صورة توضح منطقة احتجاز (Zapi) في مطار شارل ديغول. المصدر/ مهاجر نيوز.
صورة توضح منطقة احتجاز (Zapi) في مطار شارل ديغول. المصدر/ مهاجر نيوز.

بسبب حالة الطوارئ الصحية في فرنسا، تحتجز السلطات عشرات المسافرين الأجانب في مناطق انتظار (Zapi) في المطارات ومحطات القطار. ومن جانبها، تخشى الجمعيات والمنظمات الإنسانية أن يدفع هذا الوضع المهاجرين إلى سلك طرق "أكثر خطورة" للوصول إلى وجهتهم.

تحتجز السلطات الفرنسية في المطارات والمحطات، المسافرين الذين يشتبه بمحاولتهم دخول الأراضي الفرنسية بشكل غير قانوني، حيث يتم وضعهم في "مناطق انتظار" تسمى (Zapi). وعادة ما يحمل هؤلاء المسافرون وثائق سفر مزورة، أو لا يقدمون المستندات المطلوبة من قبل السلطات الفرنسية كالتأشيرة أو تذكرة العودة، وفقا لجنسيات المسافرين.

ومع انتشار جائحة كورونا وحالة الطوارئ الصحية، وما ترتب عليها من إغلاق أغلب دول الاتحاد الأوروبي حدودها، شهدت مناطق الانتظار زيادة في عدد المسافرين المحتجزين فيها، ومنهم مواطنون أوروبيون. فعلى سبيل المثال، يوجد في منطقة (Zapi) مطار شارل ديغول "رواسي" في شمال باريس، نحو 20 مسافراً أجنبياً.

 للمزيد >>>> فرنسا بعد تخفيف إجراءات الحجر الصحي: ما أهم الخدمات الصحية التي استأنفت عملها؟

"لا علاقة للأطفال بأماكن الاحتجاز هذه"

وأشارت الجمعية الوطنية لمساعدة الأجانب على الحدود "Anafé" (أنافيه) إلى وجود قاصرين في مناطق الاحتجاز، من بينهم رضيع عمره أربعة أشهر، وطفل لم يتجاوز عمره الـ16 شهراً. 

وعلقت مديرة الجمعية لور بالون، في اتصال مع مهاجر نيوز، قائلة "إنها أماكن احتجاز، لا علاقة للأطفال بها". 

وبسبب الحجر الصحي الإجباري الذي كان مفروضاً في فرنسا، لم تتمكن الجمعية من التواجد في المطارات والمحطات لمتابعة المحتجزين ودعمهم، لكن العاملين في الجمعية حرصوا على التواصل مع شرطة الحدود والصليب الأحمر المتواجدين بشكل دائم في المكان. وتشرح بالون "هكذا عرفنا بتواجد رضيع لم يتجاوز عمره الأربعة أشهر، أمه برتغالية، ووالده من جمهورية الرأس الأخضر ولديه إقامة في فرنسا ووعد بالعمل. وكان قد توجه إلى البرتغال لجلب زوجته وابنهما مباشرة بعد الولادة". 




أكثر من 150 طلبا متعلق بالمحتجزين.. لم يتم قبول إلا اثنين 

وتم طلب الإفراج عنهم أمام المحكمة الإدارية في مونتروي للسماح للعائلة بمغادرة منطقة الاحتجاز ودخول الأراضي الفرنسية، لكن المحكمة رفضت ذلك يوم الثلاثاء 19 أيار/مايو الجاري، أي بعد يومين من وضعهم في منطقة (Zapi). واستندت ذلك الطلب على اعتبار أن احتجاز العائلة هو "انتهاك خطير للحريات الأساسية" نظراً لأن الرضيعة تحمل الجنسية البرتغالية التي تسمح لها التحرك بحرية في الاتحاد الأوروبي.

