صورة من الأرشيف من سانت أوغستين
صورة من الأرشيف من سانت أوغستين

بعد الإعلان عن إصابة أكثر من 100 لاجئ في مركز إيواء لاجئين في غرب ألمانيا. انتقد لاجئون في المركز المصابين بسبب عدم الالتزام بقواعد الحجر. مهاجر نيوز تحدث مع بعض المهاجرين في المركز الذين تحدثوا عن مخاوفهم من الإقامة هناك. لكن دراسة ألمانية حذرت من خطر الانتشار السريع للفيروس في مراكز اللاجئين بسبب هيكليتها.

"الوضع سيء جدا" هكذا يصف فرهاد الأجواء في مركز استقبال اللاجئين في سانكت اوغستين غرب ألمانيا. منذ أن انتشر خبر إصابة 165 شخصا مقيم في هذا المركز، أصبح القلق سيد الاجواء في المركز حسبما يقول فرهاد وهو لاجئ أفغاني يقيم في المركز. "هناك حالات إصابة تم نقلها إلى وحدة الرعاية الصحية، و تم فصل  اللاجئين الأصحاء عن المرضى". 

في الأسبوع الماضي تسبب لاجئين في نقل العدوى إلى المركز الذي يقيم فيه حوالي 500 شخص. ومنذ ذلك الوقت يتم إجراء فحوصات للاجئين في المركز.وتم عزل المصابين لكن ذلك لم يمنع من انتشار الفيروس حسبما أكدت متحدثة باسم مركز اللاجئين "كما هو الحال في جميع مرافق الإيواء، يتم تطبيق أعلى معايير النظافة". وبحسب المتحدثة، تم اتخاذ إجراءت لعزل المصابين والأصحاء، كما تم فصل الأماكن الخارجية بين الفئتين، موضحة أنه يتم تناول الوجبات حاليا داخل الغرف.

ويقول فرهاد إنه يعتقد أن عدد المصابين أعلى مما تقوله السلطات، وينتقد اللاجئ الأفغاني الذي تم رفض طلب لجوئه الإجراءات الصحية المطبقة في مركز الإيواء ويصفها بأنها غير كافية. ويوضح: "لا توجد خدمات صحية كافية في المركز، كما أن هناك سياج حديدي فقط هو الفاصل بين اللاجئين المصابين وغيرهم ممن لم يصبهم المرض وهو غير كاف". ويتابع "المرضى يتواصلون مع أفراد عائلتهم غير المصابين من خلال السياج الفاصل من مسافة قصيرة وبدون أقنعة، ولا يوجد حراس لمنعهم من ذلك".

وعلى الرغم من إغلاق قاعة الطعام في المخيم منذ تفشي الفيروس وحصول اللاجئين على الطعام الجاهز للأكل، اشتكى البعض من أن حمامات المخيم لا تزال مشتركة. وأضاف فرهاد "أنا غير مصاب واستخدم هذه الحمامات بيد أن الأشخاص المصابين يتجاوزون الحاجز ويستخدمون المرافق الصحية ذاتها مع اللاجئين الآخرين".

ويؤكد فرهاد إن العديد من طالبي اللجوء في المركز فقدوا معنوياتهم، "سمعنا من خلال السياج صراخ المرضى وأنينهم مطالبين بالدواء، ويقول "لقد أجريت كافة الفحوصات وظهرت أنها سلبية إلا أنني ما زلت أسكن في غرفة مشتركة مع آخرين حتى لو عزلت نفسي عن المرضي فكيف سأعرف أن زملائي في الغرفة لم يتواصلوا مع المصابين". ويؤكد اللاجئ الأفغاني على رغبته في الخروج من مركز إيواء اللاجئين خوفا من العدوى غير أنه لا يملك مكانا أخرا للذهاب إليه.

بعكس فرهاد، استطاع لاجئ أفغاني آخر ويدعى جواد مغادرة المركز والذهاب لأقربائه خوفا من العدوى حسبما اكد لموقع مهاجر نيوز. وفي حين تم فرض حجر صحي على المصابين ومنعوا من التحرك ومغادرة مركز الإيواء، فإن بعض اللاجئين الأخرين والذين ظهرت نتائج فحوصاتهم بأنها سلبية خيروا بين البقاء والذهاب. لكن جواد مضطر للذهاب إلى مراكز استقبال اللاجئين لإثبات وجوده والحصول على مصروف الجيب الذي يتم توزيعه أسبوعيا على سكان المركز. 

