مهاجرون يحاولون عبور السياج الفاصل بين المغرب ومليلة. أرشيف
مهاجرون يحاولون عبور السياج الفاصل بين المغرب ومليلة. أرشيف

كشفت جمعية غير حكومية إسبانية عن قيام دورية للحرس المدني، مطلع كانون الثاني\يناير الماضي، بتسليم 42 مهاجرا لدورية تابعة للبحرية المغربية، بعد أن وصلوا إلى إحدى الجزر الخاضعة للسيادة الإسبانية. وتمت إعادة المهاجرين إلى المغرب، في حادثة ليست الأولى من نوعها، وضعت الحكومة الاشتراكية في خانة الاتهام بانتهاك حقوق المهاجرين.

سلمت الحكومة الإسبانية إلى المغرب في 3 كانون الثاني\يناير 42 مهاجرا كان قد رسى قاربهم على إحدى جزر أرخبيل تشافاريناس، وهو عبارة عن ثلاث جزر تخضع للسيادة الإسبانية.

المجموعة التي كانت تضم 26 امرأة وطفلين، وصلت إلى جزيرة "كونغرس"، حيث بقيت لعدة ساعات على الشاطئ إلى أن حضرت دورية للحرس المدني ونقلتهم على متن قاربها. ولكن الدورية لم تنقلهم إلى جيب مليلة، كما كان يحدث في مناسبات سابقة، إذ تم نقلهم إلى سفينة تابعة للبحرية الملكية المغربية، التي قامت بدورها بنقلهم إلى أقرب ميناء مغربي. وجاء في وسائل إعلام محلية في وقته أن البحرية المغربية نفذت "عملية إنقاذ" لهؤلاء المهاجرين في البحر.

ولكن بعد خمسة أشهر على الحادثة، خلص المدعي العام الإسباني إلى أن هذا التدخل كان عملية "إعادة قسرية".

إنقاذ أم إعادة قسرية؟

وجاء في قرار المدعي العام أن "إعادة المهاجرين لا تحترم التشريع الخاص بالأجانب واتفاقية جنيف الخاصة باللاجئين".

وكانت الحكومة المحلية في مليلة قد وصفت الحادثة بـ"عملية إنقاذ" من قبل السلطات المغربية، دون الإشارة إلى أن المهاجرين كانوا فعلا على الأراضي الإسبانية، ودون ذكر مشاركة عملاء من الحرس المدني الإسباني.

بدورها، أطلقت وزارة الداخلية تحقيقا بالحادث استمر على مدى شهرين، وأغفلت مرة أخرى دور الحرس المدني بتسليم المهاجرين للبحرية المغربية. وحسب الداخلية الإسبانية، فإن دور الحرس المدني كان محدودا بـ"تنسيق عملية الإنقاذ".

إغلاق طريق الهجرة

مصادر من المؤسسة العسكرية أكدت أن عناصر إسبان قاموا بنقل المهاجرين إلى قارب الدورية الغربي على مرحلتين، في عملية استغرقت نحو ساعتين. ويبقى الهدف من وراء عملية الإعادة تلك هو إغلاق طريق الهجرة نحو تلك الجزر تحديدا، والتي شهدت على مدى الأسابيع الماضية نشاطا ملحوظا.

وحسب منظمة "كارميناندو فرونتيراس" الإسبانية غير الحكومية، التي أشارت إلى تلك العملية منذ البداية، كان من بين المهاجرين نساء ومرضى، إضافة إلى طفلين يبلغان من العمر ثلاث وأربع سنوات. وحسب المنظمة، من المفترض اعتبار النساء والأطفال من الفئات الأكثر تضررا من عمليات التهريب والإتجار بالبشر، الأمر الذي يجب أن يوفر لهم الحماية والضمانات ضد إعادتهم قسرا إلى الجهات التي قدموا منها.

وأوردت المنظمة أن ما من مهاجر من هؤلاء تلقى الرعاية الطبية اللازمة أو المشورة القانونية أو الفرصة لطلب اللجوء قبل إعادتهم.

ليست الحادثة الأولى من نوعها

وبمعرض دفاعه عن موقفه، أورد الحرس المدني الإسباني أن ما قام به عناصره يتماشى كليا مع قواعد اتفاق "البحث والإنقاذ العالمي"، الذي ينص على واجب تقديم المعونة للأشخاص الذين يواجهون الخطر في البحر، ونقلهم إلى أقرب ميناء آمن. في هذه الحالة، كان ميناء "رأس الماء" المغربي الواقع في مدينة الناظور هو الأٌقرب.

ومع بداية آذار\مارس الماضي، وقبل أربعة أيام من إعلان حالة الطوارئ في البلاد، سجلت حادثة مشابهة على جزيرة "آيلا ديل مار" الخاضعة للسيادة الإسبانية قبالة ساحل الحسيمة. وحسب منظمة "كاميناندو فرونتيراس"، وصل 12 مهاجرا إلى تلك الجزيرة، بينهم امرأتان حاملان. وانتهى الأمر بكافة هؤلاء المهاجرين بالمغرب، دون أن تقدم لهم السلطات الإسبانية أي مساعدة، على الرغم من إخطار الجهات المعنية بوضعهم.

وزارة التنمية الإسبانية التي يتبع لها جهاز الإنقاذ البحري، أكدت وصول المجموعة إلى الشاطئ، وشددت على أنه كان من مسؤولية الجيش في حينها أن يتدخل ويؤمن هؤلاء المهاجرين.

متحدث باسم وزارة الدفاع الإسبانية قال إن "الجيش الإسباني حينها شاهد كيف قام رجال الإنقاذ المغاربة بالتحدث مع المهاجرين قبل نقلهم على متن زورق الدورية".

من ناحيتها، قالت الناشطة هيلينا مالينو، التي ترأس منظمة كارميناندو فرونتيراس، "وصلتنا رسائل مكتوبة من المهاجرين أنفسهم أفادت بأن الجيش الإسباني قام بتسليمهم للدرية المغربية".

ويأتي قانون الحماية المدنية الإسباني لعام 2015 على ذكر عمليات الإعادة القسرية، إلا أنه يحصرها بمحيط جيبي سبتة ومليلة، حيث يقوم المهاجرون "بعبور الحدود عنوة".

 

للمزيد