مهاجر يتلقى الرعاية الصحية في عيادة أطباء بلا حدود المتنقلة في باريس في ٢٠١٧. المصدر/ أطباء بلا حدود
مهاجر يتلقى الرعاية الصحية في عيادة أطباء بلا حدود المتنقلة في باريس في ٢٠١٧. المصدر/ أطباء بلا حدود

مع تخفيف إجراءات الحجر الصحي في فرنسا، تعود بعض الأقسام والوحدات الطبية إلى عملها بشكل جزئى أو كلي. مهاجر نيوز يشرح بعض هذه الخدمات وكيفية الوصول إليها.

بدأت السلطات الفرنسية الأسبوع الماضي تخفيف إجراءات الحجر الصحي المفروض في البلاد منذ 17 آذار/مارس. قرارات ألقت بظلالها على قطاعات عديدة يتأثر بها المهاجرون واللاجئون، أهمها قطاع الصحة. فما هي أهم الخدمات الصحية المتاحة بعد فك الحجر الصحي؟ وكيف يمكن الاستفادة منها؟  

للمزيد >>>> فرنسا: جمعيات معنية بأوضاع المهاجرين تستعيد نشاطها بعد رفع الحظر

عودة العمل في بعض الأقسام والوحدات الطبية

تتيح وحدات باس (Permanences d'Accès aux Soins) للأشخاص ذوي الأوضاع غير المستقرة اجتماعياً أو اقتصادياً، فرصة الاستفادة من الرعاية الصحية. وتأثرت هذه الخدمة خلال الحجر الصحي في بعض المناطق، إلا أنها تعود إلى العمل تدريجياً.

وأعلنت وزارة الصحية والتضامن أن إجراءات الاحتياطات الصحية والفحص الطبي عن بعد لا زالت جارية، مشيرة إلى أن حالة الطوارئ الصحية مستمرة حتى 24 حزيران/يونيو القادم.

ولا تزال وحدات باس في مستشفى كوشان في باريس وبواسي وكريتاي مغلقة. في حين أن باقي وحدات باس في مستشفيات منطقة إيل دو فرانس تعمل، ولكن أغلبها تقدم "خدمات محدودة"، مع إلزام المرضى بأخذ مواعيد مسبقة، وفقاً للوكالة الإقليمية للصحة (ARS) التي تنشر على صفحتها ساعات العمل والإجراءات المتبعة. 

كما وتنشر الوكالة على صفحتها معلومات تخص عشرات العيادات الخارجية التابعة لوحدات باس. لكن في جميع الأحوال، ينصح بالتواصل مع وحدة باس الخاصة بالشخص المريض عبر الهاتف قبل التوجه إليها.

وشرحت الوكالة أن الأشخاص الضعفاء الذين يعانون من أزمات اقتصادية أو اجتماعية، هم الأكثر عرضة للإصابة بفيروس كورونا، لذلك "من الضروري أن يتم استقبال هؤلاء الأشخاص في وحدات باس لتجنب احتمالية عدم قبولهم في أقسام الطوارئ في المستشفيات، بسبب كمية الحالات المتواجدة هناك، وبسبب عدم خطورة الأعراض التي من الممكن أن تكون ظاهرة عليهم". 

ومن جانبها، أعربت الكلية الوطنية للطب العام في 24 آذار/مارس الماضي، عن قلقها تجاه تراجع جودة الخدمة الصحية، خاصة للأشخاص الضعفاء والذين يعانون من أمراض مزمنة، مما قد يؤدي إلى زيادة أعداد الوفيات لأسباب مختلفة غير فيروس كورونا. 

وشرحت الكلية في بيان أنه وعلى الرغم من استمرار العمل في بعض وحدات باس وغيرها من الوحدات الطبية، إلا أن أغلب الأقسام والخدمات الطبية تم تعليق العمل بها أو تخفيفه، كالعمليات الجراحية وبعض الخدمات العلاجية، وتم إعطاء الأولوية لمرضى كورونا، مما زاد من خطورة الأمراض الأخرى.  

