الاتهامات "خطرة إذا أخذنا في الاعتبار حقيقة أنها جاءت أثناء شهر رمضان". وتؤكد الوزارة أن "الشرطة الكرواتية لم تتخذ أي إجراء ضد المهاجرين بالقرب من الحدود مع البوسنة والهرسك" في التواريخ المذكورة. 

الاتهامات الأخيرة التي طالت الشرطة الكرواتية، ليست الأولى من نوعها، فعلى مدى العامين الماضيين، انتشرت تقارير حقوقية توثق التعامل العنيف من قبل الشرطة الكرواتية بحق المهاجرين الذين يحاولون الدخول إلى كرواتيا، التي تعد محطة عبور على طريق البلقان.

ويقيم حوالي 6 آلاف مهاجر ضمن ظروف معيشية متردية في مخيمات ومراكز في شمال البوسنة، التي تحولت منذ عام 2018 إلى بوابة عبور للمهاجرين أثناء رحلتهم إلى دول أوروبا الغربية.


الإدارة الفعالة للحدود لا تتعارض مع الاستجابة لحقوق طالبي اللجوء
_ مفوضية اللاجئين


 أفعال "مقلقة للغاية حول سوء المعاملة ووصم طالبي اللجوء من قبل كرواتيا"، بحسب تعبير المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالهجرة فيليب غونزاليس موراليس، موضحا في تغريدة على تويتر "في تقريري القادم إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، سأطرح موضوع عمليات إرجاع (المهاجرين) العنيفة من كرواتيا".




وأكدت مفوضية اللاجئين لمهاجرنيوز الادعاءات الأخيرة، وطالبت الحكومة الكرواتية بالتحقيق في جميع الادعاءات المتعلقة بمنع دخول الأراضي والإساءات التي تحصل بحق المهاجرين، كما دعتها إلى إنشاء هيئة مستقلة لمراقبة الوضع على الحدود.

قبل بدء جائحة كورونا، تلقت المفوضية مرارا "استفسارات من الوافدين الجدد الراغبين بطلب اللجوء في كرواتيا، بالإضافة إلى تقارير حول أشخاص يدّعون أنهم مُنعوا من دخول البلاد وتقديم اللجوء في كرواتيا"، بحسب ما أكد ممثل مفوضية شؤون اللاجئين في أوروبا الوسطى، زوران ستيفانوفيتش.

وتعتبر المفوضية أن "لجميع البلدان حقا مشروعا في السيطرة على الحدود، ولكن عليها أيضا الالتزام بالقانون الدولي لتقييم ملفات الأشخاص الذين يطلبون اللجوء والتأكد من أن هؤلاء الأفراد يمكنهم الوصول إلى إجراءات اللجوء.. الإدارة الفعالة للحدود لا تتعارض مع الاستجابة لحقوق طالبي اللجوء".

 

للمزيد