يشار إلى أن هذه ليست أول حالة يُرصد فيها انتشار سريع لفيروس كورونا المستجد داخل نزل للاجئين، حيث تبين انتشار الفيروس بشدة في مركزين بولاية شمال الراين- ويستفاليا بإصابات تبلغ 50 حالة في واحدة منهما و30 حالة في الأخرى. كما أعلن مركز إيواء في  مدينة ماينز في ولاية راينالاد بفالس عن إصابة عائلة مكونة من عشرة أفراد وأربعة أخرين من بينهم طفل بفيروس كورونا ما اضطره إلى فرض الحجر الصحي على بقية النزلاء هناك وعددهم 113 لاجئا لحين اكتمال الفحوصات الطبية.

اللاجئ السوري وليد (الاسم تم تغييره) أصيبت زوجته وبناته الثلاثة بفيروس كورونا في مركز للاجئين يقيم فيه بالقرب من بون، ويقول لموقع مهاجر نيوز: تبين وجود حالات إصابات بالمرض في نزل اللاجئين الذي أقطنه أنا وعائلتي، ما استدعى وجود تدخل طبي عاجل، وبعد إجراء الفحوصات اللازمة تبين إصابة زوجتي وبناتي الثلاثة بالفيروس ما استدعي فصلي عنهم وإرسالي إلى مركز آخر". وعن مشاعره لحظة معرفة إصابة زوجته وبناته بالمرض قال اللاجئ السوري أنه أصيب وعائلته بشبه انهيار عصبي حيث اعتقد أنها النهاية. وانتقد وليد عدم وجود مترجم مختص أو أخصائي نفسي من أجل توعية اللاجئين بحقيقة الأمر ويوضح: "لا أتقن اللغة الألمانية، وحاولت جاهدا معرفة القواعد المطلوب إتباعها للوقاية من الإصابة"  ودعا اللاجئ السوري الحكومة الألمانية إلى عدم إغفال الجانب النفسي للعلاج، مؤكدا صعوبة التعامل مع هذا الأمر.  

Migrants in Germany | Photo: Getty Images/AFP/C. Stache
مركز ايواء في ألمانيا

وكان حزب الخضر الألماني قد دعا الحكومة الاتحادية إلى تكثيف جهودها لتوفير أماكن سكن ملائمة للاجئين في ظل جائحة كورونا. ووصفت فيليس بولات المتحدثة باسم الخضر حول سياسة الهجرة واللاجئين لوكالة الأنباء الكاثوليكية ارتفاع خطر الإصابة بالعدوى في مراكز الاستقبال والإيواء بأنها "مشكلة كبيرة". وطالبت الحكومة الاتحادية في ألمانيا ببذل كافة الجهود من أجل حل هذا الأمر.

وقالت بولات إنه في العديد من مراكز الإيواء لا يمكن فرض أي نوع من التباعد بين المقيمين، حيث يتقاسم اللاجئون غرفا مشتركة متعددة الأسرة كما أن المرافق الصحية والمطابخ مشتركة وهو ما يعرض الفئات الضعيفة للخطر بشكل خاص.

وكانت دراسة ميدانية أشرفت عليها جامعة بليفيلد الألمانية قد حذرت من إمكانية انتشار عالية للفيروس ضمن أوساط اللاجئين بسبب الهيكلية الخاصة المتبعة في مراكز الإيواء المنتشرة في ألمانيا. وقالت الدراسة التي أجراها الباحث كايفان بوتسوغير إن معدلات الاصابة في نزل اللاجئين مرتفعة وتعادل معدلات الإصابة التي يمكن أن تحدث ضمن الرحلات البحرية على متن السفن. وأرجعت الدراسة مرد ذلك إلى عدد اللاجئين الكبير مقارنة بالمساحة الصغيرة الموجودة، والتشارك في المرافق الصحية ونظام الأكل المتبع هناك. جدير بالذكر أن منظمة "برو أزول" أصدرت تحذيرات عدة للحكومة الألمانية مطالبة بفرض إجراءات صارمة من أجل حماية اللاجئين في مراكز الإيواء من الاصابة بالعدوى.

علاء جمعة

أجرى المقابلات/ ريزا شيرمحمدي 

 

 



 

للمزيد