من جانبها، اعتبرت المحكمة أن "المعنيين (الأسرة) غير مشمولين في قائمة الأشخاص المستثنين"، والتي حددتها الحكومة للسماح لبعض الأشخاص بالدخول استثنائيا إلى البلاد خلال سريان حالة الطوارئ الصحية، وإغلاق الحدود، وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء الفرنسية. 

ومنذ بداية الحجر الصحي، قامت جمعية "Anafé" بتقديم أكثر من 150 طلبا يتعلق بالمحتجزين في مناطق (Zapi) في مطار شارل ديغول. واقتصرت الردود الإيجابية على طلبين اثنين فقط، كانا لأم وطفل عمره ستة أشهر. 

وتتعلق الحالة الثانية التي أشارت إليها جمعية "Anafé" في الأيام الأخيرة بأم مكسيكية لديها طفل تشيكي، وبالتالي أوروبي أيضا. وبعد أن فاتتهم طائرة العودة إلى التشيك، وجدت الأم وطفلها البالغ من العمر 16 شهرا نفسهما عالقين في مطار شارل ديغول.

"عادة، كانت شركة الطيران تحجز لعملائها في فنادق، ولكن كل شيء مغلق. لذلك كان لدى هذه السيدة خياران: إما البقاء في صالة المغادرة والنوم على سرير مخصص للتخييم، وتناول الطعام عبر الموزعين، كل ذلك مع طفل عمره 16 شهرا. أو الموافقة على الذهاب إلى (Zapi) للحصول على سرير ووجبات حقيقية على الأقل"، وفقاً لما شرحته لور بالون التي أضافت أنه منذ ذلك الحين، تم قبول الشابة وطفلها في رحلة متوجهة إلى جمهورية التشيك يوم الأربعاء.

 للمزيد >>>> منزل للمهاجرين القاصرين شمال باريس.. "نشعر هنا بالحرية"

"هذا الوضع يهدد ركائز الاتحاد الأوروبي" 

وتصرح لور بالون، قائلة "الحقيقة هي أنه انتهى بنا الأمر مع مواطنين أوروبيين وحاملي تصاريح إقامة، وعمال موسميين وحتى أطفال وضعوا في (Zapi)، والتي تعتبر أماكن احتجاز ظروفها صعبة. هذا ليس طبيعيا. لقد أصبحت الطوارئ الصحية أولوية على حساب حرية التنقل وحتى حق اللجوء".

وبالنسبة للجمعيات والمنظمات الإنسانية، لا تتعلق هذه الأزمة بأماكن احتجاز (Zapi) فقط، فقد نشرت "Anafé" وأربع منظمات غير حكومية أخرى، بما في ذلك منظمة "العفو الدولية" في فرنسا ومنظمة "أطباء بلا حدود"، بياناً صحفياً مشتركاً في 15 أيار/مايو، حذروا فيه من وجود امرأة وطفلها البالغ من العمر خمس سنوات، واللذين تم اعتقالهما مؤخراً في مينتون، جنوب شرق فرنسا، وأجبروا من قبل الشرطة الفرنسية على العودة مباشرة إلى إيطاليا. "إلا أن هذه المرأة عبرت بوضوح عن رغبتها في طلب اللجوء في فرنسا عند إيقافها. ولم تسجل شرطة الحدود طلب لجوئها، في انتهاك واضح لحق اللجوء"، وفق بيان الجمعيات. 

وأضافت بالون "نرى أن هناك موقفاً مشتركاً للدول الأوروبية لتقييد حرية التنقل في إطار مواجهة جائحة كورونا، وذلك يضع فعالية منطقة شنغن تحت الخطر، والتي تعتبر ركيزة أساسية في الاتحاد الأوروبي". وتعبر المسؤولة عن خوفها، قائلة "نخشى أن يضطر المهاجرون إلى سلك طرق أكثر خطورة للوصول إلى وجهتهم، كتلك التي يسلكونها في البحر على متن قوارب متهالكة".

 

للمزيد