للمزيد >>>> فرنسا في ظل جائحة كورونا: كيف يمكن الحصول على الرعاية الصحية لمن هم بلا مأوى؟

"معاناة من هم بلا مأوى لا تقتصر على الوباء"

وتعتبر فئة المهاجرين من أكثر الشرائح التي تعاني من قلة الرعاية الصحية، بسبب صعوبة حصولها على المعلومات والتوجيهات، خاصة إذا ما كان الشخص يعيش دون مأوى. 

وتقول كورين تور، مسؤولة مهام منظمة أطباء بلا حدود في فرنسا، إن فرقهم تقوم بزيارات طارئة في مساكن الطوارئ لتوعية النزلاء بخصوص فيروس كورونا، مؤكدة على أن "أغلب هؤلاء الأشخاص لا تصلهم معلومات دقيقة حول إجراءات فك الحجر الصحي وإعادة فتح الخدمات العامة". 

ولا يزال العمل في مركز المنظمة في بونتا شمال باريس، مستمراً ولكن بعدد موظفين أقل. 

كما لم يتم إيقاف الأنشطة والخدمات الأخرى التي تقدمها المنظمة. وتعلق تور "في الحقيقة، شهدت خدماتنا زيادة ملحوظة، ذلك لأننا كنا الجهة الوحيدة الفاعلة على الأرض خلال الأسابيع الماضية". 

وتشرح "قمنا بزيادة عمل عيادتنا المتنقلة، التي عملت لخمسة أيام أسبوعياً على فحص الأشخاص الضعفاء الذين يعيشون في الشارع. كما أرسلنا فرقاً طبية إلى أماكن الإقامة الجماعية التي يعيش فيها مهاجرون وأشخاص ضعفاء، وقمنا بالإجابة على استفساراتهم المتعلقة بالتوعية الصحية وأخذ الاحتياطات اللازمة لتجنب انتقال العدوى". 

وفيما يتعلق بالعيادة المتنقلة، فقد عملت طواقم أطباء بلا حدود على زيادة ساعات العمل منذ بداية الحجر الصحي، كما قاموا بتغيير آليات عملهم للتكيف مع الوضع الاستثنائي. 

ويشرح لويس باردا، منسق برنامج الوصول إلى الرعاية الصحية للمهاجرين في منطقة باريس التابع لمنظمة أطباء العالم، قائلاً "سنستمر بتقديم خدماتنا، والتي تتضمن ثلاث زيارات أسبوعيا. لكن بدلاً من ركن شاحنتنا في مكان محدد وانتظار قدوم المستفيدين إلينا، نقوم بالتحرك في سيارة صغيرة ونزور من خمسة إلى ستة مواقع يومياً". 

ويضيف باردا "كما هو الحال مع العيادة المتنقلة، يوجد في الفريق طبيب ومترجمون وأدوية. ولا يتردد الفريق في عبور الطريق السريع أو الطريق الدائري المحيط بباريس مشياً على الأقدام بهدف الوصول إلى المخيمات العشوائية الصغيرة التي يعيش فيها عشرات الأشخاص". 

وتؤكد المنظمة على أنها تتابع حالة 200 شخص متواجدين بلا مأوى شمال باريس، مشيرة إلى أن أربع حالات فقط تم الاشتباه بإصابتها بفيروس كورونا منذ بداية الأزمة. 

ويتابع لويس باردا "يعاني الأشخاص المتواجدون في الشارع بشكل رئيسي من أمراض جلدية بسبب صعوبة الوصول إلى المياه للاغتسال، ومشاكل في الجهاز التنفسي بسبب التلوث والحياة في الشارع، ومشاكل في المعدة بسبب سوء التغذية، إضافة إلى صداع من الضوضاء". ويضيف "كنا قد طلبنا من السلطات أن تقوم بتزويد مخيمات بورت دوبرفيلييه بمرافق صحية ومياه نظيفة، لكن الرد الوحيد الذي تلقيناه كان ثلاث عمليات إخلاء في 7 و15 نيسان/أبريل، و8 أيار/مايو، ونسبة كبيرة من المهاجرين عادوا إلى الشارع مرة أخرى". 

