إحدى سفن جهاز حماية الحدود البريطاني في المياه الإقليمية الإنكليزية في بحر المانش قبالة السواحل الفرنسية. المصدر: فيسبوك
إحدى سفن جهاز حماية الحدود البريطاني في المياه الإقليمية الإنكليزية في بحر المانش قبالة السواحل الفرنسية. المصدر: فيسبوك

في تقرير نشر على صحيفة "الغارديان" البريطانية، أشارت معلومات إلى أن وزارة الداخلية البريطانية أطلقت مشروع (Sillath) لترحيل المهاجرين القادمين من فرنسا بطريقة غير شرعية عبر بحر المانش. من جانبها، استنكرت المنظمات الحقوقية هذا المشروع، واعتبرته انتهاكاً صارخاً للقانون الأوروبي.

نشرت صحيفة "الغارديان" أمس الخميس، تقريراً حول إطلاق وزارة الداخلية البريطانية مشروعاً باسم (Sillath)، يهدف إلى ترحيل المهاجرين الذين يعبرون بحر المانش على متن قوارب صغيرة، وإعادتهم إلى فرنسا. 

ويرى التقرير، أن هذا المشروع يأتي كنتيجة للأعداد المتزايدة من المهاجرين الذين يعبرون المانش، حيث تم اعتراض وإنقاذ 145 مهاجراً في 8 أيار/مايو الجاري أثناء توجههم إلى ساحل كينت. بينما كان الرقم القياسي اليومي في شباط/فبراير من العام الجاري، عندما وصل عدد المهاجرين إلى 102 شخصا. 

للمزيد >>>> بحر المانش: السلطات الفرنسية تنقذ 20 مهاجرا بينهم أطفال

"هذه الإجراءات غير قانونية" 

وبموجب اتفاقية دبلن، يمكن لدولة من دول الاتحاد الأوروبي إعادة طالب اللجوء إلى دولة أوروبية أخرى، إذا كان هناك دليل على أنه قد سبق وتم تسجيل بصماته في تلك الدولة أو إذا كان قد تقدم بطلب لجوء أو قضى فيها بعض الوقت.

المحامون المختصون بحقوق الإنسان والناشطون، أكدوا على أنهم جمعوا أدلة تشير إلى أنه في ظل عملية (Sillath)، يتم بالفعل إعادة المهاجرين بسرعة إلى فرنسا قبل النظر في طلبات اللجوء الخاصة بهم بشكل كامل. وذلك حتى إذا لم يكن هناك دليل على حدوث أي من هذه الإجراءات في فرنسا، في خرق للاتفاقية.

و في تقرير الصحيفة البريطانية، قالت ليلي باروت، وهي محامية في تجمع "محامو دنكان لويس" الذي يعمل على الاعتراض قانونياً على عملية (Sillath) وترحيل طالبي اللجوء إلى فرنسا، “نحن قلقون بشكل متزايد بشأن التوجه الرسمي الذي رأيناه، حيث تسعى وزارة الداخلية إلى نقل الأشخاص من المملكة المتحدة إلى فرنسا بعد وصولهم إلى المملكة المتحدة على متن قوارب. نشعر أن هذه الإجراءات غير قانونية، ومبنية على أساس الخلط بين اتفاقية دبلن والمعاهدة بين المملكة المتحدة وفرنسا حول إدارة الحدود".

وأضافت "هذه العملية انتهاك صارخ للقانون الأوروبي لأنها سمحت بترحيل عدد لا يستهان به من طالبي اللجوء من المملكة المتحدة بشكل غير سليم".

"من بين المهاجرين المرحلين ضحايا قد تعرضوا للإتجار بالبشر والعنف" 

وفي وقت سابق من هذا الشهر، حثت وزيرة الداخلية البريطانية بريتي باتيل، نظرائها الفرنسيين على دعم حملة جديدة لتمكين المملكة المتحدة من إعادة المهاجرين الذين يعبرون الممر البحري، حتى لو تم العثور عليهم في المياه البريطانية.

وذكر تقرير وزارة الداخلية لحرية المعلومات في آذار/مارس 2020، الذي تمكنت "الغارديان" من الحصول عليه، أنه في العام الماضي (2019) تم ترحيل 21 شخصا إلى فرنسا، وذلك بموجب البند المتنازع عليه من اتفاقية دبلن. 




وكانت قد أثارت مجموعة حقوقية، زارت مركز احتجاز للمهاجرين، مخاوفها بشأن إعادة الأشخاص إلى فرنسا.

وأعربت المجموعة عن قلقها الشديد إزاء محاولة نقل طالبي اللجوء من المملكة المتحدة إلى فرنسا على الرغم من عدم العثور على بصماتهم في قاعدة البيانات الأوروبية المعروفة باسم "يوروداك"، ولم يكن هناك دليل واضح على أنهم قضوا مدة كبيرة في فرنسا أو طلبوا اللجوء فيها. وأضاف العاملون في هذه المنظمات أنه ومن بين الحالات التسع التي عملوا عليها مؤخراً، كان يوجد حالتان على الأقل من الضحايا المحتملين للإتجار بالبشر، وثلاث ضحايا محتملين بتعرضهم للتعذيب، ونقلت وزارة الداخلية أحدهم إلى فرنسا حيث تعرض للتعذيب والإساءة من قبل مهربي البشر.

للمزيد >>>> استمرار عمليات إجلاء المهاجرين من مخيمات كاليه

"يجب علينا معاملة المهاجرين بإنصاف" 

وقالت كلير موسيلي، مؤسسة جمعية "كير فور كاليه" الخيرية، إن الأشخاص الذين يعبرون المانش على متن قوارب، قد فروا من بعض أخطر البلدان في العالم.

وشرحت "عندما يلجؤون إلينا للحصول على المساعدة، يجب علينا ببساطة معاملتهم بإنصاف وبشكل صحيح. أعرف رجلاً أعيد إلى فرنسا عن طريق الخطأ، ثم تم منحه حق اللجوء في المملكة المتحدة أخيرا وبشكل صحيح، بفضل العمل الممتاز الذي قام به محاموه".

وقال متحدث باسم وزارة الداخلية البريطانية "لا ينبغي لأحد أن يقوم بسلك هذه الطرق الخطيرة وغير القانونية للهجرة من فرنسا إلى المملكة المتحدة. إن فرنسا بلد آمن ولا ينبغي أن يركب أحد هذه القوارب ويعرض نفسه للخطر. نحن نعمل بشكل وثيق مع الحكومة الفرنسية لمعالجة هذا النشاط الخطير وغير القانوني، بما في ذلك إعادة أكثر من 155 مهاجرا إلى البلدان الأوروبية". 

 

للمزيد