مهاجرون في مركز الزاوية. أرشيف
مهاجرون في مركز الزاوية. أرشيف

قالت مفوضية اللاجئين في ليبيا أن نحو 200 مهاجر تم إطلاق سراحهم من مركز النصر في مدينة الزاوية، غرب طرابلس. جان بول كافالييري، منسق بعثة المفوضية في ليبيا، قال إن طواقم المنظمة الأممية قدمت المساعدات الأساسية لهؤلاء، داعيا لإطلاق سراح كافة المهاجرين في مراكز الاحتجاز.

أعلنت مفوضية شؤون اللاجئين في ليبيا عن إطلاق سراح نحو 200 مهاجر من مركز احتجاز في مدينة الزاوية. المفوضية قالت إنها قدمت المساعدات الضرورية لهؤلاء المهاجرين، مؤكدة دعوتها المستمرة لإنهاء عمليات احتجاز المهاجرين في ليبيا، وتوفير ظروف معيشية أكثر ملاءمة لأوضاعهم.

جاء هذا الإعلان على لسان جان بول كافالييري، منسق بعثة المفوضية في ليبيا، في فيديو نشر على حساب المنظمة الأممية، قال فيه إن "أطقم عمل المفوضية قامت بتسجيل هؤلاء المهاجرين وتزويدهم بالمساعدات الأساسية".

وذكّر كافالييري في الفيديو بمعاناة المهاجرين في مراكز الاحتجاز، داعيا لإطلاق سراحهم جميعا، خاصة في ظل تفشي جائحة كورونا والمخاوف من انتشارها في صفوفهم.



"من الضروري إيلاء المهاجرين الاهتمام المناسب وعدم وضعهم قيد الاحتجاز لمطالبتهم بالحماية الدولية"، أورد كافالييري قبل أن يضيف "لطالما دعت المفوضية إلى إطلاق سراح المهاجرين المحتجزين جميعا إلى المناطق المدنية، حيث يمكن لفرق عملنا مساعدتهم بشكل أفضل".

وفي نهاية الفيديو، أشار منسق البعثة الأممية إلى "أنباء إيجابية" حيال مراكز الاحتجاز، مفادها أن أعداد المهاجرين فيها انخفضت من خمسة آلاف، وفقا لتعداد جرى العام الماضي، إلى نحو 1200 حاليا.

وأصدر مكتب المفوضية في ليبيا بيانا في وقت سابق أكد فيه على أن "الأزمة الإنسانية في ليبيا تتفاقم مع احتدام الصراع وخطر تفشي  فيروس كورونا الجديد الذي يجلب الآن تهديدات جديدة". وجاء في البيان عن منسق بعثة المفوضية في ليبيا جون بول كافالييري "إذا لم يتم احتواء الخطر الناجم عن كوفيد-19، إضافة إلى آثار النزاع الحالي، فمن الممكن أن نواجه كارثة إنسانية جديدة في ليبيا... النازحون الليبيون واللاجئون وطالبو اللجوء ليس لديهم مأوى مناسب ويعيشون في أماكن مزدحمة، مع صعوبة الوصول إلى الصرف الصحي، ويواجه الناس صعوبات جسيمة في الوصول إلى احتياجاتهم الأساسية”.

مناقضات لرواية المفوضية

كلام كافالييري لاقى ردود أفعال متباينة، سواء على مواقع التواصل الاجتماعي أم بين صفوف المهاجرين أنفسهم.

آبو، مهاجر إريتري من الذين خرجوا من مركز الناصر لاحتجاز المهاجرين في الزاوية، قال لمهاجر نيوز إن "المفوضية لم تقم بشيء لإطلاق سراحنا. صراحة لا أعرف ما الذي حصل، ولكني رأيت عددا من الناس يتجمهرون أمام مدخل المركز قبل أن ينطلقوا جريا إلى الخارج، وأنا تبعتهم".

كلام المهاجر ينفي صفة "إطلاق السراح" عن المهاجرين القادمين من ذلك المركز، إذ يبدو وكأنهم هربوا من هناك.

مغرّدون علقوا على فيديو المفوضية منتقدين ما جاء فيه، حيث أشار أحد المغردين إلى أن هؤلاء المهاجرين الآن "باتوا مشردين في شوارع طرابلس". آخرون اتهموا المفوضية بالتقصير تجاه هؤلاء المهاجرين منذ البداية، متهمين المنظمة الأممية "بالتواطؤ لاحتجازهم في مركز النصر بالزاوية بعد أن جاءت بهم من مركز بني غشير".

مهاجر سوداني رد بتغريدة على مفوضية اللاجئين قائلا " انا مهاجر سوداني من مركز إيواء النصر في الزاوية، لماذا تم إطلاق بعض المهاجرين فقط. أليس لدينا حق بالخروج أيضا، بالأخص السودانيين... بالمناسبة لم يتم إطلاق سراحهم بل فروا من المركز...".



وفي سياق حديث أدلى به كافالييري لمهاجر نيوز، قال "بعض هؤلاء المهاجرين هرب من المركز، فيما تم إطلاق سراح الآخرين بناء على تدخل منا". وأورد أنه من بين هؤلاء المهاجرين، 72 إريتري.

على الرغم من الأوضاع المتدهورة.. التهريب ما زال قائما

ورغم الأوضاع المأساوية التي تمر بها ليبيا، إلا ان عمليات تهريب المهاجرين، المدعومة من مافيات وميليشيات متخصصة بالإتجار بالبشر، لم تتوقف في أنحاء البلاد. إذ إلى جانب عمليات الإنقاذ والإعادة التي تنفذها دوريات خفر السواحل الليبي في المتوسط، تم إنقاذ أكثر من 250 مهاجرا مؤخرا قرب منطقة ماداما المحاذية لليبيا (شمال النيجر). وسيتم إيداع هؤلاء المهاجرين قيد الحجر الصحي لأسبوعين، في إطار التدابير الوقائية من فيروس كورونا المستجد. وحسب المنظمة الدولية للهجرة، فإن هؤلاء المهاجرين غير الشرعيين يتحدرون من نيجيريا، وغانا وبوركينا فاسو.

أحد المهاجرين السودانيين في طرابلس أكد لمهاجر نيوز أن "الأوضاع حاليا ملائمة جدا لانطلاق الآلاف باتجاه أوروبا. يوم السبت الماضي أبحر قاربان يحمل كل منهما 75 مهاجرا. واليوم ستنطلق رحلات جديدة، وأنا أنتظر دوري لأصعد قريبا على متن إحدى الزوارق".

المهاجر الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أكد أن معظم القوارب "حاليا ستتجه إلى مالطا، كون الطريق غير مراقب بكثافة كطريق لامبيدوزا".

وتحولت ليبيا على مدى الأعوام الماضية إلى نقطة انطلاق لآلاف المهاجرين الساعين للوصول إلى شواطئ أوروبا. وساهم تدهور الأوضاع الأمنية بارتفاع حاد بأنشطة عصابات تهريب البشر إلى دول الاتحاد الأوروبي.

 

للمزيد