ولا تخفي الجمعيات خوفها من بعض التبعات التي قد تترتب على فك الحجر الصحي، والتي من الممكن أن يقع المهاجرون والضعفاء ضحية لها، كعدم توفر الأقنعة الواقية التي بات ارتداؤها إجبارياً في المواصلات العامة. يقول لويس باردا "هناك خوف من احتمالية حصول تفرقة وظلم في حق أولئك الذين لا يستطيعون الوصول على هذه الأقنعة". ويشرح "يجب تبديل الأقنعة المؤقتة كل ثلاث ساعات، ومهمة توفيرها ل200 شخص تبدو شبه مستحيلة. أما الأقنعة القابلة للغسيل، فلن تكون فعالة كثيراً لأننا نتحدث عن أشخاص لا يصلون إلى المياه النظيفة بسهولة". 

في الوقت الحالي، تقوم منظمة أطباء العالم بتوزيع بعض الأقنعة على الأشخاص الذين تم فحصهم في العيادة المتنقلة وتقرر تحويلهم إلى المستشفيات. 

إهمال الصحة النفسية 

وفي السياق ذاته، لا تخفي الجمعيات والمنظمات الإنسانية قلقها إزاء الصحة النفسية للمهاجرين والأشخاص الضعفاء الذين يعيشون دون مأوى، خاصة في ظل الحجر الصحي وما ستتبعه من إجراءات معقدة. 

وأعرب لويس برادا عن أسفه لتعليق خدمات الصحة النفسية التي تقدمها منظمة أطباء العالم في الدائرة 12 في باريس، "حرصنا على الحفاظ على تواصل عبر الهاتف مع المرضى الذين سبق لهم وقابلوا أطباءنا النفسيين، حتى وإن كان ذلك غير مثالي وذا جودة متواضعة. لكن للأسف، ليس هناك أي مواعيد للمرضى الجدد، يجب أن نأخذ بعين الاعتبار ضغط الشرطة والمخاوف من أن يتم تفكيك أنشطتنا. هذا الوضع يجعل من الصعب أن تكون الصحة النفسية على رأس أولوياتنا".

أما الوكالة الإقليمية للصحة، فتستمر فرق الصحة النفسية المتنقلة التابعة لها بالعمل، ولكن بشكل محدود. وأعلنت الوكالة أن عمليات حجز المواعيد ستستأنف بشكل تدريجي في كل من مركزها في الدائرة 14 من باريس، وبانيو و لا كوردي في نولي سور مارن، مشيرة إلى أن بعض المواعيد ستكون وجهاً لوجه. 

أما وحدات باس الخاصة بالصحة النفسية، فيتم إجراء مقابلات عبر الهاتف في كل من سان أن في باريس وإتامب، وفيل إيفارد في نولي سور مارن. ويتم العمل بشكل طبيعي في وحدة باس ماكسيم فوريستييه نانتير.

وفي رد على سؤال لمهاجر نيوز، فضلت وزارة الصحة أن تبقى حذرة، وقالت "لا يمكن التنبؤ بتطور الوباء وانتشاره، وبالتالي لا يمكن التنبؤ بخطوات فك الحجر الصحي القادمة". 

معلومات هامة: 

- العيادة المتنقلة التابعة لأطباء بلا حدود تعمل خمس مرات أسبوعياً. في يوم الاثنين يتم اختيار المكان وفقاً لتوجيهات الجمعيات، ويوم الثلاثاء في بورت دو لا فيليت. أما يوم الأربعاء فتتوجه العيادة إلى كنيسة سانت بيرنارد في الدائرة 18 من باريس، ويوم الخميس في غروند فوازان في الدائرة 14 من باريس، ويوم الجمعة في كارو دو تومبل. 

- مركز أطباء بلا حدود في بونتا. في أيام الاثنين والثلاثاء والخميس والجمعة، من الساعة التاسعة صباحاً حتى الخامسة مساءً. 

Adresse: 101 bis avenue Jean Lolive, 93500 Pantin

- العيادة المتنقلة التابعة لأطباء العالم، تعمل في ثلاثة أيام في الأسبوع، وتتواجد في شمال باريس، وتبقى لفترة نصف يوم. 

- مركز الصحة النفسية التابعة لأطباء العالم، الدائرة 12 من باريس. المركز مغلق، لكن يمكن حجز مواعيد عبر الهاتف. 

- ساعات عمل وحدات باس عادة يتم تحديثها على صفحة الوكالة الإقليمية للصحة. 

 

للمزيد